المخرج طارق الخندقاوي في حوار مع (الأحداث): التمثيل موهبة والدراما السودانية تتجه نحو الهاوية

لفت المخرج والمنتج الشاب طارق الخندقاوي الأنظار بقدراته الإخراجية خلال إدارته وإخراجه لحفل الفنان الكبير شرحبيل أحمد بالقاهرة ، الذي ظهر بصورة احترافية ومبهرة عكست خبرة وتجربة تراكمت عبر سنوات من العمل في مجالات التمثيل والإخراج والإنتاج. وفي هذا الحوار، إضاءة حول الخندقاوي عن بداياته الفنية، وأبرز محطات مسيرته، ورؤيته لواقع الدراما السودانية ومستقبل السينما في السودان.

حوار – ماجدة حسن

بداية هل كان ظهورك في فيلم “اجتياح” بداية تجربتك في التمثيل؟

أبداً، لم تكن تلك أول تجربة لي في التمثيل. قبل “اجتياح” شاركت في عدد من المسرحيات والأفلام، ولديّ نحو عشرة أفلام، آخرها “اجتياح”، وقبله فيلم “لوحة أمل” الذي سيرى النور قريباً.

يُلاحظ أن تجربتك تتوزع بين التمثيل والإخراج والإنتاج، كيف بدأت هذه المسيرة؟

نعم، بدأت التمثيل عام 2005 من خلال مسرح المدرسة والدورات المدرسية، وكنت المسؤول الثقافي في صفي. أما الإخراج فبدأت الاهتمام به عام 2010، ثم دخلت مجال السينما عام 2013، وبعدها اتجهت إلى الدراما. درست إدارة الأعمال أولاً، ثم تخصصت في الإخراج والرسوم المتحركة ضمن مجال الملتيميديا الذي يجمع بين الإعلام والسينما. لذلك أقول دائماً إن التمثيل موهبة، بينما الإخراج والإنتاج دراسة وتخصص.

ما أبرز أعمالك من وجهة نظرك؟

لديّ أعمال كثيرة، لكنني أترك تقييمها للجمهور والمتلقي. من بين هذه الأعمال مشاركتي في “فلاش موف السودان”، وفيلم “البروفيسور” في مصر، والإشراف على افتتاح فيلم “جمعية صاي”، إضافة إلى إخراج حفل الفنان الكبير شرحبيل أحمد في مصر. كما عملت مساعد مخرج في فيلم “الجرسون”، الذي يُعد من أطول الأفلام السودانية، وأخرجت فيديو كليب للفنان لطفي بوشناق لأغنية “أنا السودان”.

: هناك من يرى أن نجاحك ارتبط بدعم الأسرة، (قام من نومو ولقي كومو )ما تعليقك؟

نحن أسرة كبيرة وممتدة، لكن كل فرد فيها يشق طريقه بنفسه. نشأنا على الاعتماد على الذات وتحمل المسؤولية. كل ما حققته في مسيرتي المهنية كان ثمرة اجتهادي الشخصي وعمل متواصل، والحمد لله على كل ما وصلت إليه.

: إلى جانب الإعلام والسينما، درست إدارة الأعمال ثم الإخراج والرسوم المتحركة، كيف انعكس ذلك على مسيرتك الفنية؟

منحتني دراسة إدارة الأعمال والإخراج فهماً متكاملاً لمختلف جوانب العمل الفني. استطعت أن أوظف هذه المعارف في الربط بين الإخراج والإنتاج والتمثيل، مما ساعدني على تطوير تجربتي المهنية بصورة أكبر.

: ما أول عمل قدمك للجمهور وحقق لك الانتشار؟

أعتبر فيلم “الأصبع الخارق”، الذي عُرض عام 2012، نقطة الانطلاق الحقيقية في مسيرتي الفنية، لأنه العمل الذي لفت الأنظار إليّ وقدمني للجمهور بصورة أوسع.
* حدثنا عن تأسيس شركة “الخندقاوي” للإنتاج الفني والإعلامي والتوزيع السينمائي.

جاءت فكرة “الخندقاوي” في البداية للمحافظة على حقوقي المهنية والفكرية. والحمد لله، تحولت مع الوقت إلى اسم معروف وعلامة تجارية. وُلدت الفكرة عام 2013، وتم تسجيلها رسمياً بعد ذلك بفترة قصيرة، ثم أصبحت علامة تجارية مسجلة عام 2020. أفخر بهذه التجربة رغم كل التحديات والصعوبات التي واجهتها خلال رحلة التأسيس.

ما أبرز المشاريع التي تعمل عليها حالياً؟

لديّ عدد من المشاريع قيد التنفيذ، لكنني أفضل دائماً الحديث عن الأعمال بعد اكتمالها وخروجها إلى الجمهور. أحب أن أُنجز أولاً ثم أتحدث عن النتائج.

كيف ترى واقع الدراما السودانية اليوم؟

للأسف أرى أن الدراما السودانية تتجه نحو الهاوية وتعيش حالة من التراجع منذ فترة طويلة، كما أنها لا تجد الدعم الكافي من الدولة أو المجتمع. هناك أعمال تُنتج من أجل الظهور فقط دون أن تحمل رسالة حقيقية أو تترك أثراً لدى الجمهور. والأسوأ أن من يحاول تقديم نقد أو تقييم موضوعي يُصنف أحياناً على أنه عدو للنجاح.

وكيف تقيّم الأعمال التي قُدمت مؤخراً؟

توجد أعمال جيدة بلا شك، لكن كثيراً من الإنتاجات تفتقر إلى المعنى والتأثير. السودان يمتلك قصصاً وتجارب إنسانية غنية تستحق أن تتحول إلى أعمال فنية قوية تحمل رسالة وتلامس قضايا المجتمع. كما أن هناك أعمالاً حصلت على تمويل جيد، لكنها لم تستثمر هذه الفرصة بالشكل الذي يحقق القيمة الفنية المطلوبة.

كمنتج ومخرج شاب، ما رؤيتك لمستقبل الدراما والسينما السودانية؟

استعادة مكانة الدراما والسينما السودانية تتطلب إعادة بناء البنية التحتية للقطاع، وتشجيع الاستثمار في الثقافة والفنون، ودعم الأعمال التي تحمل مضامين حقيقية. النجاح مسؤولية جماعية، فاليد الواحدة لا تصفق، لكننا مستمرون في هذا الطريق أملاً في إحداث التغيير المطلوب. كما أرى أن المشاهد السوداني أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الأعمال الجادة وتلك التي تفتقر إلى المضمون، ولذلك فإن المستقبل سيكون للأعمال الصادقة التي تحترم عقل الجمهور.

Exit mobile version