الشروع في الحب: هل نحب جامعة الخرطوم أم نكره الكيزان؟

عبد الله علي إبراهيم
رسالة إلى الدكتور علي عبد الرحمن رباح
تحية طيبة
قرأت استقالتك عن منصبك في قيادة الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم وحيثياتها في ترفعك مهنياً عن مسايرة ما رأيته من فساد في أعز ثمار جامعة: شهاداتها. ولست مؤهلاً في قول فصل أو غير فصل في المسألة وهي ما تزال طرية. ولكني عدت مؤخراً اسأل من أراه كسب خصوم الكيزان منه (أراد أو لم يرد) أسأله هل أنت محب للوطن (في صورة جامعة الخرطوم) أم مجرد كاره للكيزان من صار الفساد كارهم حيث وقع؟ ولا تجدني آت للأمر، وأنا سينيور عليك، ناصحاً متطوعاً. فقد مر بي يوم في 1988 وازنت بين معارضتي للكيزان وحب جامعة الخرطوم. فكان كتب الدكتور عماد الدين محمد بابكر كلمات في صحيفة “الوطن” عن خيبته في تنظيم الإسلاميين وكشف عن لهو لشبابهم ولعب حتى في مسجد الجامعة. وكان بوسع معارض أصيل للإسلاميين أن ينتهزها سانحة ويولع فيهم. ولكن حال دوني وتفريج هم معارضتي ولاء لجامعة الخرطوم وما قد يترتب من على تلك الذائعة عليها. فكتبت كلمة خضت فيه في وحل الذائعة لأخرج بجامعة الخرطوم مستحيلة كما نحب أن نقول. لا احتفظ بنص الكلمة في يومنا، ولكني عدت لها في سياق آخر في المنشور أدناه. خذها من سنيور. وتوكل.
كتبت في جريدة الخرطوم بتاريخ 30 أكتوبر 1988 أتمنى على رئيس تحرير جريدة “الوطن” (التي كانت تصفي ثأراً مع الكيزان في أيامها) لو كان دقق في حلقة من الحلقات التي كان ينشرها الدكتور عماد الدين محمد بابكر عن خيبته في تنظيم الاتجاه الإسلامي بجامعة الخرطوم. فقد أخذت على الزميل محرر “الوطن” أنه لم يحرر هذه الحلقة ليزيل منها مادة عن تحابب خفي يقع بين شباب الاتجاه الإسلامي في حرم مسجد جامعة الخرطوم. وقد جاء عماد بالواقعة في سياق عرضه لما سماه “تبذل حركة الإخوان المسلمين وانقطاعها عن الدين”. ولم يزعجني من كلمة عماد وقائع الحب. فلست بالطبع ممن يعيب على المحبين حبهم خفياً كان أو معلناً. ولست ممن لا يغمض لهم جفن إذا ساء حال الجبهة الإسلامية القومية وكسدت تجارتها. ومن جهة أخرى فمسجد الجامعة ككل المساجد له رب يحميه. الذي أشفقني حقاً هو أن يصيب الجامعة مكروه من جراء استخدام بعض وقائع الاختلاط بين الجنسين في حرمها في سياقات سياسية محرجة. فأخشى ما خشيت أن تترتب بتراكم مثل هذه الأخبار عن مجريات بين شباب جامعيين، يختلف الناس حول منزلتها من حسن الأخلاق، ردة قوية بين الأسر وفي المجتمع تدعو إلى تفكيك التعليم المختلط. وهو تعليم يرمز لسلامتنا السياسية والصحية (والاقتصادية حتى). وقلت إنه قد استأنسنا لهذا التعليم حتى حركة الإخوان المسلمين حين قبلت جامعة الخرطوم كما هي يلتقي فيها الأجنبي بالأجنبية، ولكن من قال إن ينابيع التشدد في هذه المسألة قد جفت وإن آخر المتطرفين قد استسلم. وتمنيت لو اقتطع قلم التحرير الفقرة من مقال عماد عن الشروع في الحب في صحن المسجد. فهي ربما فتحت باباً مغلقاً عن أعراف استقرت بالجامعة مثل التعليم المختلط. فالصلاة سر وجهر. ومثل كلام عماد هذا سر في بئر.



