شهدت الانتخابات العامة التي جرت في إثيوبيا يوم أمس الإثنين، الأول من يونيو، غياباً واسعاً لأجزاء رئيسية من البلاد عن العملية الانتخابية. فقد جرى استبعاد إقليم تغراي بالكامل، إذ لم يُتح له المشاركة في الانتخابات!
كذلك لم تُنظَّم الانتخابات في مناطق واسعة من إقليمي أمهرا وأوروميا، وهما من أكبر الأقاليم الإثيوبية وأكثرها ثقلاً سكانياً وسياسياً.
ورغم ذلك، لم يرَ الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، الذين ينصّبون أنفسهم رعاةً للديمقراطية وحراساً عليها في العالم، بأساً في هذا الوضع المحير، فلم نسمع لهم حساً ولا ركزا بشأن القوميات الإثيوبية التي أُقصيت من العملية الانتخابية، ولم تُطرح تساؤلات جادة حول مصداقية هذه الانتخابات، رغم بقاء مساحات شاسعة من البلاد وقوميات بأكملها خارجها!
بل على العكس تماماً من ذلك، يُتوقع أن تُعتمد نتائج هذه الانتخابات بصورة طبيعية، كما يُنتظر أن تصدر بعثات المراقبة التابعة للإيغاد والاتحاد الأفريقي والجهات الغربية تقارير تُضفي عليها القدر المطلوب من المشروعية والقبول، وتمنح نظام أبي أحمد، المدعوم من الغرب ومن دولة الأمارات العربية، صك الاعتراف الدولي وصفة الحكم الديمقراطي التي يسعى إليها. هكذا يتضح لنا أن الديمقراطية في إثيوبيا لا تحتاج سوى حضور المراقبين، أما الناخبون فحضورهم من عدمه سيان!
هكذا تتبدى الديمقراطية في نظر كثير من القوى الدولية: مبدأٌ يُطبَّق بصرامة حين يخدم مصالحها، ويُغضُّ الطرف عنه حين تتعارض نتائجه مع تلك المصالح. وما جرى في إثيوبيا يذكّر مرة أخرى بأن الشرعية في السياسة الدولية لا تُمنح دائماً وفق قواعد الديمقراطية، بل وفق موازين القوة والمصلحة!