برنامج سلعتي في السودان ومكافحه الفقر

وليد دليل

أصدر د. كامل إدريس مؤخراً قراراً بـحل مجلس إدارة الشركة السودانية للسلع الاستهلاكية (سلعتي) في إطار إعادة تنظيم المؤسسات الحكومية، مع استمرار العمل على معالجة تشوهات السوق وحماية المستهلك.

يُعد برنامج سلعتي أحد الأدوات الاقتصادية الرئيسية التي اعتمدتها الحكومة السودانية لمواجهة الارتفاع الحاد في معدلات الفقر، التي وصلت إلى حوالي 71% من السكان في عام 2025. و يهدف البرنامج بشكل مباشر إلى حماية القوة الشرائية للمواطنين كخط دفاع ضد الانزلاق نحو الفقر المدقع.

ويمكن تلخيص مفهوم البرنامج

في النقاط التالية:

الطبيعة: شركة حكومية تتبع لوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي ووزارة التجارة “الشركة السودانية للسلع الاستهلاكية”.

الآلية: يعتمد البرنامج على التعاقد المباشر مع المنتجين والمصانع المحلية لتجاوز “الوسطاء والسماسرة”، مما يقلل التكاليف النهائية للسلع.

التوزيع: يتم توزيع السلع بشكل أساسي عبر الجمعيات التعاونية في الأحياء ومواقع العمل، مع استخدام الرقم الوطني لضمان وصول الدعم لمستحقيه.

المكونات: يغطي البرنامج حوالي 10 سلع أساسية تشمل السكر، الزيت، الدقيق، الأرز، والعدس وغيرها من مستلزمات السلة الغذائية للمواطن

دور البرنامج في مكافحة الفقر:

تتجلى مساهمة البرنامج في الحد من الفقر من خلال عدة محاور استراتيجية:

خفض تكلفة المعيشة: يقلل البرنامج أسعار السلع الأساسية بنسبة كبيرة (تصل أحياناً لـ 40%) مقارنة بأسعار السوق الحر، مما يتيح للأسر محدودة الدخل تأمين احتياجاتها الغذائية بمبالغ أقل.

تمكين الطبقات الضعيفة عبر التعاونيات: يعتمد البرنامج على الجمعيات التعاونية كحاضنة مجتمعية، وهي وفقاً للمنظمات الدولية (مثل الأمم المتحدة) الأداة الأكثر فعالية للحد من الفقر لأنها تمنح الفقراء فرصة الوصول للخدمات والتمويل والدفاع عن مصالحهم.

تثبيت أسعار السوق: من خلال توفير بديل حكومي بأسعار المصنع، يعمل البرنامج كـ “كابح” للاحتكار والمضاربات التي يمارسها بعض التجار، والتي تعد من الأسباب الرئيسية لإفقار المواطنين.

الحماية الاجتماعية: يركز البرنامج على السلع “الاستراتيجية” التي لا يمكن للأسرة الاستغناء عنها، مما يوفر نوعاً من شبكة الأمان الغذائي في ظل الأزمات الاقتصادية والنزاعات.

أهمية البرنامج

محاربة الغلاء: يوفر السلع بأسعار تقل عن أسعار السوق بنسب تتراوح ما بين 20% إلى 40% نتيجة إلغاء حلقات الوساطة.

كسر الاحتكار: يهدف إلى إنهاء سيطرة كبار التجار والمحتكرين على السلع الضرورية وتثبيت الأسعار في السوق.

تنشيط العمل التعاوني: يسعى البرنامج لإعادة إحياء الجمعيات التعاونية كحاضنة مجتمعية تضمن عدالة التوزيع.

دعم الإنتاج المحلي: يمنح الأولوية للمصانع والمنتجين المحليين عبر التعاقدات الحكومية، مما يسهم في دفع عجلة الاقتصاد.

أبرز أسباب فشل وتعثر البرنامج:

تقلبات سعر الصرف والتضخم: أدى الارتفاع المستمر في سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني إلى زيادة جنونية في تكاليف الإنتاج والاستيراد. هذا التضخم جعل الأسعار التي تعاقد عليها البرنامج غير مستدامة للمنتجين.

انسحاب الشركات الكبرى: كشفت تقارير عن انسحاب عدد من الشركات التجارية الكبيرة التي تعاقدت مع البرنامج بسبب عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية وزيادة أسعار السلع بنسب وصلت لـ 40%، مما أضعف القدرة التنافسية للبرنامج.

مشاكل سلاسل الإمداد واللوجستيات: واجه البرنامج صعوبات بالغة في نقل وتوزيع السلع بين الولايات والمحليات بسبب أزمات الوقود، تعطل شبكات النقل، وتدهور البنية التحتية، خاصة في ظل ظروف الحرب والنزاعات.

ضعف التمويل والسيولة: عانى البرنامج من ضعف التمويل الحكومي اللازم لشراء كميات ضخمة من السلع من المصانع مباشرة، مما أدى إلى نقص حاد في المواد واضطراب في مواعيد التوزيع.

مشاكل إدارية وهيكلية: تكرر تغيير الإدارات واستقالة بعض المسؤولين (مثل استقالة مدير البرنامج في 2021) أدى إلى حالة من عدم الاستقرار التنظيمي. كما واجهت الشركة انتقادات تتعلق بضعف الرقابة على توزيع الحصص عبر الجمعيات التعاونية.

تداعيات الحرب: تسببت الحرب في تدمير أو نهب العديد من المنشآت الصناعية ومخازن السلع، مما شل دورة الإنتاج الوطني التي كان يعتمد عليها البرنامج لتجاوز الوسطاء.

Exit mobile version