بعد تعليق أنشطة اللجنة لماذا لايستفاد من خبرة إبراهيم جابر في ادارة الأزمات

كلام صريح
سمية سيد
لم يصدر قرارا رسميا من رئيس مجلس السيادة يقضي بحل اللجنة العليا لتهيئة البيئة للعودة إلى الخرطوم . لكن معلوم للكافة انه تم إلغاء او تجميد عمل اللجنة وتحويلها إلى مستوا استشاريا يتبع للجهاز التنفيذي بدلا عن كونها كيانا سياديا مستقلا وأيلولة مهامها وصلاحياتها إلى مجلس الوزراء . وذلك على خلفية الخلافات التي نشبت مع رئيس مجلس الوزراء د كامل ادريس حول الصلاحيات التنفيذية .

صحيح ان نقل صلاحيات اللجنة العليا إلى الجهاز التنفيذي يعزز مبدأ وحدة القرار .ويحقق الاستدامة لان عمل ومهام اللجان في الأصل مؤقت . لكن في الواقع حدث تراجع فظيع في كافة ادارة ملفات ولاية الخرطوم فيما يلي الخدمات الأساسية .
المواطنون يعانون اشد المعاناة من ارتفاع الاسعار ومن التعليم والصحة ، فبعد انحسار كبير جدا لحمى الضنك والملاريا عادت هذه الأمراض اشد فتكا بالمواطنين . وبعد استقرار نسبي في الكهرباء والمياه رجعت الخرطوم إلى ظلام دامس معظم الأوقات والى انقطاع في المياه احيانا يستمر لايام.
كانت لجنة إبراهيم جابر تتميز بالمرونة لانها تعمل على نهج غرف العمليات التي تتجاوز الروتين في عمليات صيانة خدمات الكهرباء والمياه بصورة عاجلة . وقد فشل الجهاز التنفيذي لكامل ادريس العمل بنفس السرعة دون الغرق في البيروقراطية المعلومة .

بسبب ( مهلة) او فشل الجهاز التنفيذي في اعادة الخدمات الأساسية تعطل الحماس في العودة إلى الخرطوم لدى مجموعة كبيرة من النازحين واللاجئين .

على السيد رئيس مجلس السيادة الاستفادة من طريقة ادارة الفريق ابراهيم جابر في ملفات ولاية الخرطوم بالكيفية التي تجعل من هذا الاداء عال الكفاءة وفرصا تعيد مواطني الخرطوم إلى ديارهم لا خصما على الجهاز التنفيذي ومهام الوزراء حتى لا تظهر الدولة في شكل تقاطعات وجزر معزولة كما حدث سابقا الامر الذي عطل عمل اللجنة في ذات الوقت الذي فشل فيه وزراء حكومة الامل من بث روح الامل للعودة إلى عاصمة امنة يتوفر فيها قدر معقول من الخدمات.

عندما اتخذت لجنة جابر قرارا صارما بمنع تحركات المواتر خفت عمليات النهب المسلح وترويع المواطنين ، الان عادت نفس الظواهر وبصورة اكبر بعد ما وئد ذلك القرار .

لجنة إبراهيم جابر استطاعت من بناء رصيد جيد جدا في التعامل مع ملفات ولاية الخرطوم
وادارة الأزمة وأسلوب غرف الطوارئ والتدخل السريع مقابل ادارة روتينية واجراءات بيروقراطية معقدة.
خلال عام كامل من عملها تملك اللجنة ملفا متكاملا ( الملف الاحمر) يحتوي خرائط عن الدمار الذي طال ولاية الخرطوم . المصانع ، المستشفيات ، المدارس ، الأسواق ، المتاجر . المساكن . كما تمتلك التكلفة المالية لاعادة الصيانة والأولويات في الخدمات واحتياجات كل منطقة وتعرف اين تكمن الفجوات .

مع التدهور المريع الذي تشهده الخدمات في ولاية الخرطوم تظهر اهمية الاستفادة من الرصيد الذي بنته لجنة جابر في التعامل مع الأزمات بالسرعة المطلوبة . برغم ان التحدي الأكبر يتمثل في تحويل ولاية الخرطوم من مجرد ادارة خدمية إلى مشروع إعمار استراتيجي

Exit mobile version