تخبط في تشكيل “حكومة موازية”: قوات الدعم السريع تواجه تعثراً إدارياً في مناطق سيطرتها بالسودان

نيروبي/نيالا
تواجه قوات الدعم السريع وتحالف “تأسيس” التابع لها تحديات متزايدة في إرساء دعائم إدارة مدنية فعالة في المناطق الخاضعة لسيطرتها بالسودان، وسط خلافات داخلية حول توزيع الحقائب السيادية وتصاعد تذمر السكان المحليين من غياب الخدمات الأساسية وتفشي الجبايات غير الرسمية.
شلل وزاري وصراع نفوذ
وكشفت مصادر مطلعة لـ “أفريكا إنتلجنس” أن تحالف “تأسيس”، الذي يقوده الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، يعاني من شلل في استكمال هيكله الوزاري. فمنذ منتصف عام 2025، لم يتم تعيين سوى ثلاثة وزراء فقط تحت قيادة رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، وهم وزراء الداخلية والصحة والخارجية.
ويعزو مراقبون هذا التأخير إلى نزاعات حادة حول المحاصصة السياسية، حيث تسعى قيادة قوات الدعم السريع لتعزيز قبضتها على مفاصل القرار، مما أدى إلى عرقلة إنشاء إدارة أولية في نحو 40% من الأراضي السودانية، رغم مرور قرابة الثلاث سنوات على اندلاع النزاع.
اقتصاد “الجبايات” وغياب المؤسسات
وعلى الصعيد المالي، أظهر التقرير فشل السلطة الناشئة في إنشاء نظام مصرفي أو ميزانية رسمية، رغم الوعود بتأسيس بنك مركزي في مدينة نيالا. وبدلاً من الضرائب المنظمة، تعتمد الإدارة الحالية على منظومة “جبايات قسرية” عند نقاط التفتيش وفي الأسواق، حيث تُفرض رسوم متفاوتة على الشاحنات والبضائع تصل إلى 200 ألف جنيه سوداني (84 دولاراً) للشاحنة الواحدة، مع منح استثناءات وتسهيلات للموالين والمقربين من الدعم السريع.
أزمة الهوية والوثائق الثبوتية
إنسانياً، يواجه المدنيون في مناطق سيطرة الدعم السريع عزلة إدارية خانقة؛ جراء عدم قدرتهم على استخراج أو تجديد الأوراق الثبوتية وجوازات السفر. وفي حين تُلوّح إدارة “تأسيس” بإصدار وثائق خاصة بها، يخشى السكان من أن يؤدي ذلك إلى تعميق الانقسام الوطني وتعريضهم لملاحقات أمنية من قبل السلطات في بورتسودان بتهمة “التعاون مع التمرد”.
تجارب إدارية محدودة في نيالا
وفي مفارقة لافتة، سجلت مدينة نيالا (جنوب دارفور) محاولة هي الأبرز لتنظيم العمل الإداري، حيث أُعيد تشغيل جهاز الشرطة بتركيبة تعتمد على الولاء السياسي والمجتمعي، كما فُتحت بعض المدارس التي يديرها متطوعون في ظل رفض معلمين العودة للعمل خوفاً من التبعات القانونية والملاحقات المستقبلية.
تحركات دبلوماسية “غير رسمية”
وعلى المستوى الدولي، يسعى التحالف لكسر عزلته عبر “دبلوماسية الظل”. وبالرغم من عدم الاعتراف الأممي، تمكن الممثل الخاص للتحالف، غوني مصطفى الشريف، من إجراء لقاءات هامشية في نيويورك مع مسؤولين إقليميين، في محاولة للتسويق للحكومة الجديدة كأمر واقع في الخارطة السياسية السودانية.

Exit mobile version