نص مقال الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان “يمر السودان اليوم بمرحلة هي الأخطر في تاريخه الحديث؛ فهي ليست مجرد أزمة سياسية أو نزاع عابر، بل هي مواجهة شاملة بين منطق (الدولة الوطنية) ومنطق (الميليشيات العابرة للحدود). إن ما قامت به قوات الدعم السريع المتمردة منذ أبريل 2023 لم يكن تمرداً عسكرياً فحسب، بل كان محاولة ممنهجة لاختطاف الدولة وتغيير هويتها الديموغرافية والسياسية. حول وهم “السيادة الموازية” إن أحد أكبر الأخطاء التي قد يرتكبها المجتمع الدولي هو القبول بما أسميه (السيادة الموازية). لا توجد دولة في العالم يمكنها العيش بجيشين، أو بقوتين عسكريتين متناقضتين في العقيدة والهدف. إن القوات المسلحة السودانية، التي تمتد جذورها لأكثر من مائة عام، هي المؤسسة الوحيدة التي تملك التفويض الدستوري والتاريخي لحماية الأرض والعرض. وأي محاولة لمنح شرعية سياسية أو قانونية لميليشيا متمردة تُمارس القتل والنهب والتهجير القسري، هي في الحقيقة دعوة لشرعنة الفوضى في كل إفريقيا. موقفنا من وقف إطلاق النار لقد انخرطنا في مفاوضات عديدة، انطلاقاً من حرصنا على دماء السودانيين، ولكننا نؤكد للعالم أجمع: إن السلام لا يعني الاستسلام، ووقف إطلاق النار لا يعني مكافأة المتمردين. إن أي اتفاق لا يلتزم بالأسس التالية لن يكتب له النجاح: 1. الخروج من الأعيان المدنية: لا يمكن الحديث عن سلام والمتمردون يحتلون منازل المواطنين والمستشفيات والمدارس. الانسحاب الكامل والشامل هو الخطوة الأولى لأي تهدئة. 2. مركزية السلاح: يجب أن يكون السلاح الثقيل والمتوسط تحت سلطة الدولة الحصرية. وجود سلاح خارج إطار الجيش الوطني يعني بقاء فتيل الحرب مشتعلاً. 3. رفض تجميد النزاع: لن نقبل باتفاق يؤدي إلى (تجميد الصراع) مع بقاء الميليشيا ككيان موازٍ. نحن نبحث عن حل جذري ينهي ظاهرة الميليشيات في السودان للأبد، وليس تسوية مؤقتة تمهد لحرب قادمة. الخاتمة: مستقبل السودان رؤيتنا للمستقبل واضحة؛ نحن نقاتل اليوم لنصل إلى يوم يسوده جيش وطني واحد، محترف، يخضع للسلطة المدنية المنتخبة بعد فترة انتقالية تضمن استقرار البلاد. إن الشعب السوداني الذي دفع أثماناً باهظة من دمه وماله، يستحق دولة تحميه، لا ميليشيا تنهبه. إننا مستمرون في معركة الكرامة حتى استعادة كامل السيادة الوطنية، وتطهير كل شبر من أرضنا من دنس التمرد.”