بطولات القادة

 

 

راشد عبد الرحيم

في يوليو من عام 1983 م سجلت القوا المسلحة و سلاح الطيران السوداني واحدة من أروع البطولات الجوية في تأريخ الحروب العالمية و ذلك بتحرير عدد من الرهائن الغربيين إحتجزتهم حركة التمرد في جبل بوما الحصين بجنوب السودان، و قاد عملية الإقتحام الجوي المقدم عصام الدين ميرغني و كان الرائد كمال يوسف في قيادة قوة الإقتحام.

 

في يناير من العام 1988 م سقطت طائرة العقيد الشهيد مختار محمدين في منطقة الناصر بعد أن أكمل الطلعات التسع المقررة له و تمكن من إنقاذ القوة التي كان يحاصرها المتمردون.

 

في واحدة من قصص بطولات القادة كانت طائرة قائد العمليات العسكرية اللواء ابو قرون تتابع عملية الشهيد مختار من الجو .

 

كانت الطائرة تعاني نقصاً كبيراً في تجهيزاتها، إستجاب الشهيد مختار لطلب و ليس أمر القيادة و الذي أبلغه به القائد الشجاع الفريق مهدي بابو نمر بقيادة العملية الفردية لإنقاذ إخوته المحاصرين.

 

في تلكم الأيام بما فيها من مخاطر و نقص في المعدات كانت طائرة وزير الدفاع عبد الماجد حامد خليل تجوب سماء معارك جنوب السودان حيث أصيبت و نجا الوزير الشجاع.

 

شبت النيران في الطائرة العسكرية بهجليج و لكن رفض وزير الدولة للدفاع إبراهيم شمس الدين الخروج قبل غيره و نال الشهادة مع جنوده.

 

عندما سقطت طائرة الناصر لم يكن اللواء الزبير من الذين خرجوا لينال الشهادة رفقة كوكبة من القادة منهم العميد أروك طون أروك.

 

بالأمس القريب تتكرر بطولات القادة و هم يتقدمون الصفوف لينال الشهادة في سماء نيالا اللواء طيار أبو القاسم علي و عدد من ضباطه.

 

أمس يلتحق بهم البطل الشجاع الورع الحافظ لكتاب الله بروايات شتى المتقن لعمله العسكري و المحبوب من كل من عرفه اللواء بحر أحمد بحر، وليكتب في سجل الأبطال أن القادة في بلادنا هم من يتقدم الصفوف عند المخاطر و الملمات.

 

البطل الشهيد اللواء طيار أبو القاسم قدم صفحة ناصعة من البطولات في هذه الحرب و رغم ما وقع عليه من ظلم بالسجن بلا جريرة و الطرد من الخدمة إلا أنه، و كما فعل إخوة كثر له، تقدم و سلم نفسه للقيادة مجنداً مشاركاً في الحرب لا يسأل عن رتبة مستحقة و لا راتب و لا مخصصات.

 

في حربنا الحالية و غبار المعارك في السماء تهبط طائرة القائد العام الفريق أول البرهان عقب كل معركة ليلتحم بجنده يتلقى تقارير المعارك شفاهة و شهوداً و ليس عبر الأوراق .

 

كان القادة الفريق أول كباشي و الفريق أول ياسر العطا يسطرون ذات ملاحم شجاعة و شهامة قائدهم في القيادة من الميدان و ليس من المكاتب و لا عبر التقارير .

 

يعملون جميعا جندا و قادة في ظروف من النقص و قلة الإمكانيات و حرب الغدر .

 

لا يشتكون و لا ينتظرون تمام نواقص و لا يعطلهم نقص عن العمل لحفظ و صون بلادهم و أهلهم.

 

الإنتصارات الكبيرة لقواتنا المسلحة سجلها هؤلاء القادة و الجنود الذين تدربوا على أيديهم و عملوا معهم لا تراهم يزاحمون في مغنم و لا مكسب بل يفدون بأنفسهم و بلادهم و أهلهم و مواطنيهم.

 

نقلا عن “المحقق”

Exit mobile version