العشوائيات.. عندما تختنق الحياة

تقرير – الأحداث
يعتقد على نطاق واسع أن مناطق تركز السكن العشوائي كانت عنصراً أساسياً في دمار منازل السكان وسرقتها إذ شكل سكان هذه المناطق وقوداً متدفقاً أشعل النار في بيوت الناس وسرقها ونهبها واعتدى على الاعراض واقام اسواقاً للمنهوبات وعاث فساداً في الأرض طوال وجود المليشيا في الخرطوم بل أن كميات كبيرة من سكان هذه المناطق العشوائية استنفروا وانضموا إلى المليشيا وحملوا السلاح ضد الجيش وشعبه وقبل الحرب كانت هناك مناطق داخل الخرطوم خارج سيطرة الدولة تقريبا وهناك مناطق يشكل السكن العشوائي النسبة الاكبر فيها مثل منطقة مايو مثلا التي يتجاوز السكن العشوائي الـ (70%) من مساحتها ومناطق في غرب ام درمان تسيطر عليها عصابات لا تسمح حتى بسيادة القانون عليها وكلها شكلت في النهاية حواضن للمليشيا وفرت لها المقاتلين والدعم وتمددت عبر المليشيا وسلاحها لتقتل وتنهب وتسرق مواطني وبيوت الخرطوم، ويرى كثيرون أن هذه المناطق والبؤر شكلت تهديداً مباشراً للمواطنين خلال الحرب واسهمت بصورة كبيرة وفاعلة في تدمير ما لم تدمره المليشيا التي كانت تبحث عن ماخف وزنه وغلا ثمنه لتنقله إلى دارفور فيما تولى هؤلاء سرقة كل شيء من ابواب المنازل إلى بلاطها وقوابس الكهرباء وأدوات الطعام والملابس والسيارات التي حولوها إلى قطع غيار اقاموا لها أسواق في الخرطوم ما استدعى العمل فور تحرير المدينة إلى محاربة السكن العشوائي وادارة ملف الاجانب وترحيلهم وهؤلاء يشكلون نسبة معتبرة من سكان العشوائيات ونشط في الفترة الاخيرة جهاز حماية الاراضي وتحرك من أجل ايقاف تمدد العشوائيات ومن أجل حماية المجتمع وانفاذ القانون وبدأ في ازالة العشوائيات التي احتلت أطراف المدينة بالكامل وبعضا من الأحياء في قلبها فازالت آلاف المساكن ففي منطقة تدعي مايو قريش مثلا ازال الجهاز حوالي ( 6667 ) تعدي وازال في جبل اولياء (5581) تعدي وتعديات في بحري والجريف وامبدة 26 ونيفاشا وغيرها.
يقول الرائد شرطة م عبدالنبي الجبوري إن خطر العشوائيات كان واضحاً منذ البداية وهو أمر لا يحتاج الي حرب حتى نكتشف خطره على القطاع الحضري فالسكن العشوائي انتج تسعة طويلة وانتج زوار الليل ومن يتقصدون الناس في الشوارع للنهب صحيح انهم انتشروا مع الحرب ووضحت خطورتهم أكثر لكن كان واضحاً قبل الحرب مع الانتشار الكثيف لظاهرة تسعة طويلة وسيطرة الشماسة على الاسواق والتهجم على الزوار والتجار بل ان بعضهم كان يفرض اتاوات على التجار بدعوى حماية متاجرهم من السرقة وفي الاساس هم من يسرقها، وأضاف (هناك مؤشرات كثيرة جدا لتهديد هؤلاء لحياة الناس وامنهم ومقتنياتهم هذه مجتمعات تعتاش من السرقة ولا تسعى لتعلم مهن أو اعمال بل تمتهن السرقة وصناعة وبيع الخمور والدعارة وغيرها لذا تصنع هذه الفوضي في اي مكان تستطيع الوصول اليه)، وقال (معظم منازل الخرطوم تعرضت لسرقات من هذه المجمعات العشوائية والضبطيات الاخيرة اثبتت ذلك اذ وجدت منهوبات كبيرة جداً داخل هذه العشوائيات وقطع غيار ومحلات تجارية بالكامل موجودة هناك ومخزنة داخل المنازل)، وتابع (اللصوص ليسوا كلهم من هذه العشوائيات هذا صحيح لكن الصحيح ايضا ان ازالة هذه العشوائيات امر مهم جدا إلى جانب القبض على الاجانب مخالفي الاقامة ومحاكمتهم وترحيلهم ومحاكمة من تثبت سرقتهم لمنازل الناس وتخريب المنشآت العامة واقامة الأسواق لبيع المسروقات)، وختم (ما يقوم به الجهاز حاليا عمل يحتاج إلى اسناد من الدولة والمجتمع لان ازالة هذه التجمعات سيحفظ الامن وحياة المواطنين وسيشعر الناس بمرور الوقت بالفرق بين وجودها وعدمه.
وقال سامي عبدالعزيز من مواطني الكلاكلة إنه عندما عاد لم يجد شيء بالمنزل وكان مدمراَ، وأضاف (حتى الأبواب والشبابيك سرقت كلها من منزلي ومن منزل معظم سكان الحي)، وتابع (ذهبت إلى سوق تباع فيه المسروقات في مايو اوصاني البعض بالبحث فيه عن مسروقاتي وبالفعل وجدت ابواب المنزل وبعض الشبابيك)، وقال (هل تصدق انني اشتريتها بثمن زهيد نعم لكنني اشتريت مسروقاتي هذا ما يحدث في السودان الان وصلنا الى مرحلة شراء مسروقاتنا من السوق)، واضاف (من سرقوا الخرطوم معروفين وموجودين الان ومعظم المسروقات غير تلك التي نقلها الدعامة إلى دارفور موجودة في مناطق السكن العشوائي وفي ملاذات اقاموها في بعض المناطق وكله معروف وبدأ يتكشف الان).



