أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان، مسعد بولس، عن فرض عقوبات جديدة استهدفت قادة في قوات الدعم السريع، مؤكداً في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع محاولات “الشبكات الإسلامية” المرتبطة بالنظام السابق لعرقلة الانتقال المدني في البلاد.
عقوبات وحزم دبلوماسية
في خطاب ألقاه أمام مجلس الأمن الدولي، كشف بولس أن العقوبات شملت تجميد أصول وحظر سفر ومنع توريد أسلحة لقادة في قوات الدعم السريع تورطوا في جرائم إبادة عرقية وعنف جنسي وتجويع. وأوضح أن هذه الإجراءات تأتي ضمن استراتيجية شاملة لمحاسبة الجناة من كافة أطراف النزاع، بما في ذلك العناصر المرتبطة بـ “جماعة الإخوان المسلمين” التي تعمل في الخفاء لاستعادة نفوذها داخل مؤسسات الدولة.
لا طرف “نزيه” في الصراع
قدم المبعوث الأمريكي تقييماً اتسم بالصراحة والحدة، مؤكداً أنه “لا يوجد طرف نزيه في هذا الصراع”. وحمّل كلاً من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع المسؤولية عن إطالة أمد الحرب وتفاقم معاناة الشعب السوداني. وأدان بولس تكتيكات الحصار التي تنتهجها قوات الدعم السريع في الفاشر، كما انتقد الغارات الجوية والقصف الذي تنفذه القوات المسلحة على المناطق المكتظة بالسكان والاعتقالات التعسفية.
خارطة طريق من خمسة محاور
طرح بولس رؤية الإدارة الأمريكية تحت قيادة الرئيس ترامب لإنهاء الأزمة، والتي ارتكزت على خمسة محاور أساسية:
هدنة إنسانية فورية: لضمان تدفق المساعدات دون عوائق.
حماية المدنيين: ضمان وصول المساعدات واستدامتها حتى بعد انتهاء النزاع.
ترتيبات أمنية: التفاوض على وقف دائم لإطلاق النار عبر نهج تدريجي.
انتقال مدني: تشكيل حكومة بقيادة مدنية بعيدة عن هيمنة الجيش أو الجماعات المتطرفة.
إعادة الإعمار: التزام دولي ببناء البنية التحتية فور توفر إطار مدني موثوق.
رسالة إلى الجنرالات
وشدد بولس على أن “مستقبل السودان لا يمكن أن يقرره الجنرالات”، بل يجب أن يصاغ بأيدي المدنيين من الأطباء والمعلمين والشباب الذين قادوا الثورة. وأعلن عن مساهمة أمريكية إجمالية بلغت 2.5 مليار دولار منذ بداية الأزمة، محذراً من أن التمويل لن يكون كافياً طالما استمر منع القوافل واستهداف عمال الإغاثة.
واختتم المبعوث الأمريكي كلمته بالتأكيد على أن الحل المستدام يتطلب تفكيك “هياكل المحسوبية والميليشيات الموازية”، وضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف دولي.