د. خالد محمد فرح
ما اشتهر مقطع من الغناء السوداني على مستوى العالم في تقديرنا، مثل ما اشتهرت أغنية أداها مغني راب سوداني شاب مؤخراً، يقول مطلعها:
أووو بقى ليك بمبي
بمبي وتجي تاني جنبي
فقد امتلأت بها الأسافير جميعها عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وطفق الشباب بنين وبنات من مختلف الشعوب العربية خاصة، وبمختلف أعمارهم، يرددونها في إعجاب بيّن، تشوبه الحيرة في معاني ألفاظ هذه الاغنية السودانية ومدلولاتها التي استعصت على معظمهم، ولكنها باتت محببة لديهم ، وبات السودانيون بدورهم سعيدين على كل حال، بهذه الشهرة والانتشار الواسع الذي حظيت به احدى أغنياتهم مؤخراً، بعد ان سئموا من التنميط الذي حنط غناءهم دهراً في محطة ” المابو السوداني وازيكم كيفنكم ” للمرحوم الفنان سيد خليفة، وفي ساقط الغناء وغثه مثل: الليلة بالليل نمشي شارع النيل ، وكده كده يا الترلّة !! الخ ، وهم الذين ظلوا يتجرعون الحسرة في ألا يجد ما يعتبرونه هم غناءً رصينا وراقياً في بلادهم وبمعاييرهم الذاتية مثل: في سكون الليل لأحمد المصطفى، وأنا والنجم والمسا لعثمان حسين، وضنين الوعد لعبد الكريم الكابلي، ومرحباً يا شوق لمحمد وردي، وبتتعلم من الأيام لمحمد الأمين وغيرها من عيون الغناء السوداني، آذاناً صاغية حقاً لدى عامة المستمعين العرب خاصة.
مهما يكن من أمر، فإنّ قول هذا المغني ” بقى ليك بمبي ” الذي يجئ في مطلع هذه الأغنية، هو عبارة عامية سودانية سائرة حديثة الظهور نسبياً، وهي للمدن والحواضر أقرب، وبلغة النساء خاصةً أشبه، ذلك بأن اللون البمبي نفسه، وهو اللون الوردي الفاتح، هو لون الأطفال والنساء عموماً بامتياز. ومنه ما غنت سندرلا الشاشة العربية الراحلة سعاد حسني:
الحياة بقى لونها بمبي
وانا جنبك وانت جنبي !!
ومعنى بقى ليك بمبي، هو أن عاقبة الأمر قد بانت لك مؤلمةً وقاسية، وعلى غير ما كنت تأمل وتتوقع، وهو تعبير ينطوي على غير قليل من الشماتة والتشفي في الواقع.
وأما بقى ليك حنضل، فمعناه أن ما كنت ترجو أن عاقبته ستكون شهدا حلو المذاق بالنسبة لك، قد صار مثل ثمر نبات الحنظل الصحراوي في المرارة الشديدة، ومن فرط تلك المرارة الشديدة فإنك تتشنقل ، اي تتعثر فتنكفئ ساقطاً رأساً على عقب، ويقال ” تتفنقل ” بنفس الوزن والمعنى لغة فيها ، وهو نوع من السقوط مثير للتندر والسخرية عادة.