الرقابة ومحاربة الفساد

بسم الله الرحمن الرحيم
استفهامات
أحمد المصطفى ابراهيم
Istifhamat1@gmail.com

سؤال أيهما أسلم محاربة الفساد أم مكافحة الفساد؟ هل هو موجود لنحاربه أم متوقع لنكافحه؟ كلكم يملك الإجابة الصحيحة. أوسع مظاهر الفساد الرشوة. الم يسمع هؤلاء حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : لعن الله الراشي والمرتشي والرائش) والرائش هو السمسار بين الراشي دافع الرشوة والمرتشي مستلمها. كلهم مطرود من رحمة الله. لا حول ولا قوة الا بالله.
أول لبنة وضعت لبناء الفساد تلك العبارة التي أطلقها أحد المسؤولين يوم طُرح سؤال أين ذهبت ميزانية طريق الإنقاذ الغربي وجاءت الإجابة: خلوها مستورة. والتستر على الفساد هو الذي قصم ظهر الإنقاذ. وشاعت وتعددت أساليبهم لدرجة كبيرة وحتى لم يعد الفاسد يخجل من فساده وما طرأ عليه من وضع مادي في زمن وجيز.
في مطلع الالفية الثانية وبعد أن تدفق البترول في شرايين الدولة ودعت الحكومة المستثمرين الأجانب جاءوا بأعداد كبيرة ولكنهم صُدموا ببيروقراطية الدولة وفساد الموظفين جماعة (عايزين حقنا) وفرّ كثير من المستثمرين ونجوا بجلودهم واذاعوا ما واجههم من فساد وتفشي الرشوة في البلاد.
الآن الوضع رغم الحرب -التي كان من المفترض أن يتعلم منها الناس الرجوع الى الله – الا أن كثيراً من مؤسسات الدولة تمارس الرشوة واستغلال النفوذ لدرجة يصعب الصبر عليها. حيث أصبحت الحركة التجارية والصناعية تكاد تعجز عن القيام بدورها وأصبحت البيئة طاردة في وقت الناس في أشد الحاجة لتعويض خراب الحرب.
الحلول – إذا ما وجدت إرادة لمحاربة الفساد – متعددة على المدى القصير والمدى الطويل. على المدي الطويل ان تحل وزارة التحول الرقمي كثير من المشاكل عبر تطبيقات تقلص او تنهي الدور البشري، مثلاً التحصيل المالي الحكومي أن يكون من المستفيد الى خزينة الدولة إلكترونياً, ثانياً كل ما يتعلق بوزارة الداخلية كل اداراتها جوزات ، مرور، سجل مدني، مواليد وفيات ( نرى عملاً كثيراً عن شهادات الميلاد ولكن لا إحصاء للموتى الله يرحمه وادفن).
أما محاربة الفساد على المدى القصير فليست صعبة اذا ما وجدت الإرادة. في المملكة العربية السعودية هيئة اسمها هيئة الرقابة ومكافحة الفساد تنشر رسالة شهرية في كل الهواتف عما وصلها من بلاغات ولها رقم هاتف خاص وبريد الكتروني كل من رأي مخالفة فساد رشوة او استغلال نفوذ يبلغ عبرهما وتتولى الهيئة المتابعة. في يناير المنصرم كان عدد البلاغات (1543) بلاغ. تواضع عدد البلاغات جاء بعد طفرة رقمية رهيبة. اذا ما فتحنا في السودان رقم هاتف او بريد الكتروني الآن سيصل عدد البلاغات بالآلاف في الساعة الواحدة. ولكن ستكون من انجع الطرق لمحاربة الفساد. وستتقلص البلاغات يوما بعد يوم ولكن قطعاً لن تؤول الى الصفر.
ما يتداوله الناس من حديث لما يجري في الطرق ارتكازات ودوريات مرور الا يصل الى جهاز الأمن؟ أثره على الحياة اليس من صميم عمل جهاز الامن؟ او تحديداً الأمن الاقتصادي الا يدري اثر ما يجري على الطرق على حياة الناس؟
ماذا فعل الامن الاقتصادي؟ أم خلوها مستورة ما زالت تعمل؟

Exit mobile version