المبعوثين الأمميين من لدن العمامرة الجزائري إلي هافيستو الفنلندي…
Mazin
قبل المغيب..
عبدالملك النعيم احمد..
25 فبراير 2026م
أصدر الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس قراراً جديداً بتعيين الدبلوماسي الفنلندي بيكا هافيستو خلفاً للدبلوماسي الجزائري رمطان العامرة الذي إنتهت فترته في تحول واضح من العرب إلي الغرب…فهل في الإنتقال من مبعوثي الأمم المتحدة للسودان من ممثل الدول العربية إلي آخر يمثل اوروربا والغرب إضافة جديدة وإستراجية أممية محددة؟ أما أنها دورات تبدأ وأخري تنتهي وكل منهم يتحرك في المحيط الذي تم رسمه مسبقاً ولا يتحقق المرجو والمطلوب للسودان كما هو الحال الآن رغم جهود كبيرة بذلها رمطان العمامرة صاحب الخبرات الطويلة في العمل الدبلوماسي والتنفيذي في الجزائر ولسنوات طويلة ولكن تظل المؤسسات الدولية تعمل لمصالح الدول الأكثر نفوذاً أو تلك التي تمول او اكثر أو لصالح دولة المقر أمريكا والتي ظلت تتحكم في تأشيرات حتي رؤساء الدول الذين تتم دعوتهم للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم تمتعهم بكامل العضوية كما حدث ذلك لكثير منهم وتلك قضية أخري تستوجب إعادة هيكلة المنظمة والنظر في موضوع ثبات دولة المقر طالما أصبحت المتحكمة في آدائها..
تجربة السودان مع الأمم المتحدة ومبعوثيها وحتي مع لجانها التي تشكلها لآداء أهداف محددة لم تكن بالناجحة أو المحفزة وفي ذهني تجربة البعثة الدولية لحفظ السلام في دارفور والمعروفة إختصاراً باليوناميد(UNAMID) والتي فشلت بالطبع في حفظ السلام خلال سنوات حرب حركات التمرد في دارفور منذ العام 2003م وإلي أن خرجت هي قسراً بل فشلت في أن تحمي نفسها ومقراتها في دارفور من هجمات المتمردين المتكررة كما إتضح فيما بعد أن الصرف الإداري علي موظفي البعثة وحوافزهم يفوق بأضعاف ما يجب أن يصرف علي إنجاز المهام بنجاح أو حتي علي النازحين من جحيم الحرب في معسكرات زمزم وكلمة وغيرها في دارفور..
ثم جاءت تجربة اليوناميتس خلال الفترة الإنتقالية بقيادة فولكلر والذي خرج من السودان مطروداً لفشله في آداء مهامه وإنحيازه لجهات معلومة بل ولتجاوزه لمهامه وإختصاصاته في كثير من الأحيان مستفيداً أو مستغلاً ضعف حكومة الفترة الإنتقالية وذلك بتوسيع سلطاته في أمور تدخل ضمن سيادة الدولة وإستقلالها..
يجيئ الآن تعيين الفنلندي بيكا فاستيو مبعوثاً جديداً للأمم المتحدة في السودان في ظروف معقدة والبلاد تشهد حرباً جائرة من متمردي الدعم السريع ومليشياته بدعم إماراتي مكشوف وبصمت دولي وتراخٍ واضحين للجميع سوي من البيانات الخجولة من وقت لآخر دون ان يكون لها أثراً علي أرض الواقع فهل من المتوقع أن ينجح الفنلندي فيما فشل فيه من سبقه بتصنيف الأمم المتحدة المليشيا منظمة إرهابية ومعاقبتها دولياً في كل الجرائم التي إرتكبتها وتم وصفها بجرائم حرب وإبادة جماعية وتعدٍ صارخ علي حقوق الإنسان؟ خاصة وأن لجان التحقيق الأممية قد أثبتت كل ذلك وحتي مجلس حقوق الإنسان في جنيف قد إعترف بكل تلك الجرائم والإنتهاكات…
يتعين علي المبعوث الأممي القادم من الغرب الأوروبي أن يبتعد أولاً عن تأثير دول الإتحاد الأوروبي المنحاز أصلاً للمليشيا بضغوط من بريطانيا وفرنسا وثانياً عليه أن يتعامل مع الحكومة السودانية الشرعية بكل شفافية وبالمقابل التعامل مع القوي السياسية السودانية بالتساوي والإستماع للكثير من الأصوات داخل المجتمع السوداني وأعني قادة الرأي والصحفيين والإعلاميين والدبلوماسيين من أصحاب الخبرات لما لكل هؤلاء جميعاً من معلومات وأفكار يمكن أن تساهم في نجاح مهمته..
هناك تحدٍ آخر يواجه المبعوث الأممي الجديد وهو ما يتفوه به دوماً مبعوث ترامب لإفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس بشأن الحرب والسلام في السودان إنفاذاً لولية نعمته دولة الإمارات خاصة حديثه عن هدنة غير مشروطة أو تشكيل حكومة مدنية أو إتهام للجيش وعزمه علي تفكيكه..كلها تصريحات ظلت مرفوضة من الشعب السوداني وحكومته.
ففي تقديري أنه يتوجب علي المبعوث الجديد إن أراد أن ينجح أن يضبط إيقاع تصريحات وتحركات مبعوث ترامب بشأن السودان وأن يجتهد في الحد من تمدد نفوذ الدولة الأكبر تأثيراً علي المنظمة الدولية وقراراتها والمعنية هنا بالطبع أمريكا…تلك هي بعض عقبات إن لم يتجاوزها المبعوث الأممي الجديد ستظل حجر عثرة أمام نجاحه في إنجاز مهمته ويكون كمن سبقوه…فهل سيكون لتغيير المبعوثين أثراً ملموساً يحسه المواطن السودان أم سيكون الإجراء فقط تبادل أدوار في ظل الهيمنة الأمريكية علي الساحة الدولية وفرض سياسة القطبية الأحادية؟ ؟