تحركت المملكة.. فمتى تتحرك مصر؟

د. مزمل أبو القاسم
شاء من شاء وأبى من أبى فإن المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية هما الدولتان الأكبر والأقوى والأكثر تأثيراً والأعلى مكانةً في الإقليم.. المملكة بوزنها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والديني والعسكري وبوصفها (مهبط الوحي وقبلة المسلمين) وقمة الهرم الإسلامي العربي الخليجي، ومصر (أم الدنيا) بقوتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعسكرية وبوزنها الجيوسياسي الثقيل.. شرعت المملكة في تصحيح المشهد الملتبس وحسم الفوضى التي تحدث في حدودها الجنوبية بصرامةٍ وحزمٍ تديران الرؤوس، وأكدت قيادتها أن العبث بالأمن القومي للمملكة فعلٌ مُنكر وأمر جلل يستوجب بتر الأيادي العابثة وإلهاب ظهور المارقين بالسياط، ونتوقع الأمر نفسه من مصر التي أوعدت وحذرت من يعبثون بأمنها القومي وأنذرت من يهددون عمقها الاستراتيجي ويلعبون بذيلهم في حدودها الجنوبية مؤخراً، بعد أن اقتربت مليشيا آل دقلو من حدودها الجنوبية (منطقة المثلث) وأوعدها بعض قادتهم جهاراً نهاراً، لذلك كله ننتظر من (أم الدنيا) أن تحذو حذو المملكة، لتعيد ضبط الأوضاع وتضع يدها على يد السودان الساعي لاستعادة أمنه واستقراره بحسم المليشيا المدعومة من الكفيل العابث، ومن يقفون خلفه.. والقيادة المصرية تعلمهم جيداً، وتدرك أن المخطط الشيطاني الآثم الذي يُحاك ويجري في السودان لثلاثين شهراً خلت إنما يستهدف في خاتمته محاصرة مصر وتطويقها سعياً لإسقاطها وتدمير جيشها القوي لاحقاً، بالطريقة نفسها التي حدثت مع جيوش العراق وسوريا وليبيا واليمن.. تحركت المملكة بكل صرامةٍ وقوة وتحدثت فأسمعت ومشت فأسرعت وضربت فأوجعت، وعلى مصر أن تحذو حذوها لتقضي على نارٍ تكاد تمسك بثوبها الناصع.. وتوشك أن يكون لها أوار.



