قبل المغيب
عبدالملك النعيم احمد
تابعنا خلال فترة حكومة دكتور عبدالله حمدوك عقب تغيير 1919م وهو محاط بمجموعة مختارة من قيادات الحرية والتغيير دون غيرهم يأتمر بأمرهم في كل شيئ وهو يفترض أنه رئيس وزراء لكل أهل السودان ولكنه للأسف فشل في أن يخرج من سيطرة المجموعة القابضة لذلك فشلت تجربته وذهب متماهياً مع أعداء السودان يجوب دول اوروبا بحثاً عن سند ومبشراً ببراءة الإمارات التي تأويه الآن وتمنحه جوازها ولكن دون جدوي…
تابع الجميع خلال فترة ترأسه للحكومة ثلاث من السيناريوهات ضعيفة الصياغة وفطيرة الحبكة بغرض تصفية كل آثار الإنقاذ ومحو حتي الأشياء المرتبطة بأمن الوطن قبل أن تكون مرتبطة بحكومة أو حزب…فجاءت أول السيناريوهات تكوين ماعرف بلجنة بإزالة التمكين التي إتضح فيما بعد وعلي لسان بعض أعضائها أنها لجنة تمكين من نوع جديد يديرها قلة من أعضاء الأحزاب قليلة العضوية وقد أفسدت كثيراً بتنصيب نفسها الخصم والحكم والعدل والتاريخ سيثبت ذلك…
السيناريو الثاني كان مسلسل محاولة إغتيال حمدوك والتي لم تظهر نتائج تحقيق اللجنة التي كونت من أجل ذلك حتي ذهاب حمدوك وإلي يومنا هذا وكان الهدف فقط هو تجريم من يعارضون حكومة حمدوك…
وثالث السيناريوهات وهو موضوع حديث اليوم هو تصفية هيئة العمليات تلك القوة الخاصة للمهام الصعبة داخل جهاز الأمن والمخابرات في ذلك الوقت قبل ان يتحول لجهاز المخابرات العامة وبمهام جديدة…
فتم الإعلان كذباً عن تمرد الهيئة وأنها بادرت بإطلاق النار تمهيداً للقرار بحلها وقد حدث بالفعل تنفيذاً لما كان يريده الهالك حميدتي.. وهي الهيئة التي كانت تضم 13 ألف من الضباط وضباط الصف والجنود من أفراد الجهاز تم تدريبهم علي مستوي عال لآداء مهام صعبة وخاصة لحماية البلاد أمنها وإستقرارها…فهي قوة قد تم تدريبها وتأهيلها بأموال الشعب السوداني فكان الأوفق الإحتفاظ بها وتوجيه بوصلتها بما يخدم الأهداف الوطنية تحت الإشراف المباشر للحكومة الجديدة ومجلس سيادتها وليس حلها وتسريح أفرادها الذي سارع حميدتي نفسه الذي طالب بحلها بإستيعاب الكثيرين منهم ضمن قوته في الدعم السريع المتمرد وذلك لخطة كان يعد لها ولشيئ في نفسه ومن يتآمرون معه علي البلاد كما ظهر ذلك لاحقاً…
يتذكر الكثيرون مما كانوا علي وعي بما حدث عقب ثورة 6 أبريل 1985م ضد الرئيس الراحل المشير جعفر محمد نميري وما طالبت به بعص الأحزاب حينئذٍ بحل جهاز أمن نميري الذي كان يقوده اللواء عمر محمد الطيب نكاية بنميري وحكومته وقد تم لهم ما أرادوا وظهرت كل النتائج السالبة للخطوة علي أيام حكومة الصادق المهدي في الديمقراطية الثالثة من 1986م إلي 1989م وبسبب حل وتشريد ضباط وضباط صف وجنود جهاز الأمن الوطني المدرب والمؤهل حدثت جملة من الإختراقات لأمن البلاد وتمرد جون قرنق في مناحي كثيرة ولم تهنأ فترة حكومة الصادق المهدي بالأمن والإستقرار إلي أن حدث تمرد الجيش ومذكرة العشرة ثم إنقلاب الجبهة الإسلامية القومية عام 1989م فيما عرف بثورة الإنقاذ الوطني التي إنتهت بتغيير 1919م والذي جاء بالدكتور حمدوك وقحت إلي كراسي الحكم….وتلك قصص أخري…
مناسبة حديث اليوم هو تخريج أول دفعة تأهيلية 22 من جهاز المخابرات العامة بتشريف رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان ورئيس جهاز المخابرات العامة الفريق أول ركن أحمد إبراهيم مفضل لتنضم هذه الدفعة للجهاز كأول دفعة يؤهلها منذ التغيير الذي حدث عام 1919م..
شهدت فترة دكتور حمدوك تجريفاً كاملاً للجيش والشرطة وجهاز المخابرات العامة برفت الآلاف والإستغناء عنهم ووقف التدريب وإستيعاب كوادر جديدة يحدث ذلك متزامناً مع فتح مراكز التدريب لقوات الدعم السريع وتأهيل وتخريج الآلاف وحتي بحضور قادة الجيش أنفسهم مما أحدث خللاً كبيراً في توازن القوي بين الأجهزة الأمنية الرسمية وقوات الدعم السريع لفترة ماقبل الحرب وقويت شوكتها وفعلت ما فعلت بعد ذلك…
حدث مهم أن يتم تدريب وتأهيل قوي جديدة لجهاز المخابرات العامة لإكمال دوره في حماية الوطن وللقيام بواجباته علي الوجه الأكمل مع الجيش والمشتركة والمستنفرين لتحرير الوطن ومع الشرطة لحفظ الأمن الداخلي في ظروف البلاد الحالية…
إن كان من دعوة ورسالة أخيرة بمناسبة تخريج هذه الدفعة من جهاز المخابرات العامة فهي لرئيس مجلس السيادة ولرئيس مجلس الوزراء بإعادة كل من أنصفتهم المحاكم من ضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة والشرطة والجهاز إلي الخدمة اليوم قبل الغد لحاجة البلاد لخبراتهم ومساهمتهم في الحفاظ علي أمن الوطن من ناحية ولإنصافهم ورد الظلم عنهم وإحترام قضائنا وأجهزة الدولة العدلية من الناحية الثانية وبفتح المعسكرات للتدريب واستيعاب كل المؤهلين ممن لهم الرغبة للإنضمام لهذه القوي النظامية بشروطها ومواصفاتها المعلومة….لا بد من إعلاء راية الوطن علي ما دونها من رايات وتقوية أجهزته الأمنية لحماية أمنه والمحافظة علي إستقلاله وسيادته فالحكم المدني القوي والمحافظة علي التداول السلمي للسلطة عبر الديمقراطية وصناديق الإقتراع لا يتم إلا بوجود جيش قوي وأجهزة شرطة وأمن قوية كما هو الحال في كبري دول العالم التي تمارس الديمقراطية وسيلة للحكم وبعدها فاليهتم كل بما يليه وفق سلطاته وحدود تفويضه دون تداخل في الصلاحيات والمهام بإدارة شؤون الحكم والدولة….