رأي

الشوايقة والجعلية تدوسهم “العرب”ية

في تفكيك المعرفة الصفوية الناهية الآمرة

(معابثة باهزوجة سودانية قديمة معدلة)

عبد الله علي إبراهيم

متى قرأت عن جماعة سودانية تنسب نفسها للعرب وجدت من كتبوا عنها قد كذبوها كِذابا وجردوها من هذه الرتبة تجريداً. وستجد هؤلاء الدارسين حشدوا الأدلة “الموضوعية” لتفنيد زعمها عن نسبها. ولكنهم، متى هدموا قول الجماعة عن هويتها، تفرقوا أيدي سبأ وتركوها ملتبسة حيرى حيال أصلها الذي فرقوه على “القبائل”.

وقع شعب الشايقية ضحية لهذه المباحث التي توخت الموضوعية في تنسيبهم حتى أضطر حيدر إبراهيم للقول إن أصلهم ظل هدفاً للحدس والتخمين حين هالته الأصول المتضاربة التي اقترحها الأكاديميون المحدثون لهم. فالإداري المؤرخ هرولد ماكمايكل، في قوله هو نفسه، “يجازف بنظرية” في أصل الشايقية تقول إنهم تكونوا جزئياً من المرتزقة البوسنيين والألبان والأتراك الذين خدموا في جيش السلطان التركي سليم الأول لدي غزوه للسودان واستقروا حيث هم منذ ذلك التاريخ. وقال ترمنغهام، المبشر الأنجليكاني، إنهم من أصل بجاوي. وطبقاً لبرايان هيكوك، أستاذ الاثار بجامعة الخرطوم سابقاً، فأصل طبقة فرسان الشايقية الحاكمة هو العبابدة المستعربة والمتأسلمة. ومن جهة أخري وصفهم وليام آدمز، مؤلف كتاب “النوبة: بهو أفريقيا”، في وقت لاحق بأنهم نوبة ذو أصل عريق فيها برغم ازدرائهم العميق لمواليهم من النوبة. وبالنظر إلى خلطة الشايقية الموصوفة مال حيدر إبراهيم نفسه إلى اعتبارهم “كطيف هجين من مجموعات شتى، فبعضهم من سلالة قدماء المصريين، وبعضهم من مغاوير مملكة نبتة وملوك جبل البركل ومروي، وقد اندمجوا في طور متأخر بالبجة والعرب”.

ولا أدري لماذا طعن هؤلاء الدارسون في الأصل العربي للشايقية الذي يقولون به وحده بينما ينفتح الباب بعد ذلك للحدس والتخمين وتفريق أصل الشايقية على جهات الشعوب الأربع. لقد هدم الدارسون نسباً أمن إليه الشايقية زماناً طويلاً وحين جاء محك استبداله بآخر تركوها قائمة. وكما قال الحلفاوي: “تِفْل ما يعمل كده!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى