تقرير – أمير عبدالماجد
قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب إنه يرغب في عقد لقاء يجمع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والاثيوبي آبي أحمد من أجل التوصل لاتفاق لحل النزاع القائم بشان سد النهضة، وجاءت تصريحات الرئيس الامريكي خلال لقاء جمعه بالرئيس المصري في المنتدي العالمي في دافوس بسويسرا، وتطرق اللقاء إلى الجهود المشتركة لانهاء الحرب في السودان في اطار عمل الرباعية، ورحب السيسي بالجهود الامريكية في هذا الصدد، مؤكدا أهمية التوصل إلى هدنة انسانية عاجلة وتكثيف الجهود الدولية لانهاء معاناة الشعب السوداني، فهل أصبحت الهدنة هي العقدة؟ بمعنى أنه لو تم اقرار وتنفيذ هدنة ستنتهي معاناة الناس ويتوقف القتل؟ وهل اثمرت الهدن التي تم اقرارها وتنفيذها ضمن اتفاق جدة في ايقاف نزيف الدم أم ان الهدنة نفسها تحولت إلى وسيلة للقتل والانتهاكات؟ أين هو الدعم الاغاثي الدولي الذي تتحدث عنه الدول والمنظمات والخرطوم مثلاً وهي منطقة بدأت منها العمليات العسكرية وتعرضت لدمار هائل وبقي ملايين السكان المدنيين العزل عالقين لسنوات دون ان تصلهم مواد اغاثية رغم الحديث عن هدن في جدة وعن مساعدات انسانية عقدت هذه الهدن لاجلها.. طوال اعوام الحرب لم تصل السكان العالقين في مناطق النزاع اي معونات باستثناء حفنة دقيق وزعت على نحو خجول فيما غادر الحياة بسبب الجوع مئات السكان في الخرطوم ودفنوا في منازلهم فـ (عن اي مساعدات انسانية )يتحدث العالم … تناول سكان الفاشر علي سبيل المثال الامباز المخصص للماشية تحت اعين العالم ومنظماته ومات الالاف وهم يفرون من مناطق سيطرة المليشيا دون ان يدفن احد ما جثثهم … هل المعضلة في الهدنة؟.
يقول اليسع محمد نور الباحث في الشؤون السياسية ومدير مركز نور للدراسات الاستراتيجية إن المشكلة ليست في الهدنة بل في توصيف العالم وفهمه لما يحدث على الارض فالحرب هنا ليست كالحروب في العالم بين جيوش هنا ترك جنود المليشيا الميدان وتفرغوا لقتل الناس ونهبهم وسرقتهم لا اعتقد ان حرباً في اي مكان في العالم كانت كهذه يدخل الجنود إلى منازل الناس ويطلبون منهم الجلوس على الارض ثم يسحبونهم ويطلقون عليهم النار طالبين منهم تسليم الذهب والمال الذي بحوزتهم بل وقتلوا اسر كاملة لانها اخبرتهم انها لا تملك ذهب قالوا لهم عايشين ليه؟ واضاف ( لماذا يرفض الشعب الهدنة هل لانه يعشق الحرب لا اعتقد ان احدنا يعشق استمرار الحرب لكنها التجربة فتجربة هدن جدة قالت بوضوح إن الامر عبارة عن استهبال وعمل يتيح للمليشيا دخول بيوت الناس وهتك اعراضهم ونهبهم وقتلهم معظم الانتهاكات في الخرطوم تمت ايام هذه الهدن التي كانت خطأ لا يغتفر لانها كانت وبالاً على الناس دخلوا البيوت واعتدوا على الناس ووضعوا سياراتهم التي كانت خفية خوفاً من الطيران وضعوها وسط الطرق وحركوها لتصفية احقادهم وعداءاتهم وللبحث عن ضباط وتجار واصحاب املاك لسلبهم ونهبهم وفي هذه الهدن اختطفوا فتيات من الخروطوم وبحري وام درمان واخرجوهن ونقلوهن إلى دارفور هذه ليست حرب يتم التعامل معها بالاليات المعروفة هذه مقتلة الهدف منها تصفية بعض الاثنيات وتهجيرها تحت زعم الخلاف مع الجيش كانوا يتركون الجيش ولا يقاتلونه بل يهاجمون بيوت الناس كانت هذه أهم عندهم من قتال الجيش واعتقد الان ان اي هدنة قد توقع معهم ستؤدي إلى ازدياد حالات القتل والسحل وسيدفع ثمنها المواطنين العزل، وتابع (الهدنة لن توفر اغاثات انسانية هذا امر مضحك يعلم السودانيون انه مجرد مزحة ما سيوفره هو المزيد من اليات قتلهم).
لكن رغم تجربة اليسع وماعاشه أثناء هدن جدة فان د. بكري محمد السر المحاضر بالجامعات السودانية والمهتم بالشأن السياسي يعتقد ان التوصل لهدنة أمر مهم كمدخل للحل النهائي، ويضيف ( لابد من ايقاف اطلاق النار والسماح للمساعدات بالوصول للناس والسماح للناس بالتحرك حتى نصل إلى اتفاق لن نصل لاتفاق واطلاق النار مستمر لذا رغم كل الغبائن اعتقد ان الحل يبدأ بوقف اطلاق النار واقرار هدنة انسانية نعمل من خلالها لايقاف القتال نهائياً والتوصل إلى حل للازمة لان استمرار القتال بهذه الوتيرة ليس في مصلحة أحد ويغلق امام السودانيين فرص الحياة واعتقد أن جهات الوساطة تبحث الان في أمر التاسيس لآليات تراقب وقف اطلاق النار وتحمي المدنيين).