الولايات المتحدة وإيران: لماذا بدأ الحصار الاقتصادي يؤلم طهران لكنه لا يضمن نهاية الحرب؟

نشرت رويترز في 3 سبتمبر تحليلاً مهماً عن أثر الحملة الأميركية الجديدة لخنق الاقتصاد الإيراني. الخلاصة الأساسية أن الضغط بدأ يظهر بوضوح داخل الاقتصاد الإيراني، لكن تحويل الألم الاقتصادي إلى تنازل سياسي ما زال أكثر صعوبة. (Reuters)

تستخدم واشنطن في هذه الجولة ثلاثة أدوات معاً.

الأولى عسكرية: ضرب منشآت وقدرات إيرانية عندما ترى الإدارة ضرورة لذلك.

الثانية بحرية ولوجستية: زيادة الضغط على الصادرات وشبكات الشحن.

والثالثة مالية: ملاحقة الشركات والوسطاء وطرق الالتفاف على العقوبات.

هذه التركيبة أشد من سياسة «الضغط الأقصى» التقليدية لأنها تتزامن مع حرب فعلية واضطراب في مضيق هرمز.

لكن المفارقة أن نجاح الضغط يخلق مشكلة جديدة.

كلما قل النفط الإيراني المتاح للسوق، وكلما أصبحت الملاحة الخليجية أصعب، زادت أسعار النفط والوقود عالمياً. وهذا يضر إيران، لكنه يضر أيضاً المستهلك الأميركي والحلفاء الأوروبيين.

وهذا هو السبب الذي يجعل واشنطن تحتاج إلى ضغط قوي بما يكفي لإضعاف إيران، لكن ليس قوياً إلى درجة تفجير أسواق الطاقة.

تظهر المعضلة بوضوح في الديزل.

فالولايات المتحدة نفسها سجلت أسعاراً قياسية للديزل، بينما أصبحت مخزونات الساحل الشرقي عند مستويات تاريخية شديدة الانخفاض. (Reuters)

سياسياً، يزداد التعقيد لأن انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر تقترب.

أي ارتفاع جديد في البنزين والديزل يستطيع المواطن رؤيته يومياً في محطة الوقود، بينما يصعب على الإدارة شرح نجاح عقوبات مالية معقدة للجمهور.

لذلك تحدثت تقارير رويترز عن رغبة بعض مستشاري ترامب في إبقاء الحرب أكثر هدوءاً قبل الانتخابات ثم إعادة تقييم التصعيد بعدها. (Reuters)

لكن إيران تدرك أيضاً الجدول السياسي الأميركي.

وقد تستنتج أن أفضل طريقة للحصول على شروط أفضل هي الصمود حتى نوفمبر، أو إثبات أن الضغط العسكري لا يستطيع إجبارها سريعاً.

وهنا يظهر درس العقوبات القديم: إفقار الخصم ليس هو نفسه تغيير قراره الاستراتيجي.

استطاعت العقوبات على إيران في فترات سابقة خفض الصادرات والتجارة وإضعاف العملة، لكن الجمهورية الإسلامية طورت في المقابل شبكات غير رسمية للتجارة وطرق دفع وشركات وسيطة وتعاوناً مع الصين ودول أخرى.

وكلما زاد استخدام العقوبات الثانوية ضد أطراف ثالثة، ارتفعت تكلفة تطبيقها على واشنطن نفسها.

لذلك ستقاس فعالية الحملة الأميركية ليس بحجم الضرر الاقتصادي الذي تحدثه وحده، وإنما بالإجابة عن ثلاثة أسئلة: هل تفتح إيران هرمز بصورة مستقرة؟ هل تغير حساباتها العسكرية؟ وهل تقبل صفقة سياسية لم تكن مستعدة لقبولها قبل العقوبات؟

إذا كانت الإجابة لا، فسيكون الضغط الاقتصادي ناجحاً من حيث الإيلام، وفاشلاً من حيث النتيجة السياسية.

Exit mobile version