المبعوثة الأوروبية الخاصة أنيت فيبر تؤجل زيارتها إلى الخرطوم
Mazin
تواجه الشروط الجديدة التي فرضها الفريق أول عبد الفتاح البرهان على الزيارات الدبلوماسية إلى العاصمة السودانية عقبة تتمثل في متطلبات السلامة التي تشترطها الدبلوماسية الألمانية. ويزيد هذا الجمود من حدة التوتر بين بورتسودان والاتحاد الأوروبي بشأن الدور الذي تؤديه دولة الإمارات العربية المتحدة في الحرب.
كان من المقرر أصلا أن تقوم أنيت فيبر، الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لمنطقة القرن الإفريقي، بزيارة إلى السودان مطلع يوليو عقب جولة إقليمية في الشرق الأوسط. لكن الزيارة أُرجئت الآن إلى سبتمبر ووفقا للصيغة الرسمية، فإن الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة السودانية، الذي يصرّ على استقبال الوفود الأجنبية في العاصمة الخرطوم، لم يؤكد تفرغه للموعد.
أما في بروكسل، فلم تُقنعها الضمانات الأمنية التي قدمها الجيش السوداني.
خلاف يتجاوز التوقيت لكن خلف الكواليس، يعكس هذا التأجيل أيضا ردا أوسع على مطالب جديدة صادرة عن سلطات بورتسودان. فإلى جانب إصرارها على الاعتراف بها باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للبلاد، تريد هذه السلطات أن يتخذ المجتمع الدولي – بما فيه بروكسل – موقفا أكثر تشددا تجاه قوات الدعم السريع، وبالامتداد تجاه الإمارات العربية المتحدة، التي تتهمها منظمات غير حكومية وتقارير أممية بتسليح هذه القوات شبه العسكرية.
وحتى الآن، رفض الاتحاد الأوروبي تبني هذا الخط المتشدد، واكتفى بإدانة «الجهات الخارجية» من دون تسمية أبوظبي صراحة.
ويضاف إلى هذا الخلاف الموضوعي مطلب شكلي كبير لا تبدو بورتسودان مستعدة للتراجع عنه: يجب أن تُعقد الزيارات الدبلوماسية في الخرطوم. والهدف من ذلك ترسيخ استعادة العاصمة، التي عادت بالكامل إلى سيطرة القوات المسلحة السودانية في مارس 2025، لكنها لا تزال تحمل آثار نحو عامين من القتال.
تلميح بروكسل غير المعلن بدأت الأجواء تتجمد خلال لقاء عُقد أواخر يونيو في بروكسل بين فيبر ووفد سوداني برئاسة والي دارفور مني أركو مناوي. وقد فسر رفض الدبلوماسية الألمانية الإعلان صراحة عن أن الإمارات طرف في النزاع على أنه تلميح غير معلن إلى أبوظبي.
وعند عودته إلى السودان، أبلغ مناوي سريعا قائد الجيش، ما عمق الشرخ الدبلوماسي.
ولتعزيز موقفها، يعمل التيار المؤيد للقوات المسلحة السودانية على تجاوز حذر بروكسل عبر التعويل على قربه من نواب أوروبيين، وكذلك من نواب فرنسيين يدعون إلى إدانة صارمة لقوات الدعم السريع. وفي منتصف يوليو استغل وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم – الذي كان في العاصمة البلجيكية لحضور الدورة الـ121 لمجلس وزراء منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، المنعقدة يومي 15 و16 يوليو – الفرصة لطرح القضية مع هيلدي فاوتمانز، رئيسة وفد البرلمان الأوروبي إلى الجمعية البرلمانية إفريقيا-الاتحاد الأوروبي.
ضغط دبلوماسي متصاعد الوزير، الخاضع لعقوبات أميركية، أيّد المبادرات الأوروبية التي تدين أفعال قوات الدعم السريع، ولا سيما تبنّي البرلمان الأوروبي في 9 يوليو قرارا يدعو دول الاتحاد إلى إدراج قوات الدعم السريع على قائمة المنظمات الإرهابية. ويعود القرار في هذا الشأن إلى مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي يحدّث قائمته السوداء كل ستة أشهر، ثم تُصادق عليها لجنة الممثلين الدائمين.
ثم توقّف إبراهيم في باريس، حيث التقى في 19 يوليو النائب الفرنسي ورئيس مجموعة الصداقة الفرنسية – السودانية كريستوف ماريون، صاحب مشروع قرار أوروبي قُدِّم أواخر يونيو إلى الجمعية الوطنية. ويهدف النص، الذي شارك في التوقيع عليه أكثر من 20 نائبا، إلى إدراج قوات الدعم السريع على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.
الحفاظ على دور الوساطة من جهتها، تحاول فيبر الحفاظ على دورها كوسيط عبر تكثيف المشاورات الإقليمية. ففي مطلع يوليو التقت الدبلوماسية الألمانية نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي في الرياض، ثم وزير الدولة الإماراتي شخبوط نهيان آل نهيان ومستشار الرئاسة أنور قرقاش في أبوظبي. وبعد ذلك واصلت جولتها في القاهرة، حيث التقت وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وياسر سرور المسؤول عن ملف السودان، قبل أن تُلغى المحطة المقررة في بورتسودان.
وزيارة مسؤول أوروبي رفيع إلى بورتسودان ليست أبدا مجرد إجراء قنصلي روتيني. فأي رحلة إلى الأراضي السودانية تتطلب تقديم مذكرة رسمية إلى وزارة الخارجية، التي يرأسها محي الدين سالم، وذلك شرطا مسبقا للحصول على تصاريح العبور الجوي والهبوط. يلي ذلك عدد من الإجراءات الفنية – من تأشيرات دبلوماسية وضمانات أمنية وموافقة على تشكيلة الوفد – وهي أمور تستطيع العواصم الغربية عادة تسويتها من دون صعوبة كبيرة. لكن القرار النهائي يبقى مرهونا بإشارة الموافقة من مجلس السيادة، وفي الواقع من البرهان نفسه.