الموسيقار محمد حامد جوار: إصلاح المؤسسات الثقافية هو المدخل لاستعادة مكانة الغناء السوداني

الاحداث – ماجدة حسن
قال الموسيقار محمد حامد جوار إن “غناء البنات” ظل عبر عقود يمثل أحد أبرز ملامح الهوية الفنية السودانية، لما حمله من قيمة أدبية واجتماعية واحترام واسع في المجتمعات المحلية والمدن، مستندًا إلى تراث إيقاعي أصيل، قبل أن يتطور مع حركة النهضة الفنية والموسيقية التي شهدها السودان.
وأوضح أن المرأة السودانية كانت شريكًا فاعلًا في تلك النهضة، حيث عبرت من خلال الأغنية عن قضاياها العاطفية والوطنية، ونافست الرجل بإبداعها، محافظةً في الوقت نفسه على القيم المجتمعية، وحسن السلوك، وانتقاء المفردة الراقية، الأمر الذي أسهم في وصول الأغنية السودانية إلى المسارح داخل البلاد وخارجها ونيلها التقدير والاستحسان.
وأشار إلى أن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة للدور الكبير الذي اضطلعت به المؤسسات الثقافية، وفي مقدمتها اتحاد الفنانين سابقًا ومراكز الشباب، في اكتشاف المواهب وتأهيلها ونشر الثقافة الموسيقية والارتقاء بالذوق العام.
ورأى جوار أن تراجع أداء هذه المؤسسات، إلى جانب غياب الدور التنظيمي والرقابي، انعكس سلبًا على واقع الساحة الغنائية، حيث برزت أنماط غنائية تعتمد على مفردات وصفها بأنها بعيدة عن الذوق العام، مع تراجع الاهتمام بجودة الكلمة واللحن والأداء، وهو ما اعتبره سببًا في الإساءة إلى الصورة المشرقة التي عُرف بها الفن السوداني.
ودعا إلى مراجعة شاملة لسياسات وبرامج المؤسسات الثقافية، وإعادة تفعيل دور مراكز الشباب في اكتشاف وصقل المواهب، وتطوير اتحاد المهن الموسيقية إلى كيان نقابي يمتلك صلاحيات تنظيم المهنة وحماية حقوق المبدعين، إلى جانب تنظيم المهرجانات الفنية والإشراف على النشاط الغنائي بما يسهم في تشجيع الإنتاج الجاد والارتقاء بالمستوى الفني.
واستشهد الموسيقار بتجربة شخصية تعود إلى إحدى فعاليات مركز شباب بحري، عندما اضطر لإسناد تنفيذ أحد ألحانه إلى منتسبة جديدة بالمركز بعد تعرض صاحب العمل الأصلي لوعكة صحية، مؤكدًا أن تلك الفنانة أصبحت لاحقًا من الأسماء التي شرفت السودان فنيًا، في تجربة قال إنها تجسد الدور الحقيقي لمراكز الشباب في اكتشاف المواهب ورعايتها.
كما وجه جوار التحية للفنانة أسرار بابكر ولكل المطربات السودانيات اللاتي أسهمن، عبر مسيرتهن، في ترسيخ مكانة الأغنية السودانية والتعبير عن رقي المجتمع السوداني وحضارته وذائقته الفنية.

Exit mobile version