«الفنانون الشباب ليسوا حقل تجارب».. محمد حامد يضع التنفيذ الموسيقي أمام النقد

الأحداث – ماجدة
فتح الموسيقار محمد حامد نقاشاً واسعاً حول مشاركة الفنان الشاب مأمون سوار الدهب في مهرجان الإذاعة والتلفزيون، منتقداً الطريقة التي تمت بها ترشيحات المشاركة، وما وصفه بأخطاء فنية واضحة صاحبت العرض، مؤكداً أن تقييم العمل الموسيقي يجب أن يستند إلى القواعد العلمية والمتخصصة، بعيداً عن المجاملات أو اختلاف الأذواق.
وقال حامد، في منشور على صفحته بموقع «فيسبوك»، إن مشاركة مأمون جاءت في إطار غير تنافسي بصورة مباشرة، موضحاً أن كل هيئة مشاركة تسعى إلى تقديم أفضل ما لديها من تسجيلات وبرامج ومشاركات فنية عبر إدارات الدراما والموسيقى.
وأشار إلى أن ملاحظاته الأساسية تتعلق بطريقة الترشيح، معتبراً أن اختيار المشاركة تم، بحسب تقديره، من دون لجنة فنية متخصصة، وهو ما وصفه بـ«الخطأ الإداري»، مؤكداً أن وجود لجنة مختصة كان يمكن أن يسهم في اكتشاف ومعالجة الأخطاء الفنية قبل العرض، خاصة خلال البروفات السابقة للمشاركة.
وانتقد حامد ما وصفه بالأخطاء التي صاحبت التنفيذ الموسيقي على المسرح، مؤكداً أنها لا ترتبط بالذوق الشخصي، وإنما يمكن تقييمها وفق قواعد موسيقية متفق عليها، لافتاً إلى أن التنفيذ السليم يعتمد بصورة أساسية على النوتة الموسيقية الصحيحة، وأن إدارة الموسيقى بالهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون كان بإمكانها مرافقة العمل المشارك لضمان جودة التنفيذ.
وفي السياق ذاته، رفض حامد بعض التفسيرات التي قدمت المشاركة باعتبارها أغنية تراثية أو فلكلورية انتقلت إلى الشكل الملحمي والتنفيذ السيمفوني، وطرح سلسلة من الأسئلة الفنية للمختصين، من بينها طبيعة الأعمدة الأساسية لإيقاع «السيرة» إذا كان العمل ينتمي إلى التراث والفلكلور، ومدى صحة تدوين الإيقاع على ميزان ثلاثي أو رباعي إلا في حالات المعالجة اللحنية.
كما تساءل عن الفروق في التنفيذ الموسيقي لأغنية السيرة عند أدائها على ميزان ثلاثي أو رباعي، وكيفية تحديد الخطأ في اختيار الميزان، إلى جانب مساحة الـ«صولو» التي نفذت في الأغنية، وما إذا كانت محددة بعدد من الموازير أم متروكة للعازف، وكيفية حدوث عملية التسليم والاستلام بين العازف المنفرد والمغني.
وتوقف حامد كذلك عند التواصل بين الأوركسترا والمغني أثناء العرض، متسائلاً عما إذا كان هناك خلل في عملية التسليم والاستلام، وما سبب الفراغ الذي صاحب التواصل بين الطرفين، ومدى سلامة دخول المغني، في ظل ما وصفه بعدم توافق الخلفية الموسيقية مع الجملة الغنائية لحظة الاستلام.
أما بشأن التنفيذ السيمفوني، فطرح حامد سؤالاً حول ما إذا كان يقتصر على المعالجة الموسيقية وحدها، أم يتطلب تكاملاً بين الموسيقى والأداء الغنائي، وما القواعد والمتطلبات التي تحكم هذا النوع من التنفيذ.
وأكد الموسيقار أن انتقاد المشاركة لا ينتقص من القدرات الصوتية لمأمون سوار الدهب، مشيداً بإمكاناته، لكنه دعاه إلى دراسة علوم الموسيقى بصورة أعمق حتى يخوض مشاريعه الفنية بثقة وثبات، قائلاً إن الفنانين الشباب يمثلون مستقبل السودان الفني، ولا ينبغي أن يكونوا «حقل تجارب».
وختم حامد بالتأكيد على أهمية النقد الفني في هذه المرحلة الاستثنائية، قائلاً إن الفنون من القليل الذي لا يزال قادراً على جمع السودانيين، وإن المشاركة في محفل دولي يحمل اسم السودان تستوجب قدراً عالياً من المسؤولية، بعيداً عن «الطبطبة والمجاملات»، معرباً عن استعداده لمراجعة موقفه إذا قدم المختصون إجابات واضحة عن الأسئلة التي طرحها.

↑
Exit mobile version