السودان و الإنتقال من الهامش برؤية من؟

زين العابدين صالح عبد الرحمن
بعد بدأ الصراع المسلح في محافظتي حضرموت و المهرة، و الذي كانت وراءه الإمارات الداعمة للمجلس الانتقالي، ثم تدخلت السعودي باعتبارها دولة راعية لاتفاق مساندة الشرعية في اليمن، و أيضا المساندة للمجلس الرئاسي من خلال قوات درع الوطن.. المؤامرة الأخرى أعتراف إسرائيل بمقاطعة أرض الصومال كدولة، الأمر الذي يؤكد أن إسرائيل و الإمارات يريدان السيطرة الإستراتيجية على مداخل البحر الأحمر.. الأمر الذي جعل السعودية تستخدم الطيران في ضرب سفن إماراتية كانت تحمل سلاحا.. اظهر الصراع دعوات تدعو لقيام حلف جديد في المنطقة، بهدف تأمين مداخل و مجرى البحر الأحمر من قبل الدول التي لا تطل على البحر و تريد ان يكون لها تدخل في شئونه..
كل مرحلة تحاول فيها دول أن تهندس المنطقة وفقا لمصالحها دون أن يكون لشعوب المنطقة أية أثر فيه.. ظهرت فكرة الشرق الأوسط الجديد في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الأبن عام 2002م، و روجت له وزير الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس فيي 2004م و كان هي فكرة ” المحافظين الجدد” و الذين كانوا يعتقدوا يستطيعوا هندسة المنطقة من خلال استخدام القوة.. ثم تحولت الفكرة بعدهم لتصبح “إسرائيلية أمريكية” و التي أشار إليها رئيس وزراء الكيان قبل شهرين في الجمعية العامة للإمم المتحدة..
و من خلال تطور الأحداث في المنطقة في كل من ” السودان – أرض الصومال و اليمن” أتضح أن فكرة تقسيم الدول، و السطو على ثرواتها من قبل “الأمبريالية الجديدة” قد أحدثت أختراقا كبيرا في الجسم العربي حيث قبلت دول عربية أن تصبح دول وظيفية لتحقيق الإستراتيجية الإمبريالية في المنطقة.. و مثل هذه الدول؛ و على الرغم أنها تمتلك ثروات مالية كبيرة، لكنها تفتقد للإحساس بالأمن بسبب ضعفها في مواجهة التحديات الكبيرة، و حتى عدم قدرتها على حماية مصالحها بمفردها،.. و هذه الدول نفسها تحاول أن تحدث شروخات في الدول المستهدفة من خلال إحداث أختراق في مجتمعاتها و جلهم يساعدوا على الاعتداء علي بلادهم..
في كل هذه التحولات؛ و التي بدأت منذ حركات التحرر في المنطقة، و رغم اسراع حكوماتنا في تقديم مساعدات عسكرية، و مشاركة الجنود السودانيين، لم يكن ذلك من باب أن السودان قوة لها وضعها كدولة في المنطقة، و تشارك في صناعة قراراتها، دائما من باب إن السودان دولة هامشية تحاول أن تخلق أحترامها بدفع أبنائها لمساندة الآخرين.. و النظرة بالفعل تصبح للسودان دونية، لآن قياداتنا السياسية و الحاكمين دائما لا ينظر إلي السودان؛ إلا من خلال حماية لحكمهم، أو طلب مساعدات مالية تنقذ حكمهم من غضبة الجماهير.. يتصرفون بهذه الدونية، رغم غني السودان و ثرواته، و هم عاجزين دائما عن استثمار ثروات البلاد من أجل الوطن و المواطنو رفعة شأن البلد..
أن السودان لا يرفع شأنه أقليميا و عالميا؛ إلا إذا كان هناك حكام مخلصين ذوي نزاهة و شفافية، و يوضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، و يطبق القانون على الكل دون استثناء حتى على الحكام، و قضاء نزيه يسرع بمحاكمة الفاسدين، و إعلام و صحافة حرة تراقب الحكام و السياسيين، و تفضح الذين يستقلون وظائفهم و ثروات البلاد من أجل منافع شخصية أو أسرية، و أن ينقطع السودان من ممارسة الشحدة للدول، و الجري وراء إعطائه الصدقات و الهبات، و أن يحدث تعديلا في قانون الاستثمار حتى يصبح الأستثمار جاذبا للمستثمرين، مع مراقبة العاملين في دائرة الاستثمار الذين يطلبون ” إكراميات أو تسهيلات” تنفر المستثمرين.. أن السودان غني بثرواته لكن هل بالفعل غني بالقيادات و الحكام و السياسيين النزيهين الذين يعملون من أجل المواطن و الوطن و سمعته، حتى يستطيع أن ينتقل السودان من دولة هامشية أقليميا و عالميا إلي دولة ذات نفوذ مؤثرا في السلم و الاستقرار العالمي، و تصبح الدولة تتقدم في طريق تحسين معيشة المواطن، حتى يبلغ مرحلة الرفاهية..
إذا نظرنا إلي السودان؛ مقارنة بالدول التي نالت استقلالها في ذات الفترة التي نال فيها السودان استقلاله، نجد أن السودان متأخر عنهم بسنين ضوئية، مثل ” المغرب و تونس و و ليبيا و غانا و فيتنام و كمبوديا” كلها تعدت مرحلة الاستقرار الاقتصادي و الاجتماعي.. هذه المسألة لابد أن تخضع إلي دراسة من قبل الأحزاب السياسية، و أيضا من قبل المؤسسة العسكرية، باعتبارها حكمت أكثر من ست عقود.. لابد من معرفة الأسباب التي أدت إلي التراجع الذي حدث للدولة السودانية، حيث أصبحت الآن في ذيل الدول – في كل شيء، و أخيرا أصبحت مطمعا لدول وظيفية في المنطقة، و مطمعا أيضا لجماعات الشتات في أفريقيا، و تتعدى على سيادتها دول هامشية.. لابد من وقفة حقيقة مع النفس، مع التذكير أن الرئيس الفنزويلي تم خطفه بمساعدة عناصر في الدولة الفنزويلية، لذلك لابد من حذر العناصر الذين عندهم استعدادا لتقديم خدمات للدول الوظيفية في المنطقة، و هؤلاء أشد خطرا على سيادة بلادهم.. نسأل الله حسن البصيرة..



