الرصاصة التي تسرق الفرح.. موقف يفتح ملف السلاح في المناسبات
Mazin
الاحداث:ماجدة حسن لم يعد إطلاق الرصاص في المناسبات الاجتماعية مجرد سلوك احتفالي خاطئ، بل أصبح ظاهرة مقلقة تهدد حياة المواطنين، خاصة في ظل الانتشار الواسع للسلاح الذي فرضته ظروف الحرب في السودان. وبينما يفترض أن تكون الأعراس والحفلات فضاءات للبهجة، كثيراً ما تتحول إلى ساحات للخطر بسبب الرصاص الطائش، الذي لا يفرق بين المحتفلين والمارة، وقد يحول لحظة فرح إلى مأساة في ثوانٍ. في هذا السياق، حظي موقف الفنان الشاب منتصر مياس بإشادة واسعة، بعدما أوقف حفله بمدينة القضارف ورفض مواصلة الغناء عقب سماعه إطلاق نار من أحد الحاضرين، مؤكداً عملياً أن سلامة الجمهور تتقدم على استمرار الحفل، في رسالة اعتبرها كثيرون نموذجاً للمسؤولية الاجتماعية التي ينبغي أن يضطلع بها الفنانون. ويستحضر هذا الموقف المقولة الشهيرة “الزغاريد لا تحتاج إلى رصاص، والفرح لا يكتمل بإزهاق الأرواح”، وهي عبارة أصبحت تتردد كثيراً في الحملات المجتمعية المناهضة لإطلاق النار في المناسبات، تعبيراً عن أن مظاهر الفرح الحقيقية لا تُقاس بصوت السلاح، وإنما بأمان الناس وسلامتهم. ولم تكن حادثة القضارف الأولى من نوعها، فقد شهد السودان خلال السنوات الماضية عشرات الوقائع التي أودى فيها الرصاص الطائش بحياة أطفال ونساء وشباب خلال حفلات زفاف واحتفالات اجتماعية، كما سجلت المستشفيات حالات إصابة وإعاقات دائمة نتيجة إطلاق النار العشوائي. ومع اندلاع الحرب، ازدادت المخاوف مع انتشار الأسلحة بين المدنيين، الأمر الذي ضاعف من خطورة هذه الممارسات. ويرى مختصون أن الحد من الظاهرة يتطلب حزمة من الإجراءات، من بينها:إلزام منظمي الحفلات بتوقيع تعهدات تمنع إطلاق الرصاص داخل المناسبات.إيقاف الفنانين الحفل فور حدوث أي إطلاق نار، كما فعل منتصر مياس. تشديد العقوبات القانونية بحق مطلقي النار ومنظمي المناسبات الذين يسمحون بذلك.إطلاق حملات توعية تقودها المؤسسات الثقافية والإعلامية ورجال الدين والإدارات الأهلية لتغيير الثقافة المرتبطة بإطلاق النار في الأفراح.تعزيز جهود جمع السلاح غير المرخص، باعتبارها جزءاً من استعادة الأمن المجتمعي بعد الحرب. لقد أعاد موقف فنان القضارف فتح نقاش مهم حول مسؤولية الجميع في حماية الأرواح، وأثبت أن موقفاً واحداً قد يكون بداية لتغيير ثقافة ظلت تحصد الضحايا لسنوات. فالفرح الحقيقي لا يحتاج إلى صوت الرصاص، وإنما إلى شعور الناس بالأمان، حتى يعود كل محتفل إلى منزله كما جاء، دون أن تسبقه أو تلحقه مأساة.