تقارير

بعد توقف الحرب.. هل تهدأ أنفاس الأسواق

 تقرير – أمير عبدالماجد

في وقت تحسس فيه الجميع قلبهم بيدهم انتظاراً لوعود بمسح الحضارة الايرانية كان قد أطلقها الرئيس الامريكي دونالد ترامب في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق يفتح مضيق هرمز وخوفاً من وعود ايرانية كان أطلقها الحرس الثوري باغراق المنطقة في الظلام وقصف مصادر الطاقة.. في هذا الوقت وقبل ساعات من المهلة تم الاعلان عن مبادرة باكستانية تتضمن ايقاف الضربات الامريكية لمدة اسبوعين مقابل فتح مضيق هرمز قبل ان تتحول المبادرة إلى اتفاق توقفت بموجبه الاعمال العسكرية تمهيداً لتوقيع إتفاق يبدو على الورق قريباً وفور الاعلان عن ايقاف الحرب تنفست المنطقة الصعداء خاصة وان دولاً عديدة وجدت نفسها محاصرة وتحت ضغط الصواريخ الايرانية والمسيرات طوال الفترة الماضية ما استنزف اقتصادياتها وقدراتها الدفاعية التي استهلكت كماً كبيراً من الصواريخ والمضادات لاصطياد الصواريخ البالستية الايرانية التي كانت تطلق بكثافة على مدار اليوم كما اثرت الحرب على اقتصاديات العالم التي تنفست هي الأخري الصعداء بعد الاعلان عن توقف العمليات القتالية والدخول في مفاوضات قال الرئيس الامريكي انها قد تقود إلى سلام طويل مع ايران، وعلى الفور بدأت بعض الجهات تتحدث عن انخفاض هنا وهناك في اسواق النفط وغيرها وان ظلت اسعار الذهب على سبيل المثال مرتفعة فيما اشار كثيرون إلى ان الاقتصاد العالمي والاسعار ستنتظر لتري ما اذا كانت الامور ستتجه بصورة فعلية الي التهدئة ام ستعود إلى  الاشتعال واغلب الاسواق ستنتظر بدء المفاوضات حتى تتخذ اجراءات عملية، وأشار مراقبون إلى أن عودة الامور الى طبيعتها امر لا يبدو متاحاً الان مع دخول مخاطر مضيق هرمز إلى قائمة متطلبات الترحيل خاصة وان ما لايقل عن ثمانمائة ناقلة نفط اتضح انها محتجزة وتوقفت عن دخول المضيق بسبب المخاطر العالية للعبور وشهد السوق العالمي امس تراجع في اسعار النفط وصلت إلى 23% بمجرد الاعلان عن توقف العمليات العسكرية كما تراجع سعر الدولار وبعض العملات لكن السؤال هنا هل ستتراجع الاسعار التي رفعت تحت شعارات الحرب في الشرق الاوسط في السودان؟ عندما سألت أمس احد وكلاء محطات الوقود بام درمان ضحك قبل ان يجيبني ومتى تراجعت اسعار سلع في السودان واضاف ( انا لا اتوقع عودة الاسعار بسبب توقف الحرب وهبوط اسعار النفط عالمياً او بسبب انخفاض في اسعار الدولار هذا لن يحدث لان المشكلة اساساً ليست بسبب تاثيرات مباشرة للحرب بل بسبب ما اعتاده السوق السوداني ) وتابع ( لا اتوقع ان تستقر الاسعار في الاسواق العالمية بين ليلة واخرى بسبب اعلان وقف الحرب صحيح سنشهد انخفاضات هنا وهناك لكن الامور لن تستقر قبل مرور اشهر ووقتها ستكون الاسعار الجديدة مسيطرة على السوق المحلي ولا اتوقع ان تتراجع الشركات عن الارباح التي تحققها).

يقول بروفيسور فضل المولي النعيم الاستاذ المتخصص في العلوم السياسية ان مخاطر كبيرة زالت الان وان كانت الجهات كلها تنتظر توضيحات حول الاتفاق لان الامور حتى الان غير واضحة ولا اعتقد ان مؤسسات كبيرة ستتخذ قراراً فورياً وتسمح لسفنها بالمرور عبر المضيق بدون وصول اشارات ايجابية موثوقة هناك تضارب حتى الان بين مايقوله ترامب وماتقوله ايران هذا سيجعل اتخاذ قرارات صعب صحيح اسعار النفط ستكون الان اقل من مائة دولار لكنها بطبيعة الحال لن تعود مباشرة إلى 60 دولار وهو السعر الذي كان سائدا قبل الحرب وكانت دول كثيرة منتجة للنفط تعتبره غير مجز لذا لا اعتقد ان الامور ستستقر في السودان على مستوى الطاقة قريباً وهذا ينعكس بطبيعة الحال على كل السلع التي شهدت خلال الفترة الماضية ارتفاعاً في الاسعار لو تعاملنا وفقاً لمنطق ان ازالة الاسباب التي كانت السبب في ارتفاع الاسعار سيؤدي إلى هبوط الاسعار فان هذا لا يحدث في السودان عادة واضاف ( ماسيجعل الاسعار تنخفض هو التنافس في السوق المحلي اذ متى توفرت السلعة بكثرة في السوق تنخفض الاسعار هذه هي الالية الاكثر تأثيراً في اسواقنا ) وتابع ( السوق السوداني قدرته الشرائية محدودة لذا لا اتوقع ان تصمد الاسعار العالية الحالية لان الجهات التجارية ستتضرر من تكدس بضائع مع كساد عام في السوق يفرض عليها بعد حين التنازل والعودة إلى اسعار موضوعية من المستورد إلى بقية السلسلة وصولاً إلى محطات الوقود ومحلات بيع التجزئة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى