الكهرباء…. عندما يجلس الجاني على كرسي الضحية (1-2)
Mazin
تحقيق – أمير عبدالماجد
كيف هي الأمور في العاصمة القومية مع وصول انقطاع التيار الكهربائي إلى اليوم الـ (15) ومع تمدد الظلام في كل مكان مع ارتفاع كبير في درجة الحرارة التي تتراوح بين نهاية الدرجة (30) ومنتصف الدرجة (40).. مواطنون ينثرون اسرتهم في الشارع حيث ينامون هناك هرباً من الأجواء الساخنة في المنازل ومن الظلام والبعض، واعمال توقفت تماماً لانها تعتمد على التيار الكهربائي وهؤلاء حرفيين وغيرهم توقفت حياتهم تماماً.. المخابز وغيرها تعتمد على مولدات الكهرباء فيما يظهر منزل هنا وهناك باضاءة عبر الواح الطاقة الشمسية.
كهرباء غائبة:
لازالت كهرباء سد مروي غائبة فيما تمد محطة ام دباكر الشبكة القومية بكهرباء محدودة سبق وقالت وزارة الطاقة في بيان لها انها ستعتمد عليها في مد المستشفيات بالطاقة ومحاولة توفير طاقة بقدر محدود للقطاع السكني لكن الواقع يقول ان مستشفيات عديدة تعتمد الان على المولدات مثل مستشفى البلك للاطفال بالثورة الحارة الرابعة الذي يعتمد على مولد سبق ووفره مركز الملك سلمان للاغاثة وفرت اللجنة الامنية وقود له ليستمر ويقدم خدماته وهو المستشفي الحكومي الوحيد المتاح المتخصص في علاج الاطفال.. الواقع يقول ان غياب الكهرباء حول حياة الناس إلى جحيم .. ارتفاع في درجات الحرارة وغلاء فاحش في اسعار السلع حتى ان بعضها اصبح خارج اهتمامات المواطنين وقدراتهم.. الحصول على جرعة ماء باردة يكلف مبالغ مالية يومية خاصة وان اسر كثيرة عادت في هذه الاونة إلى الخرطوم .. لوح الثلج سعره ما بين (35) الف جنيه و(40) الف جنيه.. فمتى ستعود الكهرباء إلى الخرطوم… وما هي تطورات الصيانة في سد مروي وماذا حدث بالضبط.
قضية أمن قومي:
الرواية التي اكدتها بيانات وزارة الطاقة تقول ان الكيبلات التي تغذي محطات مهمة مثل المرخيات وعطبرة وغيرها تمزقت واندلع حريق فيها ادي لتلفها تماماً ما ادى لخروج محطة المرخيات التي تغذي الخرطوم وعطبرة التحويلية وغيرها، وكان بيان وزارة الطاقة قال في البداية انه حريق محدود تمت السيطرة عليه وانه احدث اضراراً محدودة الا ان الوزارة عادت بعد اقل من (24) ساعة وقالت ان الحريق كبير وانه ادى لتلف الكيبلات وان اصلاح العطل سيستغرق وقتاً وهو ما حدث.. اذ وضح ان العطل بحاجة إلى استيراد هذه الكوابل من الصين وهو امر يدرك الجميع انه سيستغرق وقتاً طال او قصر سيفرض الاظلام التام على المدن .. ثمة روايات هنا عن الكيفية التي تمت بها عملية استيراد الكيبلات لكن الراجح ان رئيس مجلس السيادة تدخل عبر السفارة السودانية في بكين لتوفير قطع الغيار وشحنها واشرف على وصولها لانه يدرك ان الامر يمس الامن القومي للدولة ويشلها تماما .. اتجه وزير الطاقة وطاقمه في الاثناء إلى مكان الحدث بعد ساعات من وقوعه واعلن تكوين لجنة للتحقيق ومعرفة حقيقة ما حدث ما يشير إلى اخطاء وربما تخريب حدث وادى الى احتراق كوابل الكهرباء.
