بدعم إماراتي.. الكشف عن معسكر سري لتدريب عناصر الدعم السريع بإثيوبيا
Mazin
الأحداث – وكالات كشفت وكالة “رويترز” نقلاً عن مصادر متعددة وصور أقمار صناعية، عن شروع إثيوبيا في إنشاء معسكر ضخم داخل أراضيها يستوعب آلاف العناصر من مليشيا الدعم السريع، في تطور اعتبرته الوكالة مؤشراً خطيراً على انخراط أطراف إقليمية في الصراع السوداني.
وقالت الوكالة في تقرير استقصائي نشرته، الثلاثاء، إن إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين تابعين لمليشيا الدعم السريع، بما يعني فتح جبهة في شرق السودان لتخفيف الضغط على قوات المليشيا التي تعرضت لضربات متلاحقة منذ بداية العام الجاري في جنوب وشمال وغرب كردفان، تُوّجت باستعادة القوات المسلحة السودانية لمدينتي الدلنج وكادقلي.
واستند التقرير الاستقصائي لرويترز إلى تحليل صور الأقمار الصناعية التي كشفت حجم المعسكر وتفاصيل بنائه، كما أظهرت آخر التحديثات في مطار أصوصا لاستيعاب عمليات الطائرات المسيّرة، إضافة إلى مصادر من داخل الحكومة الإثيوبية نفسها.
وعزّزت الوكالة تقريرها بالكشف عن مصادر تمويل المعسكرات، والتي تحظى – بحسب مصادر رويترز – بدعم من دولة الإمارات، رغم أن الأخيرة، وكما جرت عادتها فيما يتعلق بدعم مليشيا الدعم السريع، نفت أي انخراط لها في حرب السودان.
ولخّصت رويترز تقريرها بالقول إنها “توصلت إلى أن إثيوبيا تستضيف معسكراً سرياً لتدريب آلاف المقاتلين من أجل مليشيا الدعم السريع التي تقاتل الجيش في السودان، في أحدث مؤشر على اجتذاب أحد أكثر الصراعات دموية في العالم لقوى إقليمية من أفريقيا والشرق الأوسط”.
وقالت الوكالة إن المعسكر يمثل أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية، ما قد يمثل تطوراً خطيراً، إذ يوفر لمليشيا الدعم السريع إمدادات كبيرة من الجنود الجدد مع تصاعد القتال في جنوب البلاد.
وأضافت رويترز أن مصداقية التقرير تعززت، إلى جانب الصور الفضائية وتحليل الخبراء لصدقيتها، باستناده إلى عدد كبير من المصادر الأمنية والعسكرية الإثيوبية، بلغت – وفق رويترز – “ثمانية مصادر، من بينها مسؤول حكومي إثيوبي كبير”، أكدت أن الإمارات موّلت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً لوجستياً للموقع، وهو ما ورد أيضاً في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما رويترز.
وأشارت الوكالة إلى أنه لم يتسنّ لها التحقق بشكل مستقل من مشاركة الإمارات في المشروع أو الغرض النهائي من المعسكر. وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، رداً على طلب من الوكالة للتعليق، إنها ليست طرفاً في الصراع ولا تشارك “بأي شكل من الأشكال” في الأعمال القتالية.
وأفادت رويترز بأنها تحدثت إلى 15 مصدراً مطلعاً على تشييد المعسكر وعملياته، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، كما حللت صور الأقمار الصناعية للمنطقة. وقدّم مسؤولان في المخابرات الإثيوبية، إلى جانب صور الأقمار الصناعية، معلومات تؤكد التفاصيل الواردة في المذكرة الأمنية والبرقية الدبلوماسية.
وتُظهر الصور مدى التوسع الجديد الذي حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلى جانب بناء مركز تحكم أرضي للطائرات المسيّرة في مطار قريب. وتشير صور الأقمار الصناعية إلى أن النشاط تزايد في أكتوبر داخل المعسكر الذي يقع في منطقة بني شنقول–قمز النائية غرب إثيوبيا، بالقرب من الحدود مع السودان.
ولم يرد المتحدثون باسم الحكومة الإثيوبية والجيش الإثيوبي وقوات الدعم السريع على طلبات مفصلة للتعليق على نتائج التقرير. غير أنه في السادس من يناير الماضي، أصدرت الإمارات وإثيوبيا بياناً مشتركاً تضمّن دعوة لوقف إطلاق النار في السودان، إضافة إلى الاحتفاء بالعلاقات التي قالتا إنها تخدم الدفاع عن أمن كل منهما. ولم ترد القوات المسلحة السودانية على طلب للتعليق.
