السفراء الغربيون يشددون الخناق على اقتصاد الحرب

كلفت بعثات دبلوماسية غربية مجموعات من الخبراء بالتحقيق في كيفية مساهمة بعض القطاعات الاقتصادية في دعم أطراف الحرب في السودان. وقد تشكل نتائج هذه التحقيقات أساساً لعقوبات مستقبلية.

وخلال اجتماع عُقد في أديس أبابا يوم 14 مايو، كثفت عدة بعثات دبلوماسية غربية معنية بالسودان جهودها للتعامل مع البعد الاقتصادي للحرب التي تمزق البلاد منذ ثلاث سنوات. وللمرة الأولى، أُدرج ملف “اقتصاد الحرب” ضمن جدول الاجتماعات الدورية التي تضم سفراء ومبعوثين خاصين. وكانت الاجتماعات السابقة، التي عُقدت في القاهرة في سبتمبر ونيروبي في نوفمبر 2025، تركز أساساً على تنسيق المواقف السياسية والعسكرية والإنسانية.

وفي الأسبوع الماضي، دعت سفارات فرنسا وكندا وألمانيا وإيطاليا – التي شاركت في تنظيم الاجتماع – خبراء في اقتصاد الحرب، من بينهم مشروع “المسح المستقل للأسلحة الصغيرة” السويسري، والمنظمة الهولندية “باكس من أجل السلام”، ومركز الأبحاث البريطاني “تشاتام هاوس”.

وركزت النقاشات على الكيفية التي تموّل بها قطاعات الذهب والصمغ العربي الحرب، مع استفادة الحلفاء الإقليميين لكل من القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”.

وترى هذه الأوساط أن هذه المعطيات قد تمثل أساساً لعقوبات مستقبلية تستهدف الداعمين الإقليميين للطرفين المتحاربين.

خطر تسييس المساعدات الإنسانية

كما كان سعي قوات الدعم السريع إلى تسييس المساعدات الإنسانية محوراً أساسياً في المناقشات، التي شاركت فيها منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون.

وفي ظل ضغوط من المنظمات غير الحكومية والدبلوماسيين الغربيين، أعلنت “الهيئة الوطنية للعون الإنساني” التابعة للسلطات الموازية الموالية للدعم السريع ضمن تحالف “تأسيس”، يوم 13 مايو، تمديد المهلة الممنوحة للمنظمات الإنسانية شهراً إضافياً لتسجيل نفسها رسمياً حتى تتمكن من مواصلة أنشطتها في غرب السودان، الذي يشهد أسوأ بؤر المجاعة.

غير أن المنظمات الإنسانية تخشى أن يؤدي الاعتراف الضمني بتحالف “تأسيس” إلى فقدان حقها في العمل بالمناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية.

كما ناقش السفراء في العاصمة الإثيوبية الاجتماع الذي عقد في 9 مايو بين نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، على هامش تنصيب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر قيله.

وأثارت الاتهامات المتبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية مخاوف من تصعيد جديد بين بورتسودان وأديس أبابا.

Exit mobile version