القنصل السوداني العام بالقاهرة بخاري حبيب الله في حوار مع (الأحداث): لا يمكن مطالبة من أخرجتهم الحرب بلا وثائق بالعودة بوثيقة لا يستطيعون استخراجها
Mazin
حوار – سماح طه
■ صدر قرار يقضي بأن يحمل العائدون عبر برامج العودة الطوعية وثيقة سفر أو جواز سفر ساري المفعول.. ما حقيقة هذا القرار؟
القرار صادر عن وزارة الداخلية السودانية، وليس عن لجنة الأمل، وجاء لتنظيم عودة السودانيين بعد أن تمكن خلال الفترة الماضية أشخاص من غير الجنسية السودانية من الدخول إلى البلاد، الأمر الذي تسبب في مشكلات استدعت تشديد إجراءات التحقق من هوية العائدين.
■ لكن معظم السودانيين الموجودين في مصر غادروا بلادهم في ظروف الحرب دون وثائق رسمية.. كيف يمكن معالجة هذه الإشكالية؟
غالبية السودانيين خرجوا في ظروف الحرب والنزوح دون وثائق أو مستندات، لذلك لا يمكن أن يخرج المواطن من بلده بلا وثيقة ثم نطالبه عند العودة بوثيقة لا يستطيع استخراجها. من واجب الدولة أن تجد له الحلول المناسبة، وأن تتحقق من هويته بالوسائل المتاحة حتى يعود إلى وطنه سالماً مرفوع الرأس.
■ هل خاطبتم السلطات السودانية بشأن هذه المشكلة؟
نعم، لكن وفقاً للاختصاص فإن الجوازات ووثائق السفر مسؤولية وزارة الداخلية، وهي ممثلة داخل السفارة عبر مكتب الجوازات برئاسة عقيد شرطة. وللأسف جاء القرار في وقت تشهد فيه السفارة أزمة في وثائق السفر والرقم الوطني، إذ نفدت النماذج الموجودة منذ نحو أسبوع.
■ ما أثر توقف إصدار وثائق السفر على العائدين؟
الأثر كبير، لأن السلطات المصرية لا يمكنها إبقاء المرحلين لفترات طويلة، وأعدادهم كبيرة جداً، وأي تأخير يؤدي إلى تكدس أعداد إضافية تحتاج إلى وثائق سفر حتى تتمكن من المغادرة. وفي الوقت الحالي لا يستطيع أحد استخراج وثيقة سفر من السفارة بسبب عدم توفر النماذج.
■ ما الحلول التي ترونها مناسبة؟
نرى أن تسمح وزارة الداخلية لقسم الجوازات بإصدار وثائق سفر بصورة استثنائية تتناسب مع ظروف الحرب، أو اعتماد كشوفات بأسماء العائدين مدعومة بالرقم الوطني أو أي وسيلة تحقق تعتمدها السفارة. كما نطالب بزيادة عدد الضباط في معبر أرقين وفي السفارة لتسريع إجراءات التحقق من هوية المسافرين، لأن تسهيل عودة المواطنين يجب أن يكون أولوية.
■ ما علاقة السفارة بلجنة الأمل؟ هناك اعتقاد خاطئ بأن لجنة الأمل تتبع للسفارة، وهذا غير صحيح. اللجنة مستقلة وشُكلت بقرار من مجلس الوزراء، وتعمل بصورة منفصلة، بينما يقتصر دور السفارة على الإشراف العام والتنسيق مع السلطات المصرية في كل ما يتعلق بالإجراءات الرسمية، ونحن نثمن الدور الكبير الذي تقوم به اللجنة في تنظيم العودة الطوعية.
■ كيف تنظرون إلى أهمية استمرار العودة الطوعية؟ عودة السودانيين تعني عودة الحياة إلى المدارس والأسواق ومؤسسات الدولة، كما تمثل خطوة أساسية في إعادة الإعمار. وحتى الآن عاد نحو 40 ألف شخص فقط من بين ملايين السودانيين الموجودين في مصر، وهو عدد لا يزال محدوداً.
■ ما رسالتكم الأخيرة للسودانيين؟ السودان يحتاج إلى أبنائه، وكل مواطن يستطيع العودة يجب أن يجد التسهيلات اللازمة. بقاء أعداد كبيرة في الخارج بصورة غير قانونية يفرض ضغوطاً وتكاليف إضافية تتحملها الدولة السودانية، بينما عودة المواطنين هي بداية عودة الحياة وإعادة بناء الوطن، فالبلد بلا أهلها لا تعني شيئاً.