تقرير – الاحداث
بدأت قطاعات واسعة من السكان بمدن وقرى دارفور في التململ من عدم وجود دولة قادرة على تقديم خدمات مثل التعليم والصحة والكهرباء والمياه وغيرها، في وقت وجدت فيه مليشيا الدعم السريع نفسها أمام وضع معقد اذ لا تملك المليشيا معرفة أو قدرة على ادارة دولة وهي التي اعتمدت بالاساس على وجود أجهزة دولة كانت موجودة وقادرة على العمل وفق تسلسل اداري راسخ قبل الحرب قبل أن تتمدد وتعلن قيام ما أسمته (سلطة تأسيس) التي اختارت نيالا عاصمة لها وأصبحت بتكوينها الذي اعلنته سلطة تدير على الاقل المناطق التي تحتلها مليشيا الدعم السريع بدارفور لكن ما يرشح من تلك المناطق التي فرضت عليها عمليات تعتيم اعلامي كامل واعتبرتها المليشيا مناطق عمليات يقول إنها تشهد انهيارا كاملا للمسؤولية وغياب تام للمؤسسات إذ أصبحت مؤسسات الولاية خارج الخدمة فعليا وتعمل من مقار مؤقتة اذ تعمل وزارة التخطيط من مكتب الأراضي القديم مثلا وتفتح وزارة التربية والتعليم أبوابها أحيانا بلا انتظام اذ ليست لديها أوقات عمل محددة وهي بالاساس لا تدير عملية تعليمية واضحة منهجها واضح وتوقيتات امتحاناتها واضحة. أما وزارة المالية فتعمل يوم واحد في الأسبوع ووجودها لا يتجاوز الاسم دون أي دور فعلي، بقية المؤسسات لا وجود لها على أرض الواقع ولا احد يعرف اين هم فهم بلا مكاتب او مقار شانهم شان رئيس الإدارة المدنية نفسه اذ لا يملك رئيس الادارة المدنية مكتبا معروفا او مقرا واضحا لادارته فهو يتجول بسيارته بلا مكتب رسمي، ويتنقل بها لتسيير ما يشبه العمل الشكلي وعلى عكس الادارة المدنية احتلت قوات المليشيا مقار المنظمات في حي السينما وحي المزاد وحولتها إلى مكاتب لها كما احتلت البنك السعودي السوداني وحولته إلى مقر للاستخبارات العامة كما اصبحت بعض مقار المنظمات في حي المطار تستخدم لإدارة النظم والمعلومات التابعة للمليشيا الأخطر من ذلك أن بعض القيادات استخدمت مقار المنظمات سكنا شخصيا كما هو حال اللواء حسن محجوب الذي اتخذ أحد مقار المنظمات مسكنا له، فيما حولت المليشيا مقر منظمة اليونسيف إلى سجن وحولت بيت الضيافة إلى مركز لتجميع القوات التي يتم ترحيلها جوا إلى ليبيا وتحولت غابة النيم إلى مركز لتجميع المستنفرين هذه المواقع لم تعد تخدم المواطن ولا المدينة، بل تحولت إلى أدوات حرب وتنظيم عسكري داخل الأحياء اما كيف يمكنك الحصول على توقيع احدهم فالاجابة غالبا غير متاحة اذ يتوجب عليك مطاردة سيارات المسؤولين ومناطق اقامتهم فالسيارات بفعل خوف المسؤولين من القصف الجوي تحولت إلى مكاتب ولا توجد مؤسسة واحدة تعمل بشكل رسمي ومنظم داخل مدينة نيالا التي تعيش فوضى شاملة وانهيار إداري وأمني كامل ويسيطر أبناء أسرة دقلو على مفاصل الولاية عسكريا ويتحكمون في القرار والمال وشهدت المدينة قصفا عنيفا بصواريخ فائقة الدقة وحمولات عالية استهدفت مواقع لمليشيا الدعم السريع في محيط وداخل مطار نيالا.
وقال الخبير العسكري محمد مصطفى تعليقا على القوة التدميرية التي استعملت مؤخرا ان اللافت فيها هي تغيير النوع والمنصات وتطور التقانات وهو امر اصبح واضحا ليس فقط في القدرة التدميرية الهائلة بل في دقة الضربات وهي أسلحة فائقة الدقة صواريخها تتميز بحمولات تفجيرية عالية ما أدى إلى تدمير واسع للمواقع العسكرية للمليشيا، مع التأكيد على دقة العمليات وفعاليتها في تقليص قدرة المليشيا على التحرك والتجمع في المنطقة وفي السياق بدات الحكومة التشادية تخنق الداخل والخارج من دارفور بعد ماحدث في معركة الطينة ودخول قوات من المليشيا اثناء فرارها إلى داخل تشاد ما ادى لاشتباكها مع قوات من الجيش التشادي وهو ماحدث ايضا في معركة جرجيرة حيث قتل افراد من الجيش التشادي وقتها وتشهد الحدود حاليا انتشارا من الجيش التشادي الذي تسيطر عليه اثنية الزغاوة على الحدود مع السودان ما اغلق مسارات كانت تستخدم في ادخال الامدادات في وقت بدات فيه قوات حفتر التي تسيطر على جنوب ليبيا في نشر قوات لها في الحدود مع تشاد للحد من نشاط عصابات مسلحة اصبحت تعترض شحنات الوقود والمواد الغذائية والاسلحة القادمة من ليبيا ما احدث ازمة كبيرة في مناطق سيطرة المليشيا التي اصبح فيها الحصول على الوقود والمواد الغذائية يتطلب اموالا طائلة بعد ان ضاق الخناق غربا وشرقا بعد منع سلطات الخرطوم والولاية الشمالية شحن اي وقود او مواد غذائية إلى كردفان ودارفور وتعتمد هذه المناطق الان على بعض ما يتسرب من الغرب والشرق وامدادات اسعارها مرتفعة جدا من الجنوب وسط احجام من التجار على الدخول في رهانات عادة ماتنتهي اما باعتقال التاجر او قتله.