بعد (3) أعوام.. الإمارات ترتدي “الكدمول” وتخوض الحرب في السودان
Mazin
تقرير – أمير عبدالماجد
قال وزير الخارجية محي الدين سالم إن الحكومة السودانية متمسكة بمبادرتها للسلام التي عرضها رئيس الوزراء على مجلس الأمن في ديسمبر الماضي، وشكك محي الدين بقدرة أي مبادرة خارجية على حل مشكلة السودان بعيدا عن أهله في إشارة إلى المبادرة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والامارات، وشدد على أن أي حل للأزمة يجب أن يكون شاملاً وليس مجرد ترقيعات وأن يأخذ في الحسبان رضاء الشعب السوداني وموافقته، مؤكدا أن أي صديق لنا في الخارج يريد مساعدتنا على المضي قدماً في السلام نحن نريد سلاماً لكننا لا نريد هدناً ومعالجات وقتية لا تحل مشاكل أهل السودان من جذورها لذلك الطريق الذي طرحناه على مجلس الأمن هو الطريق الأمثل لانهاء معاناة أهل السودان إلى الأبد وأضاف (حكومة السودان لا تشكك في نية أصحاب مبادرة الرباعية لكن الحل يجب أن يكون بيد أهل السودان وأي حل من الخارج سيصطدم بواقع لم يستطيع أصحاب المبادرة قراءاته، وقال وزير الخارجية إن مبادرة الحكومة للسلام تواجه تحديات كثيرة أهمها التدخل الخارجي ودعم التمرد بالمال والسلاح والمرتزقة.
وأكد خلال كلمته في معهد دراسات الاسلام المتقدمة في كوالالمبور أن السودان يقف في مفترق طرق بين الحرب والأمل وأن الأمل يكمن في تطعات الشعب الذي يلتف حول حكومته وجيشه وفي مواجهة التمرد، واعتبر التدخلات الأجنبية في شؤون السودان ودعم التمرد ياتيان في سياق مشروعات استعمارية دولية واقليمية للسيطرة على المصادر الاستراتيجية وزعزعة استقرار المجتمعات كما يحدث في اليمن وغزة.
وكان مندوب السودان الدائم في جنيف السفير حسن حامد قد وجه اتهامات واضحة وصريحة للامارات خلال جلسة إحاطة قدمها المفوض السامي لحقوق الانسان حول زيارته الأخيرة إلى السودان ولقاءاته مع المسؤولين وكذلك سماعه لافادات الناجين من مذابح الفاشر وأكد المندوب الدائم للسودان في مستهل كلمته أن السودان حريص على تنفيذ التزاماته الثابتة بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الانسان وآليات حقوق الانسان الناشطة في البلاد، واستعرض نماذج من الجرائم التي ارتكبتها قوات مليشيا الدعم السريع وما رواه ناجون من مذابح الفاشر، كما تناول استهداف المليشيا الأخير لقافلة العون الانساني التابعة لبرنامج الغذاء العالمي واستهداف النازحين، وقال المندوب الدائم إنه كان الأحرى بالمندوب السامي أن يطلب من مجلس الأمن القيام بمسؤولياته وأن يحاسب دولة الامارات كدولة راعية للمليشيا بدلا من تبني مطالبها ومطالب الدوائر المعادية للسودان، وردا على حديث مندوب الامارات الذي قال إن بلاده أعلنت تبرعات للمساعدات الانسانية استنكر مندوب السودان حديث المندوب الاماراتي، وواجه بعبارات واضحة قائلا: ( اي تبرع واي تعهد انساني الذي تتحدث عنه هل تظن أن اعلانكم عن تعهدات باموال سيغسل عار تورطكم في تبني ودعم مليشيا الدعم السريع ذات السجل الاسود الاجرامي)، وأضاف ( امسكوا عليكم اموالكم فان الشعب السوداني أنبل وأكرم من أن تطعمه الأيادي التي تقتله ليل نهار وتدمر منشآته)، وتابع(كيف تتحدث عن ادانتكم لاعتداء المليشيا ثم على قافلة برنامج الغذاء العالمي وانتم من يزود المليشيا بالمسيرات الاستراتيجية التي تستهدف هذه القوافل وتدمر البنية التحتية للبلاد)، وقال (إن محاولات التستر تحت عباءة العمل الانساني هي في النهاية محاولات يائسة لن تفلح في اخفاء تورطكم وما اقترفتموه من جريمة نكراء بحق السودان وشعبه الطيب).
وكانت الامارات قد أعلنت في تصريحات صادرة عن وزارة خارجيتها أن الامارات لاتشارك باي شكل من الاشكال في الصراع السوداني وهو ما وصفه مراقبون بـ(المناورة المكشوفة) لان الأمر في هذه المرحلة تجاوز فعلياً مرحلة الجدل وبات معلوماً للجميع ان مليشيا الدعم السريع ترتكب هذه الفظائع وتقتل السودانيين وتنتهك حرماتهم بسلاح ومرتزقة توفرهم دولة الامارات بل أن الحرب في مرحتها الحالية أصبحت فعلياً حرب الامارات ضد السودانيين وليست حرب المليشيا التي فقدت قدرتها على القتال وفقدت القدرة على حشد مقاتلين من حواضنها المجتمعية داخل وخارج البلاد وأصبحت تعتمد فقط على المرتزقة الذين تشرف الامارات على توظيفهم وتسليحهم وارسالهم إلى السودان في مسعى جاد لاطالة الحرب وقتل المزيد من السودانيين من أجل التحكم في موارد البلاد وموقعها الجيوسياسي ومن أجل كسب رهان لا تريد أبوظبي الاعتراف بانها خسرته.