الأحداث – ماجدة حسن كشف الموسيقار محمد حامد جوار عن تحولات شهدتها الخارطة الغنائية الشعبية في السودان، مشيرا إلى أن المتأمل في هذا المشهد يلاحظ وجود انتقالات نغمية وإيقاعية سلسة تمتد من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، بما يعكس حالة من التلاقح الوجداني والثقافي بين المكونات القبلية المختلفة في البلاد. وأوضح جوار أن هذا التنوع والتدرج الإيقاعي يمثل مسارا طبيعيا لأي مجتمع متعدد الثقافات، غير أن ظهور أغنية الحقيبة وما صاحبها من قواعد أصبحت بمثابة المرجعية الأساسية للغناء في فترة من الفترات، جعلها تتحول إلى الواجهة الغنائية الوحيدة، الأمر الذي انعكس – بحسب قوله – على مسار تطور الأشكال الغنائية الأخرى. وأشار إلى أن هذا التحول أدى إلى تراجع التلاقح الثقافي بين المجتمعات المحلية، في وقت سعى فيه كثير من الفنانين إلى الوصول إلى المركز لما يوفره من فرص إعلامية وشهرة ومكاسب مادية. كما لفت إلى أن بعض المكونات الثقافية، خاصة غير الناطقة بالعربية، واجهت نوعا من الإقصاء نتيجة الشروط التي كانت مفروضة آنذاك للظهور عبر الإذاعة. وأضاف أن أغنية الحقيبة – مع مرور الوقت – لم تعد تعكس بشكل كامل واقع المجتمع المحلي كما تفعل الأغاني المرتبطة بالقرى والبيئات المختلفة، وهو ما دفع بعض الفنانين الذين خرجوا عن هذا الإطار إلى أن يُوصفوا بـ”الصعاليك”. كما أشار إلى أن الأغنية الحقيبية انفصلت في جانب منها عن الواقع المحلي من حيث الموضوعات والنغم، ليقتصر تأثيرها في كثير من الأحيان على المستوى الشخصي، باستثناء بعض الأغنيات الوطنية التي ظهرت لاحقا. وبيّن جوار أن هذا المسار أسهم في توقف التطور الطبيعي للأغنية المحلية لدى بعض المجتمعات، حيث جرى التعامل معها لاحقا بوصفها تراثا ثابتا أو عنصرا شكليا يُستحضر في المناسبات الرسمية فقط. وأكد الموسيقار محمد حامد جوار أن الأغنية ليست مجرد وسيلة للترفيه أو الطرب، بل تمثل تعبيرا عن هوية المجتمع، إذ تحمل في طياتها لغته وعاداته وتقاليده، كما تعكس رؤاه وتطلعاته المستقبلية. وشدد في ختام حديثه على ضرورة إدارة التنوع الثقافي والغنائي في السودان بوعي وعدالة في الفرص، مستفيدين من تجارب الدول الأخرى متعددة الثقافات، بما يسهم في تعزيز التلاقي بين المكونات المختلفة ويمنح كل مجتمع فرصته في التعبير عن ذاته عبر الفن.