تقرير – الأحداث
فجأة تعالت أصوات الصراخ داخل المليشيا وظهرت مجموعاتهم تتحدث عن وحدة الصف وعدم الانجرار خلف الفتنة وبدأت أصوات معروفة بانتمائها الأعمى للمليشيا الفاضل منصور وغيره تستجدي عدم الدخول في فتنة كبرى وتدعو للوحدة .. ماذا هناك؟ كان واضحا أن أزمة ما ليست عابرة ضربت المليشيا وان مخاوف أكبر من القتال بين بني هلبة وجيرانهم وبين المهرية والمسيرية يتهددهم.. ساعات أعلن بعدها أن طائرة مسلحة إنتاشت أحد قادة المليشيا وهو حامد علي وهو مستشار قائد المليشيا ومعه قوة عسكرية بمنطقة تدعي الفردوس لكن من هو حامد علي هذا حتى يخشى قادة المليشيا من إمتدادات لمقتله ولماذا ظهرت أصوات تشكك في القاتل وتتهم جهات داخل المليشيا بتدبير عملية الاغتيال؟ لا تبدو للرجل سيرة كبيرة في القتال أو التخطيط أو القيادة فهو من قبيلة المحاميد التي يتزعمها الشيخ موسى هلال ولا اثر له حتى لدى القبيلة التي يقودها الشيخ موسي هلال وهلال منحاز للقوات المسلحة السودانية واعلن مراراً دعمه لها رغم إتهام البعض له بموالاة المليشيا ودعمه لها بمقاتلين من القبيلة وهو أمر نفاه موسى هلال وأكد أن من ذهبوا إلى موالاة المليشيا ذهبوا بقناعاتهم الشخصية وهنا بيت القصيد لان من قتل هنا وهو حامد علي كان من المحاميد الذين انحازوا إلى المليشيا ولم يكتفي بموالاتها بل تولي ملف تجنيد المحاميد داخلها فاصبح مستشاراً لحميدتي وعبدالرحيم ومقرب لهما وتمددت سطوته لتشمل قطاعات من عرب دارفور كانت ملفاتهم بيده وظهر مؤخراً وهدد موسى هلال بان استمرار بقاءه مع موالاة القوات المسلحة لم يعد مقبولاً وعليه أن يخرج من هذا المربع والا سيجد نفسه أمام رياح عاتية وهو ما فهم على نطاق واسع بان المليشيا قررت الهجوم على مستريحة مقر الشيخ موسي هلال وبات المجتمع المحلي يتحدث عن تنصيب حامد علي ناظراً على المحاميد بعد تصفية هلال وهو ما جعل ملابسات مقتله رمادية بين من يتحدث عن طائرة مسيرة تابعة للجيش طاردته هو ومجموعة من جنود المليشيا وقتلتهم وبين من يتحدث عن مطاردة مقاتلين تابعين للشيخ موسي هلال قتلوه لانه هدد شيخهم وبين من ذهب إلى أن عبدالرحيم دقلو هو من قتله في اطار حملته لتصفية قادة المحاميد داخل المليشيا .. عموماً يبقي هلال وموقفه في صورة ما حدث للمستشار حامد علي فالامور كلها على كل احتمالاتها مرتبطة بالشيخ موسى هلال وموقفه من الحرب.. لكن لماذا لم تهاجم المليشيا موسى هلال رغم موقفه المؤيد للحكومة وهي التي قتلت الاف البشر بتهمة موالاة الجيش رغم عدم توفر دليل يدعم اتهامها؟ لماذا ظل موسى هلال بعيداً عن اي محاولات للهجوم عليه وتصفيته رغم انه يتوسط مناطق تسيطر عليها المليشيا؟ هل تخشى المليشيا سطوته؟يقول محمد العقيد وهو من المقربين للملف بحكم الانتماء الاثني إن الشيخ موسي هلال ليس موالياً للمليشيا وظل موقفه ثابت ضد الخروج على الدولة وشن الحرب عليها وظل يتحدث عن ضرورة الحوار معها ويدلل على ذلك بانه عندما ذهب إليها لم تغلق الابواب أمامه بل نال بالحوار مايصعب نيله بالبنادق فلماذا الحرب؟ وأضاف (هم يعلمون أن الدخول في حرب معه يعني تفتت كتلتهم القتالية فالرجل يملك نفوذ كبير وقبول وسط عرب دارفور من كبكابية إلى كتم وقارة الزاوية وفرجاوية ومناطق بني حسين وسرف عمرة وكل قرى كتم وضواحي نيالا والضعين)، وتابع (صحيح هم حرضوا عليه وخاصة حامد علي عمل على التحريض ضد موسى هلال وسط عرب دارفور لكنه لم يصل إلى مبتغاه)، وقال (المليشيا تعلم أن الرجل لديه ثقل قبلي كبير ووجود كبير وسط عرب دارفور لذا حاولت النأي بنفسها عن الدخول مباشرة في حرب معه قد تكلفها تفكك كتلتها المحاربة وتشتتها بسبب الولاءات القبلية خاصة وأنها حشدت هذه الكتلة بالولاءات القبلية قبل المال لذا لم تدخل في مواجهة معه وان كنت اعتقد أن المواجهة نفسها غير مستبعدة في مرحلة ما بسبب نهم عبدالرحيم للسلطة والنفوذ وبسبب مواقف الشيخ موسى هلال)، وختم (لولا مخاوفهم من نفوذه القبلي لفتكوا به، ورجح العقيد فرضية أن يكون ما حدث بفعل طائرة مسيرة تابعة للجيش لان حجم الدمار ونوعه لا أتوقع انه حدث بسبب معركة أو استهداف من مقاتلين لكن مقتله بالتاكيد ضربة موجعة جداُ للمليشيا وفتح جراحات العلاقة بين المحاميد والمليشيا).
