أصدرت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، الثلاثاء، توضيحاً حول ما أُثير بشأن ملف وظائف الهيئة بولاية البحر الأحمر، وذلك على خلفية ما ورد في مقال بعنوان «35 وظيفة عالقة تشعل البحر الأحمر» وبعض الكتابات الأخرى، مؤكدةً أن ما تم تداوله تضمن سردا انتقائيا للوقائع يستوجب التوضيح حمايةً للحقيقة وصونا لمبدأ سيادة القانون.
وأكدت الهيئة أن حق مواطني ولاية البحر الأحمر، وكافة المواطنين السودانيين، في فرص العمل العادلة داخل مؤسسات الدولة حقٌّ مشروع لا خلاف حوله، مشددةً في الوقت ذاته على ضرورة التمييز بين الحق المشروع ووسائل المطالبة به، ورفض أي ممارسات تخرج عن الإطار القانوني والمؤسسي.
ونبه التوضيح إلى أن الهيئة جهة تنفيذية تخضع للقوانين واللوائح المنظمة للخدمة المدنية، وليست جهة قرار سياسي أو توظيفي مطلق، ولا تملك قانونا تجاوز الإجراءات المعتمدة أو الاستجابة لضغوط تُمارس خارج إطار المؤسسية، مهما كانت مشروعية المطالب.
وبيّنت الهيئة أن الكشف الأول للوظائف العمالية قوبل بمطالبات من مجموعات أخرى داخل الولاية، ما استدعى تدخلاً مسؤولًا أفضى إلى توافق يقضي بإعادة الترتيب وفق توزيع عادل يشمل جميع مكونات الولاية دون إقصاء، التزامًا بمبدأ العدالة الاجتماعية ومنعا للاحتقان الأهلي، غير أن تعقيد الملف لاحقا جاء بعد تلقي سبع قوائم إضافية من مكونات أخرى بشرق السودان تطالب بذات المعاملة، الأمر الذي جعل الاستجابة الشاملة
يشمل جميع مكونات الولاية دون إقصاء، التزاما بمبدأ العدالة الاجتماعية ومنعا للاحتقان الأهلي، غير أن تعقيد الملف لاحقا جاء بعد تلقي سبع قوائم إضافية من مكونات أخرى بشرق السودان تطالب بذات المعاملة، الأمر الذي جعل الاستجابة الشاملة غير ممكنة من الناحية القانونية والإدارية.
وفيما يتعلق
وكشفت الهيئة بالأرقام أن ولاية البحر الأحمر نالت نصيبها من التعيينات الرسمية خلال عام 2021م، حيث تم تعيين (34) موظفًا تعيينًا كاملاً عبر لجنة الاختيار للخدمة المدنية، غالبيتهم من أبناء الولاية، في مقابل (7) تعيينات فقط لبقية الولايات خلال ذات الفترة، وهو ما ينفي مزاعم الإقصاء الممنهج.
وأضافت أن قائمة الـ(35) وظيفة عمالية الجديدة لم تستند إلى دراسة احتياج فني أو هيكلي، وإنما برزت في سياق سياسي معلوم، استُخدم فيه ملف التوظيف لبناء ثقل سياسي محلي على حساب مؤسسة قومية، ما فاقم التعقيدات وفتح الباب أمام مطالبات متقاطعة يصعب تلبيتها دون الإضرار بأسس الخدمة المدنية.
وأشارت الهيئة إلى أنها لم تتنصل من مسؤولياتها، حيث قامت برفع الملف إلى مجلس الوزراء لوضع معالجة شاملة، إلا أن اندلاع الحرب أوقف مسار الدولة بالكامل، وهو ظرف وطني عام لا يجوز تحميل تبعاته لمؤسسة تنفيذية واحدة أو تصويره كمماطلة متعمدة.
وشددت الهيئة على أن إغلاق وتَتْريس مقارها وتعطيل العاملين ومنعهم من أداء واجبهم يُعد فعلًا مرفوضًا جملةً وتفصيلًا، لا تسوّغه أي مطالب، لما يترتب عليه من أضرار بالاقتصاد القومي وحركة الصادر والوارد ومصالح المواطنين والتجار، فضلًا عن تقويض هيبة الدولة ومبدأ سيادة القانون.
وأكدت أن الدولة لا تُدار بالتتريس، ولا تُبنى الحقوق بإغلاق المرافق العامة، محذّرةً من تسييس ملف التوظيف وتحويل المؤسسات الفنية إلى ساحات محاصصة سياسية، لما لذلك من أثر سلبي على الخدمة المدنية وبنية الدولة المؤسسية.
وجددت الهيئة تأكيد التزامها بالقوانين المنظمة للتوظيف ومبدأ تكافؤ الفرص، داعيةً إلى استكمال التوافق حول توزيع عادل للوظائف، والالتزام بالقنوات القانونية والإدارية، ورفض الضغط غير المشروع وتعطيل المرافق، مشددةً على أن إنصاف أبناء السودان واجب، لكن هدم الدولة ليس طريقًا للإنصاف.