وفي سياق متصل، كانت قناة الجزيرة قد نقلت في ديسمبر 2025 عن مصادر رسمية سودانية قولها إن إثيوبيا “سمحت” بإنشاء معسكر تدريب لمليشيا الدعم السريع والمرتزقة الأجانب، ما دفع السودان للاستعداد لجبهة عسكرية جديدة في منطقته الشرقية. وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن السلطات الإثيوبية تنسق عسكرياً مع مليشيا الدعم السريع عبر جهات إقليمية داعمة للمجموعة، تشمل اتفاقيات بشأن طرق الإمداد، وبناء معسكرات التدريب، وإعداد مهابط الطائرات.
وثبتت – بحسب التقرير – صحة ما أوردته الجزيرة وتوقعات المسؤول السوداني، حيث هاجمت مليشيا الدعم السريع، يوم السبت 7 فبراير 2026، منطقة السلك بإقليم النيل الأزرق في هجوم عنيف استهدف مواقع الجيش السوداني.
وأفادت رويترز بأنه في أوائل يناير كان نحو 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع يتلقون تدريبات عسكرية في الموقع. كما ورد في مذكرة أجهزة الأمن الإثيوبية التي اطلعت عليها الوكالة أن “الإمارات توفر الإمدادات اللوجستية والعسكرية لهم”.
وقال ستة مسؤولين إن المجندين في المعسكر هم في الغالب من الإثيوبيين، إلى جانب مواطنين من جنوب السودان والسودان، ومن بينهم عناصر ينتمون إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، وهي جماعة متمردة سودانية تسيطر على أراضٍ في ولاية النيل الأزرق المجاورة.
وأضاف المسؤولون أن من المتوقع انضمام هؤلاء المجندين إلى مليشيا الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني في ولاية النيل الأزرق، التي أصبحت جبهة قتال رئيسية في الصراع من أجل السيطرة على السودان. وقال اثنان من المسؤولين إن المئات عبروا بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية لدعم القوات شبه العسكرية في النيل الأزرق.
وورد في المذكرة الأمنية الداخلية أن الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، هو المسؤول عن إقامة المعسكر. وأكد مسؤول كبير في الحكومة الإثيوبية وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية دور جيتاتشو في إطلاق المشروع، غير أنه لم يرد على طلب للتعليق.
وكشفت صور الأقمار الصناعية وبرقية دبلوماسية أن المعسكر أُنشئ في منطقة أحراش بحي يُسمى “مينجي”، على بُعد نحو 32 كيلومتراً من الحدود، ويقع في موقع استراتيجي عند التقاء الحدود بين إثيوبيا والسودان وجنوب السودان. وبدأت أولى بوادر النشاط في المنطقة في أبريل الماضي بإزالة الأحراش وبناء مبانٍ ذات أسقف معدنية في منطقة صغيرة شمال موقع المعسكر الذي بدأ العمل فيه خلال النصف الثاني من أكتوبر.
ووصفت البرقية الدبلوماسية، المؤرخة في نوفمبر، المعسكر بأنه يتسع لعشرة آلاف مقاتل، وذكرت أن النشاط بدأ مع وصول عشرات سيارات “لاند كروزر” والشاحنات الثقيلة ووحدات من مليشيا الدعم السريع ومدربين إماراتيين. ولم تكشف رويترز عن البلد الذي صدرت عنه البرقية حمايةً لمصدرها.
وقال اثنان من المسؤولين إنهما شاهدا شاحنات تحمل شعار شركة “جوريكا غروب” الإماراتية للخدمات اللوجستية وهي تتجه عبر بلدة أصوصا نحو المعسكر في أكتوبر، ولم ترد الشركة على طلب للتعليق. وتمكنت رويترز من مطابقة الإطار الزمني الوارد في البرقية الدبلوماسية مع صور الأقمار الصناعية.
وتُظهر صور شركة “إيرباص للدفاع والفضاء” أن الخيام بدأت تملأ المنطقة منذ أوائل نوفمبر بعد أعمال التهيئة الأولية، كما تُظهر وجود عدة حفارات في الموقع.