ببتيدات عمرها التطوري 160 مليون عام تكشف سلاحًا محتملًا ضد «البكتيريا الخارقة
Mazin
في اكتشاف علمي يربط بين أسرار التطور ومواجهة أحد أخطر التحديات الطبية الحديثة، أعاد علماء من جامعة أوريغون الأمريكية بناء ببتيدات مضادة للميكروبات ترجع إلى مراحل مبكرة من تطور الثدييات، بعضها إلى نحو 160 مليون عام، ثم اختبروا قدرتها على مقاومة أنواع من البكتيريا المسببة للأمراض.
وركز الباحثون على بروتين «اللاكتوفيرين»، وهو بروتين مناعي موجود لدى الثدييات، وله دور في الدفاع الطبيعي عن الجسم. ويعمل اللاكتوفيرين، من بين وظائفه، على حجز الحديد الذي تحتاج إليه البكتيريا للنمو، كما يحتوي على ببتيد مضاد للميكروبات يمكنه إحداث أضرار في أغشية الخلايا البكتيرية.
ولمعرفة كيفية ظهور هذه القدرة وتطورها، قارن الباحثون تسلسلات جينية لدى ثدييات حديثة، ثم استخدموا تقنية تُعرف باسم «إعادة بناء التسلسل السلفي» لاستنتاج التسلسلات الأكثر احتمالًا لأسلافها، وصولًا إلى نحو 160 مليون عام في الماضي. وبعد ذلك صُنعت الجزيئات المتوقعة في المختبر واختُبرت ضد عدد من مسببات الأمراض المرتبطة بالإنسان.
وشملت الاختبارات بكتيريا مثل «الإشريكية القولونية»، و«المكورات العنقودية الذهبية»، و«الزائفة الزنجارية»، إضافة إلى أنواع أخرى من البكتيريا. وأظهرت النتائج أن بعض الببتيدات المستعادة من مراحل لاحقة في تطور الثدييات امتلكت نشاطًا مضادًا للميكروبات أقوى من بعض النسخ البشرية الحديثة، ويرتبط هذا التحسن بتغيرات صغيرة في تركيبها، بينها طفرة واحدة في سلسلة الأحماض الأمينية.
ومع ذلك، لا يمثل الاكتشاف دواءً جاهزًا لعلاج العدوى؛ إذ أوضح الباحثون أن الببتيدات أقل استقرارًا من المضادات الحيوية التقليدية وتتحلل سريعًا داخل الجسم، ما يجعل تحويلها إلى علاج طبي عملية تحتاج إلى مزيد من البحث.
ونُشرت الدراسة في دورية «PLOS Biology» في أغسطس 2026، بينما أعادت جامعة أوريغون تسليط الضوء على نتائجها في سبتمبر. ويرى الباحثون أن فهم كيفية تطور هذه الجزيئات قد يساعد مستقبلًا في تصميم علاجات جديدة لمواجهة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.