هل حدث تخريب؟ يقول المهندس محمد عفت الذي عمل لسنوات في قطاع الكهرباء انه يستبعد ان تكون هناك عملية تخريب متعمدة من الطاقم العامل لكن بالوضع الذي انتهت له الامور يتوقع ان الامور سببها عدم توفر كفاءات قادرة على التعامل مع الامر بالاضافة الى ان الامور طوال سنوات لم تعالج بصورة جذرية وكانت تجري لها معالجات انية للتشغيل فقط لكنه ومع استبعاد نظرية وجود تخريب متعمد عاد ليطرح تساؤلات مهمة فالشبكة محمية بنظام حماية يفصلها متى حدث ضغط عالي عليها ومتى اشتعل حريق فاين اختفت الحماية ولماذا لم تفصل الشبكة لتحميها من حريق ليس صغيراً ولا محدوداً في الكوابل التي تغذي القطاعات؟ هناك لجنة قالت وزارة الطاقة انها ستتولى التحقيق حول حقيقة ما حدث لكن الوزارة لم تعلن حتى الان لا اسماء لجنة التحقيق ولا نتائج التحقيق لو تم فعلاً ويعتقد على نطاق واسع ان الاعلان عن اللجنة كان فقط لتهدئة المشتركين وحث الاتيام التي تم تحريكها من الخرطوم على العمل خاصة وان خبر التحقيق تزامن مع حديث عن ايقاف بعض العاملين عن العمل في اشارة الى ان الوزارة لا تستبعد ان يكون ماحدث عمل تخريبي.. وتمتنع الشركة الان عن الاجابة على التساؤلات حول اللجنة وتكتفي فقط إلى اشارات غير واثقة عن مسار العمل وعن التغذية البديلة التي تحاول الاستعانة بها من محطة ام دباكر ومن الروصيرص وهي تغذية لم تحدث فرقاً على الارض اذ لم توفر ام دباكر التيار الكهربائي المستقر لا للمؤسسات ولا للقطاع السكني وظل الامداد مقتصراً على ست ساعات تاتي للمنازل كل (10) ايام مع ضعف واضح في التيار واشكالات عدم ثبات التيار ما ادى لاشكالات في الاجهزة الكهربائية ووضح ان حل مد الشبكة القومية بتيار من ام دباكر هو مسالة (شو اعلامي فقط) فمستشفي مركزي مثل مستشفي النو مثلاً ظلت الكهرباء فيه مقطوعة لليوم الـ (15) وظل يعتمد على مولد كهربائي وفرته له مؤسسة الملك سلمان السعودية وتولت اللجنة الامنية توفير الوقود لان المستشفى هو المستشفى الحكومي الوحيد هنا المتخصص في الأطفال.
ما الحل وكم تحتاج الكهرباء حتى تعود؟
نحن لا نتحدث هنا عن استقرار بل عن عودة إلى مرحلة ما قبل الحرب فالحرب دمرت كل المحولات التي كانت تعمل في مدن الخرطوم وبحري واجزاء واسعة من ام درمان ما عدا محلية كرري التي لم تسلم بطبيعة الحال فقد استهدفت مليشيا الدعم السريع المحولات بالدانات فاخرجت اعداد مقدرة منها عن الخدمة كما ان اللصوص استهدفوا بعض المحولات الموجودة في مناطق نائية من اجل الحصول على النحاس فاصبحت الخرطوم خالية في معظم مناطقها عندما تحررت من المحولات وبلا كهرباء بطبيعة الحال اذ كانت الكهرباء موجودة فقط في كرري وامتدت رويداً رويداً بعد تحرير الخرطوم وبدء وصول المحولات إلى المدينة وهنا تكشفت الامور وبات واضحاً ان ازمة الكهرباء العميقة ليست فقط في المحولات بل في التوليد بعد الدمار الذي طال قري واحد واثنين واربعة ومحطة بحري الحرارية وسوبا وغيرها من محطات التوليد الحراري فاصبح الاعتماد على اقل من الف كيلو تنتجها توربينات سد مروي لا تكفي بطبيعة الحال لسد حاجة البلاد، سالت وزير الطاقة فقال ان اتفاقات تم انجازها مع المصريين قيد التنفيذ ستوفر (300) ميقا وهناك اتفاق مع الاثيوبيين بمد الشبكة رغم العراقيل السياسية الحالية بـ (300) ميقا والباخرة التي توفر (100) ميقا وسد ستيت وبقية السدود التي توفر كهرباء هناك جهود لتطويرها وهناك (260) ميقا قال انها توفرت ودخلت الخدمة ستسهم في استقرار الكهرباء تحفظ في الحديث عن مصدرها لكنه اكد انها داخلية ومستقرة، مشيرا إلى ان القطاع واجه اشكالات كبيرة جدا ادت الى ما آلت اليه من اسبابه الجوهرية ماحدث خلال الحرب اذ دمرت كل البنيات التي كانت موجودة في المناطق التي دخلتها المليشيا من وحدات توليد إلى محولات إلى كيبلات وغيرها بل وحتى اعمدة الكهرباء تعرضت الى التدمير الممنهج ما استدعى حسب الوزير ان تبدأ الامور في كثير من المناطق من الصفر وهو ما جعل ويجعل الان عودة الكهرباء إلى مناطق عديدة امر صعب ومعقد ودونه اموال وجهد واسبيرات.
هشاشة وترهل:
ومع استمرار الازمة تدور احاديث كثيرة بعضها قد يبدوا جدياً وبعضها في اطار الكيد السياسي والمؤسساتي لكن الاسئلة تبقي حقيقية عن هشاشة الاوضاع في القطاع الذي يديره وزير موزع بين النفط والطاقة وشركة تعاني ترهلاً مع شكوك مستمرة في الكفاءة.