تقارير

الفاشر .. عندما تذبح المدن

  تقرير – الأحداث

قالت مسؤولة أممية رفيعة إن موظفي الاغاثة الدولية الذين دخلوا الفاشر لاول مرة منذ سيطرة المليشيا على المدينة وجدوها مهجورة إلى حد كبير ولا يوجد بها الا القليل من الاشخاص يحتمون في المباني أو تحت الاغطية البلاستيكية، وصرحت دينيس براون منسقة الامم المتحدة للشؤون الانسانية في السودان بان هؤلاء الاشخاص يعيشون حياة في ظروف هشة للغاية مؤكدة ان بعضهم يعيش في مبان مهجورة واخرون في ظروف بدائية مع أغطية بلاستيكية وبدون صرف صحي ولا ماء وهي ظروف مهينة وغير امنة للناس، واضافت براون أن مبنى المستشفي لا زال قائما لكن من الواضح أن جهة ما قامت بتنظيفه، وأشارت إلى أن المستلزمات الطبية معدومة وتحدثت عن وجود بعض الكوادر الطبية من غير تحديد ما اذا كانوا أطباء أو ممرضين، اما المرضي فقالت إن عددهم قليل جداً، وتحدثت عن وجود سوق واحد صغير يعرض الارز والطماطم والبصل والبطاطس والبسكويت في اكياس صغيرة جدا مما يوضح أن الناس لا يستطيعون تحمل كلفة الشراء، وحذرت من وجود محتجزين، وقالت (لم نتمكن من رؤيتهم لكننا واثقون من وجودهم)، وأشارت إلى رؤيتها مسلحين في الشوارع، موضحة أن البعثة تحركت فقط في المناطق التي تم الاتفاق عليها مسبقاً، وتابعت (ما رأيناه غيض من فيض)، وكانت الأمم المتحدة قد أشارت إلى أن عملية التفاوض لارسال بعثتها إلى الفاشر قد استغرقت عدة اسابيع، وما أشارت إليه مسؤولة الامم المتحدة يعضد روايات لفارين من جحيم الفاشر أكدوا ان المدينة تحولت إلى مسلخ كبير لقتل المواطنين وبيع اعضائهم وسحب الدماء منهم مع اصرار على منعهم من مغادرة المدينة.

وكان مصدر داخلها قد أشار إلى ان المليشيا حاولت فتح بعض الطرق وعمدت لتصويرها لاظهار أن الاوضاع عادية ونشرت بعض اعوانها بالزي المدني هنا وهناك لكن المدينة أصبحت مهجورة فعلياً والتنقل فيها خطر جداً لان المليشيا تطلق الرصاص على اي هدف متحرك بعد صلاة المغرب كما ان الحياة متوقفة ولا احد يعلم ما يحدث حولنا وحتى جنود المليشيا لا يعلمون أي شيء عن محيطهم باستثناء ما ينشر في (الميديا) التي يتابعونها طوال اليوم ولا اثر لزيارة الامم المتحدة فنحن لم نشاهد أي سيارات تابعة للامم المتحدة ولا وجود لاغاثات أو حديث حتى عن اغاثات وما يقال هنا هو للتغطية على ما يحدث لمواطني الفاشر وأضاف (هل تعتقد الامم المتحدة أن المليشيا ستسمح لها بدخول الفاشر وتوزيع اغاثة للسكان هذا امر يبدو لي خيالي لان جنود المليشيا الان لو وجدوك تحمل بعض الطماطم في الشارع او البصل لن يتركوك تمر وسيصادرونها منك ويمكن ان تقتل بسببها)، وتابع (اغلب السكان الموجودين وعددهم قليل من فقراء المدينة زحفوا نحو البنايات الاسمنية لحمايتهم من الرصاص المنتشر هنا واطلاق النار لان المليشيا لاتتوقف عن اطلاق النار في الهواء طوال اليوم ويزداد الامر سوء في الليل بالاضافة الى أن شجارهم وتبادل اطلاق النار بينهم مستمر وسياراتهم التي تنقل وتنهب من بيوت الناس تشتبك احياناً مع بعضها ويحدث موت بسبب ان اشخاصاً ضبطوا وهم يسرقون منزلاً بدأ سارق اخر في نهبه)، وختم (التفكير في أن منظمات دولية او غيرها ستتمكن من دخول المدينة وتوزيع ادوية او اغاثات غير منطقي لانهم حرفياً لازالوا يسرقون منازل الناس ومؤسسات الدولة وينقلونها في سيارات فكيف لاشخاص هذا هو سلوكهم ان يوزعوا اغاثات او يعالجوا مرضى او يديروا دولة هؤلاء مجرد لصوص ونهابة).

ويقول القيادي بحركة تحرير السودان (مناوي) محمد ادم كش الذي غادر الفاشر بعد سقوطها انه لا زال مقتنعا ان المجتمع الدولي متواطيء لانه اعتمد سياسة البيانات الباردة والادانات الميتة عندما كانت المليشيا تحاصر الفاشر وتقتل اهلها وبمجرد دخولها إلى المدينة سارع بطلب الهدنة وسعى لادخال الاغاثة ما يؤكد عمليا مباركته جرائم الابادة التي ارتكبت بحق العزل،

واضاف ( الامارات واسرائيل تسعيان لتنفيذ مطامعهما في دارفور باستخدام مليشيا الدعم السريع كاداة لتقسيم السودان وزعزعة استقراره. واشار محمد كش إلى تغيير ديمغرافي يجري العمل عليه الان بدارفور من واقع استجلاب المليشيا لمجاميع من الاجانب ومحاولة تسكينهم ودمجهم في المجتمع المحلي وتوسعة قواعد وجودهم وانتشارهم).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى