بعد حادثة سوق (كبو) السوداني.. روسيا تتمدد في الساحل

تقرير – أمير عبد الماجد
خبر صغير عن توغل قوات روسية إلى داخل الأراضي السودانية وقتل (12)مواطنا سودانيا وإصابة خمسة بجروح فتح تساؤلات حول الوجود الروسي في السودان.. من هم هؤلاء الروس؟ فاغنر أم ما يسمى بالفيلق الروسي أم مجرد مرتزقة بلا اسم كالاف المرتزقة المنتشرين في مناجم الذهب هناك؟ من أين جاء هؤلاء الروس وما هي القصة التي دفعتهم إلى قتل المواطنين وأين بالضبط حدث ما حدث وماهي تاثيراته اذ بينما نتحدث عن دخول الأسلحة والامداد من جنوب ليبيا وجنوب السودان هناك قوات أجنبية تدخل بنفسها إلى البلاد وتطلق النار وتقتل وتطرد السكان المحليين وتنصب ارتكازاتها وتنقل عتادها إلى الداخل وتسيطر على مناطق في أقصى غرب السودان على الحدود مع افريقيا الوسطي.. هل هم قوات روسية رسمية تتبع إلى القيادة الروسية أم مجرد مرتزقة؟ الاجابة على السؤال تقودنا إلى نقطة البداية وهي سعي روسيا إلى اقامة قاعدة عسكرية في منطقة حاكمة في افريقيا منذ 2017 ومنطقة (حاكمة) المقصود بها هنا ان تكون المنطقة في الوسط وقريبة من كل المناطق ويمكن عبرها الوصول إلى مناطق الثروات الافريقية وهو ما فعلته روسيا عندما وصلت إلى اتفاق مع الرئيس السوداني عمر البشير لاقامة قاعدة (فلامنجو) على البحر الاحمر لكن الامور تعثرت بقيام ثورة شعبية اطاحت به فاتجهت روسيا إلى افريقيا الوسطي التي تخلصت للتو من الوجود الفرنسي الذي ظل يثير غضب السلطات هناك رافضاً التدخل من اجل القضاء على الجماعات المسلحة التي تهدد النظام السياسي والتي تتحرك جوار القاعدة الفرنسية وهو ما فعلته روسيا التي دخلت في معارك مع هذه الجماعات فور وصولها إلى افريقيا الوسطي وانهت وجودها ما اعتبره النظام السياسي هناك نصراً له فمنحها قاعدة عسكرية 2024 تضم اليوم حوالي عشرة الاف مقاتل بالياتهم وطائراتهم كما تم منح الروس قاعدة على الحدود مع السودان وهو المكان الذي تنشط فيه المعارضة المسلحة وأصبح الروس هم من يتولى رسمياً حراسة النظام السياسي والدولة وليس الجيش بل ان حرس الرئيس نفسه من الروس وتتولى القاعدة العسكرية تعيين الحرس والاشراف عليهم، ويرى محللون أن موسكو تحاول الاستفادة من اي موقع يطرد منها الفرنسيون، وكانت صحيفة (موند افريك) كشفت أن مستشار الرئيس فيديل نغوانديكا أعلن ان بلاده مستعدة لمنج روسيا قواعد عسكرية أكثر على اراضيها من أجل تدريب جنود افريقيا الوسطي ونعتقد ان روسيا يجب ان تبقي معنا).
ويقول الخبير بالشؤون الافريقية تشارلز اسيجبو إن موسكو تتمتع بعلاقات قوية مع بانغي أسست على ما قام به مقاتلو فاغنر الذين ساعدوا بانغي في التخلص من سيطرة المليشيات على البلاد، وأضاف (روسيا وسعت قاعدة نفوذها نحو مالي وبوركينا فاسو وحتى السودان وليبيا)، وتابع (حصول روسيا على قاعدة في بانغي منحها فرصة جديدة بعد فشل جهودها في الحصول على قاعدة ميناء بورتسودان بسبب الأوضاع المضطربة في السودان وبالتالي فان قاعدة بانغي جيدة وقريبة من مناطق النفوذ الروسي المتنامي وسط القارة الافريقية ومنطقة الساحل الافريقي).. اذن الوجود الروسي هنا مشرعن بقاعدة كبيرة موجودة في بانغي وقاعدة على الحدود مع السودان قريبة من منطقة أم دافوق؟ هل هم فاغنر؟ نعم ولا هم جنود فاغنر القدامي بعد وفاة قائد فاغنر الحقوا بوزارة الدفاع الروسية وتمت تسمية القوات بـ (الفيلق الإفريقي) وهم موجودون الان في افريقيا الوسطي والنيجر وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية وليبيا).. لكن لماذا دخلوا المناطق السودانية وسيطروا عليها.. تقول مصادر محلية إن قوات المليشيا وسلطتها المدنية ابرمت اتفاقاً مع ادارة محافظة (بيراو) بافريقيا الوسطي المحاذية للسودان فتحت بموجبه نقطة تجارية على الحدود في منطقة تسمي (كركر) واقامت مكاتب لها هنا قبل ان يصل الروس ويغلقوا هذه النقطة ويطردوا كل العناصر السودانية منها ويفرضوا عليهم التراجع إلى ام دافوق دون اي توضيحات وحتى سلطات محافظة (بيراو) لا تعلم لماذا اغلق الروس النقطة التجارية خاصة وان الروس كانوا قتلوا سودانيين في سوق اسبوعي يسمي (كبو) على الحدود السودانية ووفقا لشهود عيان فان مجموعة من الرعاة السودانيين دخلوا السوق وهم يحملون اسلحة طلب منهم الروس تسليمها لكنهم رفضوا فاطلقت القوات الروسية النار عليهم وقتلتهم علي الفور وعددهم (12) شخص واصابت خمسة ويقول شهود العيان ان تجمعات البدو السودانيين اصبحت هدفا للقوات الروسية التي تسير دوريات على الشريط الحدودي بين السودان وافريقيا الوسطي وتسيطر على الطرق وتمنع المرور عبرها الا وفقاً لضوابطها، وأشاروا إلى أن السلطات المحلية لا تملك حق الاعتراض على اغلاق الطرق والاسواق لان روسيا هي التي تتولي حماية الحدود وتمنع تسلل مقاتلين من الحرب السودانية إلى داخل البلاد.



