الرياضة و السلام

إشارات

راشد عبد الرحيم

أثار مقالي عن الشهيد المهندس موسي سيد أحمد العديد من التعليقات و كان بعضها  قد توقف عند حادثة خروج قائد المتمردين الذي فاوضه الشهيد من جلسة التفاوض ليتابع مباراة  للهلال و المريخ من المذياع .

قال البروفيسور عبد الله علي إبراهيم أن القائد ( مريخابي ) بينما سأل رجل الأعمال الأستاذ الجليل طارق الكندي عن نتيجة المباراة  .

علاقة قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان بالرياضة و خاصة الذين إنشقوا عن قرنق نشأت في ظرف طريف .

أودع اللواء كاربينو كوانين و العميد أروك طون أروك و عدد من قادتهم في أحد سجون مانقستو هايلي بطلب من قرنق و قد تمكنوا  من الهروب و توجهوا إلي يوغندا و كانت علاقة رئيسها موسيفيني قوية بجون قرنق لهذا تم سجنهم في كمبالا .

بعثت الحكومة السودانية الدكتور علي الحاج إلي يوغندا ليطالب بإطلاق سراحهم .

قال له الرئيس موسيفني ( أنهم ضدكم و يحاربونكم )

رد د علي الحاج  ( إنهم  مواطنون سودانيون و واجبنا أن نعمل علي إطلاق سراحهم و تمردهم علينا شأن يخصنا )

بعد أن أطلق سراحهم بأيام أقيمت مباراة في كرة القدم بين فريق المريخ و فريق يوغندي  فذهبوا جميعا و معهم حراسهم و مؤيدين لهم إلي المباراة  و شجعوا فريق المريخ الذي فاز علي غريمه .

عند نهاية المباراة هجمت جماهير يوغندية عليهم  و قالوا لهم ( ان الحكومة السودانية تحاربكم و قد أطلقت حكومتنا سراحكم و ها أنتم تشجعون خصمنا )

منذ ذاك اليوم أصبح قادة الحركة الشعبية و ضباطها و جنودها يشجعون فريق المريخ .

الغريب أن أشهر حارس مرمي جنوبي و هو ( يور ) لعب لفريق الهلال .

لم تكن كرة القدم منتشرة في جنوب السودان بل تتفوق عليها كرة السلة ربما لطول قامة اللاعب الجنوبي .

تمكن عدد من أبناء جنوب السودان من اللعب في دوري السلة الأمريكي و كان أشهرهم و أطولهم قامة هو ( مانوت بول ) الذي أثري من اللعب و كان من أكبر ممولي حركة قرنق قبل أن يتحول لطرف الحكومة السودانية و التي إستقبلته و أكرمت وفادته عندما عاد للخرطوم بعد إتفاقية الخرطوم للسلام  و توفي مريضا في عمارة إشتراها في حي أركويت .

كان من اللاعبين الجنوبيين الذين  إشتهروا في أمريكا اللاعب ( مالواش ) الذي أختير في مسودة الدوري الأمريكي لمحترفي كرة السلة .

إنتشرت كرة القدم في جنوب السودان في العاصمة جوبا و في المدن الكبيرة بسبب وجود الحاميات العسكرية و التجار الشماليين .

كانت جوبا تتفاعل مع مباريات كرة القدم التي تلعب عصرا و قبلها تطوف سيارة و بها مايكرفون لتشجيع الجماهير لحضور المباراة  و تخاطبهم بلهجة عربي جوبا اللطيفة  المعبرة و المحببة

كان المذيع يقول ( في كلام تيت تيت ناس بقول فريق الملكية راح يغلب فريق أطلع برة  أتكم بجا بشوف كلام ياتو بقا ) و المعني أن هنالك حديث يدار سرا ( كلام تحت تحت  ان فريق الملكية سيفوز علي فريق أطلع برا و إنتو إذا جيتوا بعدين ستعرفون الكلام الصاح ياتو )

لعظيم أثر الرياضة و الراديو حينها كانت الحكومة السودانية و عبر عدد من المؤسسات تعلق أجهزة  ترانزيستور  علي الأشجار في طريق قوات الجيش الشعبي الذي أزعجه هذا العمل و رصدت الإستخبارات العسكرية إشارة لجون قرنق تمنع جنوده من حمل هذه الأجهزة و تهددهم  پاعدام من توجد عنده .

الرياضة هي رسول السلام الأقوي و خطابها هو الأعمق و الذي يتجاوز المرارات و الإحن و ينشر قيم التسامح و المودة و الإخاء .

إذا تيسر لي قد اكتب عن الفن و السلام .

Exit mobile version