

بسم الله الرحمن الرحيم
استفهامات
أحمد المصطفى إبراهيم
istifhamat1@gmail.com
أيعقل أن تكون الرحلات الخارجية لموظفي الدولة (متروكة) بلا ضوابط؟ مثل: ما المطلوب من الزيارة أو السفرية؟ وما الأهداف التي لا تستطيع تحقيقها السفارة في الدولة المراد السفر إليها؟ ثم ما عدد أعضاء الوفد؟ وما دور كل منهم؟ (حتى لا يصطحب كل مسؤول أصدقاءه ليؤنسوه، ويجمعوا له الحشود ليغنوا له أغاني الحماسة، ويحملوه على أكتافهم بكل بلاهة). هل يعقل أن تكون هذه السفريات بلا إذن ولا تحديد أهداف مدروسة من خبراء، كلٍّ في مجاله؟ وعدد أفراد الوفد هل هو أيضاً بلا ضوابط؟
هل الشيء الوحيد المنصوص عليه هو النثريات الدولارية (500 دولار للكبار، والذين من بعدهم 300 دولار في اليوم) لكل الوفد وبعدد الأيام خارج البلاد؟ حتى ولو كان جزء كبير من زمن الزيارة لأغراض خاصة أقلها التسوق (دعنا نحسن الظن قليلاً). ثم ألا تقوم كثير من السفارات باستقبال الوفد القادم وتتكفل بسكنه وإعاشته، وربما حاجات أخرى يصعب ذكرها؟ ما لزوم نثريات السفر ما دامت السفارات تقوم بكل نفقات الزيارة؟ هل لأن المسؤول فارق الوطن فتكون النثريات بدلاً عن الحنين والشوق مثلاً؟ يا سلام! ثم بماذا عاد الوفد من الزيارة؟ ولمن يقدم نتائجها؟ لا يعقل أن يأتي وفد من عشرة أشخاص أمضى أسبوعين، ثم يخرج علينا بمجرد “مذكرة تفاهم”!
كثرة الوفود والزيارات البلهاء ألا تقلل من قيمة البلد والمسؤولين؟ حتى صار لا يستقبلهم الأنداد في المرتبة، ويرسل لاستقبالهم موظفون عاديون، وأحياناً لا يستقبلهم أحد، وأحياناً يُجابهون بأن هذه الزيارة غير متفق عليها وليست في جداولنا (فيتناولون “الكبسة” ويعودون!). يا للفضيحة ويا لهوان بلدنا من أفعال هؤلاء!
في ظل الظروف الراهنة؛ الحرب وما أعقبها من عودة أجزاء الوطن التي وجد المواطن فيها نفسه بعد قهر وسلب “الجنجويد” لكل ما يملك أو لجلّه، وجد هذا المواطن الدولةَ -وخصوصاً ولاية الخرطوم وشرطة المرور- تفعل أسوأ مما فعلته المليشيا بكثرة الجبايات وتعطيل الإنتاج. هل يعقل أن يُمتص دم المواطن، لا لتعود عليه خدمات تعليم وصحة، بل لتذهب لرفاهية وسفر المسؤولين (عفواً، غير المسؤولين)؟
ما هي الجهة التي تراقب –في غياب البرلمان أو المجلس التشريعي (لن أستخدم كلمة الوطني، فقد مللنا من كذبة الوطنية في المؤتمرات والمجالس)– من يراقب الأداء التنفيذي؟ ومن يحاسب المسؤولين -أو غير المسؤولين- على أدائهم، ويضع الضوابط التي تحترم هيبة الدولة وتحافظ على مكانتها بين الأمم؟
نعم، هناك مشكلات كثيرة في جدول الحكومة من آثار الحرب وما قبلها، ولكن هذا لا يعفي من مراقبة وكفّ يد السفهاء الذين لا يعرفون من السلطة إلا متعتهم الخاصة.
صراحة، وجدت صعوبة في أن أوجه الخطاب لمن اختار هؤلاء السفهاء.