تقرير – أمير عبدالماجد
مع دخول مليشيا الدعم السريع الى الخرطوم وانتشارها في الاحياء انضم كثيرون اليها بدوافع مختلفة اذ انضم لها عديدين سكنوا الخرطوم منذ سنوات بل وبعضهم من مواليد الخرطوم ولا يعرف اي شيء عن حواضنه وهؤلاء بالالاف انضموا إلى المليشيا على أساس الانتماء الاثني وعاثوا خراباً في الخرطوم وكانوا عين المليشيا على المواطنين دلوها على منازل الضباط والتجار وغيرهم وساعدوها في التعرف على الأحياء وطبيعتها وعمل بعضهم كسائق لسيارات المليشيا لان معظم سائقي سيارات المليشيا القتالية لايعرفون طرق الخرطوم ولا احيائها فكان هؤلاء هم الدليل واقاموا لهم نقاط ارتكاز ووقفوا خصوصاً في الاشهر الاولى للحرب وقفوا في الارتكازات للتحري مع الناس والقبض عليهم وتحويلهم إلى سجون المليشيا وهم من قدم لها مساعدات كبيرة طيلة فترة وجودها في الخرطوم وجانب من انضموا لها اثنياً هناك من انضموا من اجل المال ومن اجل غض المليشيا الطرف عن سرقاتهم للمحال التجارية ومنازل المواطنين وهؤلاء بالالاف كانوا يتابعون المليشيا اينما حلت وبعد استيلاءها علي السيارات والذهب والاموال وغيرها كانوا ينقضون على المكان بالعشرات لينهبوا ماتبقي من ادوات كهربائية ومقتنيات وملابس وحتى قوابس الكهرباء والاسلاك والابواب والشبابيك وكل هؤلاء او معظمهم اصبح الان مشرداً لايستطيع البقاء داخل الخرطوم بعد تحريرها خوفاً من القبض عليه بسبب الجرائم التي ارتكبها بحق السودانيين ولان الناس يعرفون دوره في ماتعرضوا له .. اغلب هؤلاء انسحب مع بدء مغادرة جنود من المليشيا للخرطوم وظهر اغلبهم في مدن الضعين ونيالا وبعد ان كانوا يملكون منازل في الخرطوم اصبحوا يتسولون في هذه المدن ويقيم بعضهم تحت ظلال الاشجار وفي معسكرات المليشيا لانه لايعرف طبيعة المنطقة التي اتجه لها ولايعرف رغم انه ينتمي اثنياً للمقيمين بها لا يعرفهم وهم لايعرفونه لذا وجد نفسه غريباً في منطقة غريبة لا استطاع التأقلم معها ولا عرف كيف يجعل اسرته تتعامل مع محيطاتها فاضطر بعضهم تحت ضغط الاسر إلى السماح للنساء بالعودة إلى الخرطوم متسللين وخائفين من العودة إلى منازلهم التي كانوا يقيمون بها لان الجيران والمنطقة لن يغفروا غالباً مافعلوه بالناس .. يقول مرتضي هاشم الشهير بـ (حيكورة) وهو صاحب مطعم معروف بام درمان انه تعرض للموت بسبب جاره الذي ابلغ عن وجود عسكري في منزله وهو شقيقه وكان موجود وقتها في المدرعات ما عرض حيكورة واسرته لاعتداءت متكررة من قبل المليشيا انتهت بتوجيه اسلحتهم نحو وضرب ارجله بالرصاص واضاف ( لازلت اعاني ولا استطيع السير وواجهت مشقة كبيرة اذ اخرجوني من ام درمان القديمة على درداقة وكل هذا بسبب الجيران المنتمين اثنياً إلى حواضن المليشيا والغريب ان علاقتنا بهم كاسرة كانت طيبة جدا لكن ابنهم بعد دخول المليشيا لمناطقنا تعاون معهم وجليهم لمنزل اسرته فعاثوا فساداً فينا بناء علي معلومات قدمها لهم واذكر اني شكوته لوالده الذي ربطتني به علاقة قوية قبل الحرب فطلب مني المغادرة لانهم لن يتركوني وهم الان بصدد استعادة ماسرقه اباءنا منهم ) وتابع ( كان رد فعله على ماحدث لي ولاسرتي صادماً وكانت تصرفات اسرته ضد اسرتي جدصادمة لذا لا اجد سبب يجعلني اتعاطف معهم ولو عادوا واثق انهم لن يعودوا لانهم اجرموا في حق جيرانهم لكن لو عادوا لن نترك حقنا ولم تعد لديهم حياة هنا وسطنا بعد مافعلوه).
ومثل حكاية حيكورة هناك الاف القصص لاسر تعرضت لحوادث تسبب فيها جيران انضموا للمليشيا وقدموا معلومات معظمها غير صحيح ) وكانت مجموعات من شباب الحياء قامت في وقت لاحق بتسجيل قوائم لمتعاونين سببوا اضرارا بالغة بجيرانهم وفروا عندما غادرت المليشيا الخرطوم وهناك حادثة الصحافي مبارك البلال الذي وثق عبر كاميرات موجودة في منزله لجاره وهو يجلب عربة دفار لنقل ك اثاثات منزله وسرقتها هو وابنه ولا يبدو ان فرص عودة المتعاونين من حواضن المليشيا الذين خرجوا معها وهم موجودون الان في نيالا والضعين وسرف عمرة وغيرها لايبدو مستقبل عودتهم الي حياتهم الماضية في الخرطوم حاضرة لان اغليهم كان يعتقد ان المليشيا سيطرت تماماً على البلاد وان الجيش لن يعود فوسع جرائمه و صنع ثارات وارتكب جرائم لكنه فر مع دخول الجيش إلى حواضن المليشيا حيث يتواجد هناك ويحلم بعودة تبدو مستحيلة إلى منزله في العاصمة الخرطوم.