الخرطوم – وكالات
أعلنت شركة Perseus Mining Limited الأسترالية، في 16 مارس 2026، توقيع اتفاقية لبيع حصتها البالغة 70% في مشروع مياس ساند للذهب (Meyas Sand Gold Project – MSGP) الواقع في السودان إلى شركة Hong Kong Matrix Golden Fortune Mining Limited التابعة لمجموعة Matrix Resources Zhejiang الصينية، وذلك مقابل 260 مليون دولار أمريكي نقدًا.
وقالت الشركة في بيان صحفي إن الصفقة تمت عبر اتفاقية شراء أسهم (SPA)، وتشمل بيع الحصة التي تملكها الشركة بشكل غير مباشر في المشروع عبر شركتها التابعة Perseus Sudan Holdings. وأوضحت أن عملية البيع ستتم على مرحلتين، حيث تم استلام دفعة مقدمة قدرها 10 ملايين دولار عند توقيع الاتفاقية، على أن يتم دفع 250 مليون دولار المتبقية عند إتمام الصفقة المتوقع في 22 أبريل 2026.
ويقع مشروع مياس ساند في شمال السودان، ويُعد من أكبر مشاريع الذهب غير المطورة في البلاد، ويتميز بإمكانات جيولوجية واعدة جعلته محل اهتمام شركات التعدين الدولية خلال السنوات الماضية. وبحسب تقديرات أولية، فإن قيمة المشروع الكلية قد تتجاوز 370 مليون دولار، استنادًا إلى أن الصفقة شملت بيع 70% فقط من أصول المشروع.
وكانت شركة Perseus Mining قد حصلت على المشروع بعد استحواذها الكامل على شركة Orca Gold Inc. الكندية في مايو 2022، في صفقة هدفت حينها إلى توسيع حضور الشركة في قطاع التعدين الإفريقي. غير أن الشركة أعلنت لاحقًا أنها أجرت مراجعة استراتيجية لخيارات تطوير المشروع أو التخارج منه، قبل أن تقرر أن بيع المشروع يمثل الخيار الأنسب في المرحلة الحالية.
وأوضحت الشركة أن عائدات الصفقة ستُستخدم في تعزيز ميزانيتها العمومية وتحسين مركزها المالي، إضافة إلى إعادة توجيه الموارد نحو مشاريع التعدين الأخرى التي تطورها في غرب إفريقيا، حيث تمتلك بالفعل مناجم منتجة للذهب. كما أشارت إلى أنها قد تنظر في توزيعات أرباح إضافية أو إعادة شراء أسهم للمساهمين بعد إتمام الصفقة.
من جانب آخر، تأتي الصفقة ضمن توسع الشركات الصينية في قطاع التعدين العالمي، حيث سيجري ضمان التزامات المشتري من قبل الشركة الأم Zhejiang Lygend Investment Co Ltd، وهي شركة تعدين صينية متنامية تمتلك خبرة واسعة في الاستثمار في مشاريع المعادن، خصوصًا في آسيا وإندونيسيا، وتسعى إلى توسيع حضورها في إفريقيا.
ويرى مراقبون أن هذه الصفقة تعكس استمرار اهتمام المستثمرين الدوليين بقطاع التعدين في السودان، رغم الظروف السياسية والأمنية المعقدة التي تمر بها البلاد منذ اندلاع الحرب. ويشير الخبراء إلى أن السودان يمتلك واحدًا من أكبر احتياطيات الذهب غير المستغلة في إفريقيا، الأمر الذي يجعله وجهة مهمة لشركات التعدين العالمية الباحثة عن فرص استثمارية طويلة الأجل.
كما تعكس الصفقة تحولات في خريطة الاستثمار الدولي في قطاع التعدين، حيث تميل بعض الشركات الغربية إلى تقليص وجودها في الأسواق عالية المخاطر، في حين تظهر الشركات الآسيوية، خاصة الصينية، استعدادًا أكبر للدخول في مشاريع التعدين في إفريقيا.
ويرى محللون أن قطاع الذهب قد يلعب دورًا مهمًا في إعادة بناء الاقتصاد السوداني في المستقبل، خاصة إذا ما تم تطوير المشاريع الكبيرة ودمجها في الاقتصاد الرسمي، بما يتيح زيادة العائدات الحكومية وتعزيز الاستثمارات في قطاع التعدين.