الكلام ..البجيب الملام

ناهد قرناص

كانت والدتي رحمها الله تكرر كثيرا عبارة (الكلام ..اطول من العمر ) ..وقد كنت لا افهم معناها ..حتى توفيت الى رحمة الله وظل حديثها في ذهني طوال الوقت فخبرت المعنى وفهمت المقصد ..سنذهب نحن ويبقى ما تفوهنا به في أذهان السامعين وذاكرتهم ..لذلك قالها عبدالرحمن الشرقاوي (ان الكلمة مسؤولية) ..فلا تلقى بالكلام على عواهنه ..فرب كلمة أصابت مقتلا ..فاتقوا الله فينا يا اصحاب السعادة ..فقلوبنا الصغيرة لا تحتمل.

مانشيت عريض قبل يومين ..يطالب فيه السيد وزير المالية الاتحادي جماهير الشعب السوادني بأن ((يتوقف عن الاعتماد على المالية ))..تخيلوا ان السيد الوزير ..كان طوال الوقت يعتقد اننا نعتمد على المالية في تسيير امور حياتنا ! ..طيب يا صاحب السعادة ..ايه رأيك اننا كشعب نطالبك بأن تتوقف عن الاعتماد علينا والبحث عن موارد ومنابع للانتاج ..بعيدا عنا وعن جيوبنا؟ ..تعال يا صاحب السعادة نرجع زي زمان (لا نعرفك لا تعرفنا).

من الذي يعتمد على الأخر يا صاحب السعادة ؟ ..والجزء الاكبر من ايرادات المالية يأتي من (الجمارك والضرائب والجبايات ؟) يعني ببساطة تمد وزارة المالية يدها داخل جيوب المواطنين كل شهر لتأخذ ما يحلو لها من أموال و(تمن) علينا بالفتات ..قل لي ماهي المرجعية القانونية لجمارك السيارات التي تفوق قيمة السيارة الحقيقية ..ثلاثة أضعاف والتي تجعل الحكومة السوادنية تكسب اكثر من المصنع الأصلي ؟
ذات الامر ينطبق على الضرائب العالية التي تاخذها الحكومة من كل مستثمر وكل صاحب رأس مال فكر لحظة في زيادة دخله ..اما الجبايات فهي تحتاج الى مجلدات ..فالمحليات لا تستثني شيخا ولا امراة ولا طفلا صغيرا يدفع (درداقة) كلهم عندها سواء ..لابد من الدفع وهم صاغرون والا (نصادر العدة)…اما الزكاة التي يتم تحصيلها شهريا قبل بلوغ النصاب وحولان الحول ..تلك قصة أخرى.

الم تنتبه الى ان الشباب السوداني قد انخرط أغلبه في منظمات طوعية للمساعدة؟ الا تقرا الاعلانات التي تملأ الأسافير لمساعدة فلان وجمع مبالغ مالية لعلاج علان؟ الا يعني ذلك ان الشعب قد بلغ به اليأس من مساعدة الحكومة مبلغا جعله لا يتذكرها حتى في الملمات ؟ بل يسارع الى طلب الغوث من اقربائه ورصفائه وشركائه في الوجع؟

..عبارتك التي كانت سبب المقال هذا ..ان شاء الله سأفرد لها قسما خاصا في كتابي الذي أود فيه جمع التصريحات الرسمية التي اقضت مضاجعنا ورفعت ضغطنا ..و(ورمت فشفاشنا )..الى حين صدور ذلك كتاب بعنوان (الألم في مواضع الكلم ) ..خلونا ساكتين احسن.

قيل ان احدهم تعود ان يعطي سائلا يقف بالقرب من منزله عشرة جنيهات ..بعد فترة صار يعطيه ثماني جنيهات ..ثم نقص المبلغ الى خمسة جنيهات ..قلق صديقنا السائل على الرجل المعطاء ..فبادره قائلا (خير يا زول مالك بقيت الحاجة البتديها لينا كل مرة ناقصة؟) ..فاشتكي الرجل الكريم وقال له (والله الاولاد الكبار دخلوا المدارس ..وبقيت ادفع للتراحيل والدروس)..فقال له (وعندك اولاد غيرهم؟) ..قال له (والله لسه عندي اربعة ) ..فعاجله السائل (وان شاء الله ديل برضو ناوي تقريهم علي حسابي )..اللهم لا تمحنا لا تبلينا.

Exit mobile version