تقرير – الاحداث
عندما ناقشته عن قضايا الاقتصاد والتجارة أجاب د.المعز عبدالرحمن الاقتصادي الذي عمل بالبورصة لفترات طويلة وفي التعليم بالجامعات بسخرية (لا اعلم لماذا يجازف الناس بحياتهم واموالهم ويذهبون للاستثمار في حفر الارض والجبال لاستخراج الذهب من الحجار والتراب ولديهم تجارة هنا تجلب اموالاُ اكثر وهي المدارس التي تحولت إلى استثمار مربح جداً .. يكفي ان تستأجر عقار وتفتح مدرسة لتفتح منجم ذهب الراس فيه يصل إلى مليار واربعمائة الف جنيه دون اي مخاطر بالخسارة.. وفي الحقيقة هذا ما يحدث هنا فالاسر في الخرطوم تواجه اليوم اشكالات كبيرة في التعليم الذي تحول الى سلعة .. مجرد سلعة يكلف الطالب فيها ما يصل إلى مليار وثلاثمائة الف جنيه بدون ترحيل في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة ويصل المبلغ إلى مليار واربعمائة الف جنيه في المرحلة الثانوية وتدفع الاسر هذا المبلغ فقط من اجل الدراسة لفترة لاتتجاوز الـ (120) يوم حسب ما اعلنته الوزارة وهي في الواقع فقط (88) يوم لو استبعدنا يومي الجمعة والسبت وهي عطلة رسمية اي ان الامر كله لايتجاوز الـ (ثلاثة أشهر) تدفع فيها الاسرة مليار وثلاثمائة الف جنيه غير رسوم التسجيل وهي مبلغ مائتين وخمسين الف جنيه ماجعل العملية كلها مجرد تسليع للتعليم الذي تحول الى مجرد استثمار. وكانت ولاية الخرطوم قد أعلنت ان الدراسة في الصفوف الابتدائية والمتوسطة ستبدأ يوم الاحد (22) فبراير العام القادم، فيما ستبدأ الدراسة الثانوية للصفوف الثانوية يوم (29) مارس على ان ينتهي العام الدراسي يوم (31) أغسطس على ان تعقد إمتحانات الشهادة الابتدائية يوم الاحد 3 اغسطس والمتوسطة يوم الاحد 13 سبتمبر.
وقال أولياء أمور في الخرطوم إن ما يحدث في التعليم يثير تساؤلات عديدة لان من يضع التقويم لايراعي لما تعانيه الاسر ويعتقد ان الناس اوضاعهم جيدة ومرتبة ويتقاضون رواتب في موعدها مع ان الامور واضحة لا العائدين ولا المستقرين اوضاعهم جيدة في ظل توقف الاعمال وحالة الجمود الاقتصادي في العاصمة التي يعيش معظم سكانها على الكفاف ويعتمدون على ما يصلهم من الاهل والاقارب بالخارج.
يقول السماني محمد ضو البيت وهو موظف في احدى مؤسسات الضمان المالي ان اعمال الشركة التي كان يعمل بها في درجة مرموقة لازالت متوقفة وتعمل جزئياً وهو بلا راتب ثابت منذ ثلاثة اعوام ولديه ثلاثة اطفال درسوا العام الماضي باحدي المدارس الخاصة يقول ( لولا مساعدة اخي المقيم بالسعودية لما تمكنت من الحاقهم بالمدارس لان العام الدراسي كله اربعة اشهر وهو عام مضغوط كما اعتدنا والان لازلت لم اسدد كل رسوم المدرسة تخرج علينا وزارة التربية بقرار ان يبدأ العام الدراسي الجديد بعد شهر من نهاية القديم اي في فبراير الحالي)، وأضاف (نحن لم نسدد القديم فمن اين سنسدد الجديد ونحن ندخل اربعة اشهر جديدة ندفع فيها أكثر من مليار لكل طالب تخيل معي انني ادفع خلال ثمانية اشهر مبلغ ستة مليار جنيه رسوم مدارس بالاضافة الى الترحيل وعملي متوقف وراتبي متوقف واحاول خلال يومي توفير مبلغ لا يزيد عن العشرة الاف لكي نشتري الخبز والفول وشوية طماطم)، ولا تبدو الصورة في الحكومي أفضل حالا اذ يقول يزيد ان طفله لم يقبل الا بعد دفع رسوم للمدرسة يطلقون عليها مساهمة ولا اعلم كيف حولت الحكومة المساهمة إلى مبلغ محدد يدفع كي يقبل الطالب المهم هذا مايحدث)، وأضاف (المدرسة لا تكتفي بمبلغ المساهمة بل تطالب باموال لحصص خلال اليوم يسمونها تقوية ومرة مراجعة ندفع من خلالها يومياً وصدقني الطالب في الحكومي يدفع مبلغ لا يقل عن الطالب في المدارس الخاصة والفرق فقط ان الاول يخبرونه انه سيدفع مليار ومئتين والثاني يقبضونها منه رسوم وحصص تقوية) ويدرس الطلاب خلال سنوات موسم دراسي يطلق عليه العام المضغوط وهو عام دراسي مدته فقط (اربعة اشهر) يتم فيها دراسة جزء من المقررات الدراسية ويستغني بطبيعة الحال عن بعض المقررات، وتعقد الامتحانات من أبواب محددة يتم شرحها للطلاب والتركيز عليها واستبعاد ما يطلق عليه المعلمين هنا (المحذوفات) .. ويكلف الطالب في المدارس الخاصة مابين مليار ومليار واربعمائة الف جنيه فيما تطالب المدارس الحكومية بمساهمة مابين مائة الف الى مائة وخمسون الف جنيه قبل ان تفتح بازار الحصص الخاصة وحصص التقوية التي ترفع الكلفة لتصل إلى ثمانمائة الف جنيه.