قال مسعد بولس كبير مستشاري الادارة الامريكية لشؤون العربية والافريقية إن توافقاً تم بين الأطراف السودانية علي بدء تنفيذ آلية الامم المتحدة التي تتضمن سحب الجيوش من بعض المدن، وأضاف ان الدعم السريع أبلغته موافقتها على المضي قدما في الآلية خاصة في مدينة الفاشر)، وأشار إلى أن العمل جار على خطة سلام شاملة.
وكان بولس قد أكد في كلمته أمام مؤتمر واشنطن لبحث الأوضاع في السودان أن تعاون رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان خلال الفترة الماضية كان عاملاً أساسياُ في تهيئة الظروف لانعقاد المؤتمر، ووصف الاجتماع بـ (الفرصة) الجيدة لتنسيق دعم انساني عاجل للسودان إضافة إلى وضع برامج لاعادة الاعمار، وقال إن المبادرة الدولية المطروحة تهدف إلى معالجة الآثار الواسعة للنزاع وتمكين المؤسسات من استعادة قدرتها على تقديم الخدمات، وأشار إلى أن دولاً ومؤسسات عديدة تعهدت بتقديم مساهمات مادية وفنية للسودان، ووصف هذه التعهدات بالمهمة التي ستنعكس ايجاباً على حياة المدنيين وتدعم مجهودات الاستقرار، وأضاف أن مستوى التنسيق يعكس التزاماً سودانياً بالتحول المدني وبناء المؤسسات لتصبح قادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين، وتحدث عن وثيقة أنهت الرباعية النقاش حولها لرفعها إلى مجلس الأمن، وتابع “الوثيقة تناقش الان في الرباعية ومتي أجيزت سترفع الي مجلس الامن”، وقال “هذه الوثيقة تحظى بقبول الطرفين وتتضمن ترتيبات لوقف اطلاق نار انساني وإعادة انتشار للقوات المتحاربة بما يسمح بدخول مواد إغاثية”، وختم بان الوثيقة بعد مجلس الأمن يمكن تقديمها إلى (مجلس السلام) الذي انشئ مؤخراً لدعم الاستقرار العالمي.
من جهته لم ينفي قائد الجيش الفريق اول عبدالفتاح البرهان ما ذكر على لسان مسعد بولس لكنه اعاد شروطه مجدداً بالقول إنه لن يقبل هدنة أو وقف لاطلاق النار يتم استغلاله لتقوية العدو ويسمح للمليشيا بالتقاط انفاسها، وأشار في حديث له اثناء تفقده مباني الهيئة القومية للاذاعة والتلفزيون بام درمان إلى أنهم يقبلون بالمبادرات لكن لا يمكن القبول بهدنة علي حساب دماء السودانيين، وأضاف “لن نبيع دماء الشهداء أو نهدر حقوقهم واي هدنة أو ايقاف لاطلاق النار يجب أن يراعي الدماء التي اريقت والشهداء الذين استشهدوا في ميدان المعركة”، وتابع “القوات المسلحة ماضية نحو بسط سيطرتها على كامل التراب الوطني والجيش مسنوداً بالمواطنين سيصل إلى كل المواطنين المتأثرين بالحرب). وهو موقف لطالما أصر عليه البرهان فما الذي تغير ليوافق فجأة على مقترح ايقاف اطلاق نار يتحدث عنه مسعد بولس الان يقول بروفيسور فضل المولي النعيم الاستاذ المتخصص في العلوم السياسية إن البرهان قدم في حديثه ملخصاً لموقفه وهو أن الهدنة في ذاتها ليست مرفوضة بل ترتيباتها كون التجربة الماضية في منبر جدة قالت بوضوح إن المليشيا استغلت الهدنة الانسانية لنشر قواتها وادخال أسلحة ومرتزقة ما اطال أمد الحرب وهو في تقديري ما يخشاه الجيش من فرض الهدنة وايقاف اطلاق النار لذا على المجتمع الدولي الذي يضغط من أجل اقرار الهدنة أن ينظر بصورة جدية إلى شواغل المؤسسة العسكرية والا يتجاهلها ويستجيب لضغوطات الامارات، وعن رفع الامر الى مجلس الامن قال “هذه الدول تعلم أن تنفيذ هدنة يحتاج إلى موافقة الجيش ومن المستحيل اقرار هدنة وتنفيذها طالما الجيش رافض هذا عملياً وعلى الارض لذا اعتقد انها بعضاً من كروت الضغط التي يمارسها بولس ومن خلفه الامارات لا أكثر ولا أقل لان البرهان الذي رفض هذا النوع الملغوم من المبادرات وهو محاصر في القيادة العامة لن يقبلها والجيش يضرب المليشيا بقوة في كردفان ويتجه نحو دارفور)، وتابع ( البرهان نفسه يواجه ضغوطات من الشارع السوداني الذي يرفض اي تسوية تسمح ببقاء المليشيا لذا من الصعب أن يستجيب إلى مثل هذه المبادرات ويوقع عليها لانه وقتها سيصنع فجوة كبيرة بينه وبين الشارع الذي يطالب بالقضاء عليها).
وقال اللواء م صلاح الدين محمد خالد إن ما يثار الان عن هدنة تقود إلى تسوية للحرب يبدو بعيداً عن الواقع فالمواقف متباعدة وحتى المليشيا المرهقة التي تبحث عن مخرج يجعلها تلتقط انفاسها وتنظم نفسها تعلم أن البرهان لن يقبل مثل هذه الحلول التي تتيح لها ترتيب صفوفها وشن هجمات على الجيش هي تعلم أن الامور باتت معقدة جداً وليس من السهل الحصول الان على تعهدات بايقاف القتال لان الحرب ليست ضد الجيش فقط بل ضد المواطنين الذين دفعوا ثمن نزق وهمجية المليشيا).