المرتزقة الكولمبيون : تدربنا داخل قواعد عسكرية اماراتية .. د. امجد فريد يعلق علي الأدلة الجديدة لتورط الإمارات في الإبادة الجماعية بالسودان

امجد فريد الطيب

[أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم تقريراً جديداً يُضاف إلى سلسلة الأدلة المتراكمة على تورط نظام مشيخة ابوظبي الإماراتي المباشر في دعم مليشيا الدعم السريع وتمكينها من ارتكاب الإبادة الجماعية وبقية جرائم التقتيل والتشريد والنهب والاغتصاب التي ترتكبها في السودان. ويقدّم التقرير أدلة إضافية على استئجار الإمارات مرتزقة كولومبيين للقتال إلى جانب المليشيا، عبر “المجموعة العالمية للخدمات الأمنية”، التي أسّسها عام 2016 الأمين العام لمجلس الرئاسة الإماراتي أحمد محمد الحُمَيري. كما وثّق التقرير مشاركة هؤلاء المرتزقة في الجرائم التي ارتكبتها المليشيا في الفاشر خلال أكتوبر 2025، والتي شملت القتل والاغتصاب والتجويع والاستهداف العرقي، وهي جرائم سبق توثيقها في تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان.

غير أن الدليل الأشد خطورةً على التورط الرسمي الإماراتي يأتي من أفواه المرتزقة الكولومبيين أنفسهم، إذ أكدوا في شهاداتهم أنهم تلقّوا تدريباتهم عقب التعاقد معهم داخل قواعد عسكرية إماراتية، وحدّدوا بالاسم قاعدتي الغياثي والوثبة في أبوظبي. وأفاد أحد المرتزقة بأنهم تولّوا بدورهم تدريب عناصر المليشيا، وأن كثيراً من المجنَّدين كانوا “أطفالاً صغاراً”. فضلاً عن ذلك، وثّق التقرير وجود أسلحة أوروبية المنشأ سُحبت مباشرة من مخازن القوات المسلحة الإماراتية وتقديمها إلى المليشيا والمرتزقة، في انتهاك صريح لاتفاقيات المستخدم النهائي، وفقاً لأبحاث مشتركة أجرتها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية وفرانس 24.

يُضيف هذا التقرير طبقةً جديدة من الأدلة إلى ملف مكتمل الأركان، هو ان مليشيا الدعم السريع، هي منظمة إرهابية عابرة للحدود كما يجب تصنيفها دوليا بكل رسمي بهذه الصفة، والإمارات راعٍ مباشر للإرهاب والإبادة الجماعية تحتاج إلى محاسبة دولية فعلية لا بيانات استنكار او محاولات تبييض صورتها وشكلها.

ويكشف التقرير في الوقت ذاته عن حقيقة موقف “الموظفين المُستأجرين” الذين تحتضنهم أبوظبي بينما تموّل ذبح السودانيين. في مقدمتهم الدكتور عبدالله حمدوك، رئيس تحالف صمود، والموظف في ابوظبي كمدير تنفيذي للمركز الأفريقي للتنمية والاستثمار، الذي يعمل لتوسيع فرص الاستثمار الإماراتي في أفريقيا، فيما يُطلّ علينا بخطاب السلام والتحول الديموقراطي لأهل السودان الذين تقتلهم الإمارات، وفيما يسعى في نفس الحين جاهداً، للزج بتحالف المليشيا (تأسيس) في اي عملية سياسية عن مستقبل السودان. اي ديموقراطية تلك التي ستقدمها لضحايا الابادة الجماعية في الجنينة والفاشر، وماذا سيفعل الموتى بصناديق التصويت يا د. حمدوك ومن معه؟!

مفهومٌ تماماً أن ظروف الحرب والانهيار الاقتصادي دفعت الآلاف من السودانيين إلى الهجرة بحثاً عن لقمة عيش أو أمان في شتى أنحاء العالم، ومنها الإمارات، لكن وضع هولاء يختلف عن الساسة والاعلاميينالذين يعملون في خدمة الاجندة الاماراتية والترويج لسرديات التبري لتورطها في الحرب، وتبييض صورة قتلة شعبنا والبحث عن مستقبل سياسي لهم، بينما يتاجرون بمفردات الوطن والمواطن، فذلك ليس اضطراراً ولا هجرة، ذلك استئجار.

الإمارات تقتل السودانيين، وتستأجر المرتزقة من أطراف الأرض لتبشع بهم وتدمر بلادهم. ومن يتملّص من هذه الحقيقة أو يسعى في تمييعها، فهو لا يمارس في سياسة او عمل عام في خدمة الناس، بل اختار موقعه عميلاً لمشيخة أبوظبي على حساب دماء شعبه.]

Exit mobile version