تقوم الدول الناجحة على قواعد معينة، أهمها القانون والنظام والتعاون والأهداف المشتركة، ويبدو أن حظ السودانيين من هذه الركائز ضعيف جدا، لذلك تتردى أحوال البلاد عاما بعد عام،
يضطرب الكثير من السودانيين أمام القانون، حيث يعدون القوانين والنظم عراقيل مزعجة أو حواجز مقيتة في غالب الأحوال، فيعملون على تجاوزها وتخطيها عن طريق التجاهل أو التلاعب أو العلاقات أو البرطلة،
كذلك لا يفرض السوداني على نفسه نظاما إلا في الضرورة القصوى، ولذلك قد يتأخر السودانيون عن رصفائهم في محالات العمل رغم تفوقهم في العلم والذكاء والقدرات،
ذكر لي زميل أثيوبي مرة أنه إذا تأخر عن موعد الغداء والعشاء في البيت فلن يجد شيئا ليأكله، كذلك الأمر في مصر وباكستان ونيجيريا، حيث يبدأ النظام والإنضباط من البيت والأهل،
يتعاون السودانيون حتما في السراء والضراء، يتمثل ذلك في مناسبات العزاء أو الأعراس، يقوم (أبو مروة) ليلا في الشتاء القارس أو نهارا في الصيف القائظ، فيحفر القبر بيده وينصب السرادق ويجلب الثلج ويحمل صواني الغداء، ولكن سيغيب (أبو مروة) نفسه عن العمل في اليوم الثاني، ولن يشعر بشئ من الخجل أو تأنيب الضمير،
كذلك لا يؤمن السودانيون بالأهداف المشتركة إلا في نطاق الأهل والعشيرة، وهي الأماكن التي يشعر فيها السوداني بالأمان والانتماء، بينما قد يرفض التعاون والمشاركة في أماكن العمل والإنتاج، لذلك يتفوق السودانيون إجتماعيا ويتراجعون حضاريا،
لكن ماذا لو نقل السودانيون تكاتفهم الفريد وتعاونهم المثمر إلي نطاق أوسع من الأهل والعشيرة، إن نشاطات تبدو بسيطة، مثل صناعة الابري ودق الريحة وترتيب المناسبات وإطعام المئات والألاف، هي أعمال معقدة في الواقع، تتطلب الكثير من المعرفة والتعاون والترتيب والتنسيق، ولكنها تظل حبيسة نطاق إجتماعي محدود وغير منتظم،
قامت نهضة دول عظيمة مثل الصين واليابان على الإستثمار في فضائل موجودة في المجتمع، لقد نجح قادة تلك الدول في إخراج هذه الفضائل من نطاق العشيرة الضيق إلي نطاق الصالح العام، وهذا ما ينقص السودان،
يحتاج السودان إلى قادة يحترمون هذا الشعب ويؤمنون بفضائله وقدراته، والتي يمكن البناء عليها وتحسينها وتطويرها، بعيدا عن التحقير والتسفيه وجلد الذات الذي صار يتقنه غالب أبناء البلاد،