تأسيس – حين ترتدي مليشيا ربطة عنق

امجد فريد الطيب

لا تمثل تأسيس مجموعة سياسية نشأت من تفاعلات اجتماعية أو حراك سياسي قاعدي أفرز تنظيماً ذا مشروعية اجتماعية وشرعية فكرية او حتى قاعدة شعبية حقيقية ، وإنما جاءت تأسيس كواجهة سياسية أنشأتها مليشيا الدعم السريع بعد أن تعذر عليها، وعلى داعميها في مشيخة أبوظبي، فرض المليشيا على المجال السياسي السوداني.

وقد جرى تشكيل هذه الواجهة بالمنهج ذاته الذي اتبعته المليشيا في بناء قوتها العسكرية، فكما استعانت بمرتزقة أجانب، من بينهم مقاتلون من كولومبيا، لتعزيز قدراتها القتالية، لجأت إلى استدعاء مرتزقتها السياسيين من الشخصيات والقوى السياسية التي تم تخرينها في تحالف صمود منذ تكوينه لتوفير الغطاء السياسي المباشر لمشروعها العسكري، ولم تألو صمود بدورها في توفير اقنعة الحياد السياسي والمدني لهم، واقراضهم رأس المال السياسي للتعامل مع المجتمع الدولي كرموز مدنية، بينما هم في الحقيقة مجرد جنجويد بربطات عنق.

لذلك، فانه لا وجود حقيقي لـتأسيس بمعزل عن مليشيا الدعم السريع. فهي لا تمتلك إرادة سياسية منفصلة، ولا تمارس أي سلطة أو رقابة على قرارات المليشيا وتحركاتها العسكرية. بل لا تستطيع، مهما رفعت من شعارات الحكم المدني وحقوق الانسان والديموقراطية، مجرد الاحتجاج على انتهاكات وفظائع المليشيا. فالعلاقة تسير في الاتجاه المعاكس تماماً، إذ تخضع التوجهات والمواقف السياسية لهذه الواجهة لإرادة القيادة العسكرية للمليشيا، التي تحدد خطوطها العامة وأقنعتها وأدوارها السياسية التي تلعبها لتبرير جرائم المليشيا والدفاع عن بقاءها المؤسسي. نشأت تأسيس من أعلى إلى أسفل باعتبارها أداة سياسية، أوجدتها قوة عسكرية اجرامية تبحث عن غطاء مدني، لا باعتبارها تعبيراً عن كتلة اجتماعية منظمة او مطالب سياسية مشروعة.
وفي نفس السياق، فإن محاولات تحالف صمود وغيرهم من المتماهين مع المشروع الإماراتي لتقديم تأسيس والزج بها في النقاشات السياسية باعتبارها فاعلاً مدنياً مستقلاً عن مليشيا الدعم السريع لا تمثل قراءة خاطئة للواقع، بل هي امتداد لنفس الموقف السياسي الذي تبنوه منذ اندلاع الحرب، والقائم على توفير الغطاء السياسي للمليشيا والسعي إلى إعادة تقديمها في المجال العام رغم مسؤوليتها المباشرة عن الجرائم والانتهاكات التي شهدها السودان خلال هذه الحرب.
تأسيس والمليشيا ليسا مجرد وجهين لنفس العملة، بل ان الاولى هي أحد اذرع وفروع الثانية. العلاقة بينهما هي علاقة الجزء بالكل. فالمليشيا هي الأصل، وتأسيس إحدى واجهاتها ووظائفها السياسية.

Exit mobile version