تباين ردود الافعال حول قرار تحديث بيانات عملاء البنوك

الاحداث – رحاب عبدالله

تباينت ردود الافعال حول قرار بنك السودان المركزي القاضي بتجميد وإيقاف حسابات العملاء غير الملتزمين بتحديث بياناتهم .
قال الخبير المصرفي ايمن احمد محمد ان الهدف من تحديث بيانات عملاء البنوك الاساسية بحسب متطلبات اعرف عميلك في كل البنوك وليس فقط عملاء بنك الخرطوم، وهذه المتطلبات معمول بها في كل الدول وزاد الإهتمام بها دوليا عقب الازمة المالية العالمية 2008 لارتباطها المباشر بمتطلبات الامتثال خاصة تلك المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال وغيرها من الجرائم المحلية والعابرة للحدود.
واشار الى ان التوجيه بتحديث البيانات صدر من بنك السودان المركزي في اطار دوره الرقابي ومتطلبات تعزيز الثقة في النظام المصرفي السوداني ما سيساعد على تسريع اندماجه فى النظام المصرفي العالمي.
وشدد الخبير المصرفي أيمن بضرورة ان تصاحب الخطوة حملات توعوية وتعريفية من قبل المصارف مع توضيح الخطوات بصورة واضحة منعا للازدحام في الفروع بما يحفظ كرامة الناس ويراعي كبار السن والضعفاء.
وفي السياق اوضح الخبير المصرفي وليد دليل ان المهلة الممنوحة من بنك السودان المركزي تمتد من 30 يوليو حتى 30 سبتمبر، مع تجميد أي حساب لا يُحدَّث خلالها ، انه من زاوية مكافحة الفساد وغسل الأموال فان الخطوة مبررة فعلاً، وليست مجرد إجراء شكلي. فهي تأتي في سياق ضوابط KYC/AML الدولية التي لا مفر منها لأي مصرف مرتبط بالنظام المالي العالمي، ويضاف إليها سبب محلي عاجل حيث تعرّض آلاف حسابات عملاء بنك الخرطوم لعمليات اختراق وسحب أرصدة مؤخراً، وهو ما يجعل تحديث بيانات الاتصال والهوية ضرورة أمنية مباشرة، لا رفاهية تنظيمية واردف”حساب ببيانات اتصال قديمة أو غير دقيقة هو حساب أسهل اختراقاً وأصعب استرداداً”.
واقر دليل بوجود عبء على العملاء ،خاصة وانه تم اشتراط الحضور الفعلي للفرع، مع عدم توفر بديل رقمي داخل التطبيق ذاته، مبينا انه يضع عبئاً غير متكافئ على فئتين تحديداً هم المقيمين خارج السودان، والذين لا يستطيعون الوصول لفرع قريب لأسباب أمنية أو جغرافية داخل البلاد . وقال ان البنك أشار إلى أنه يعمل على “ترتيبات خاصة” لتمكين المغتربين من التحديث، لكن هذه الترتيبات لم تُعلن تفاصيلها بعد حتى تاريخ اليوم، واعتبر هذا الغموض ذاته هو ما يحوّل قراراً مبرراً أمنياً إلى مصدر قلق وارتباك واسع، كما ظهر فعلاً في ردود الفعل المتباينة على الرسالة حين وصلت للعملاء دون سياق كافٍ، وطالب باعلان فوري وواضح لآلية تحديث بديلة للمقيمين بالخارج، سواء عبر توكيل رسمي موثّق من السفارات والقنصليات، أو عبر مكالمة فيديو موثقة (كما تفعل مصارف أخرى في المنطقة لأغراض KYC عن بُعد)، بدلا من ترك الأمر معلقاً بعبارة “سيتم الإعلان قريباً” في منتصف مهلة لا تتجاوز شهرين.
بجانب تفعيل تحديث جزئي داخل التطبيق نفسه لتحديث بيانات الاتصال الأساسية (رقم الهاتف، البريد الإلكتروني، العنوان)، مع الاكتفاء بالحضور الشخصي فقط للتحقق من الهوية الأصلية أو تغييرات جوهرية، بدل معاملة كل عميل بنفس درجة التدقيق بصرف النظر عن طبيعة التحديث المطلوب،مع تمديد المهلة تلقائياً لفئة المقيمين خارج السودان أو في مناطق يتعذر الوصول لفروع فيها، بدل تطبيق موعد نهائي موحد على واقع غير موحد جغرافياً وأمنياً.
واعتبر القرار في جوهره صحيح ومطلوب أمنياً وتنظيمياً، لكن الفجوة بين إعلانه وتفاصيل تنفيذه خصوصاً لفئة المغتربين – هي التي تحدد ما إذا كان سيُنفَّذ كحماية فعلية للعملاء أم ك(عبء إضافي) يدفع بعضهم بعيداً عن القنوات المصرفية الرسمية في وقت لا تحتمل فيه المصارف فقدان أي عميل.

Exit mobile version