الخارجية الإيرانية: ندرس تعديلات واشنطن وشرطنا إنهاء الحرب

الأحداث – وكالات

في خضم مسار تفاوضي معقد بين طهران وواشنطن، كشفت الخارجية الإيرانية عن تلقيها ردا أمريكيا على مقترحها الأخير، مؤكدة أن الأولوية في هذه المرحلة تنصب على إنهاء الحرب قبل الانتقال إلى الملفات الأخرى وفي مقدمتها الملف النووي.

وأوضح مستشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية علي صفري في حديث للجزيرة أن بلاده تسلمت الرد الأمريكي قبل ساعات، مشيرا إلى أن المقترح يخضع حاليا لدراسة دقيقة من قبل الجهات المعنية تمهيدا لإعداد رد رسمي يُنقَل عبر الوسيط الباكستاني.

ورغم امتناعه عن الخوض في تفاصيل الرد، أكد صفري أن واشنطن أدخلت تعديلات على الورقة الإيرانية الأصلية، ما يعكس استمرار التباينات بين الطرفين، لكنه أبقى الباب مفتوحا أمام استكمال التفاوض ضمن الأطر الدبلوماسية القائمة.

وفي معرض حديثه عن طبيعة الخلافات، شدد على أن التركيز الإيراني ينصب حاليا على إنهاء الحرب، معتبرا أن القضايا التقنية المرتبطة بالبرنامج النووي إضافة إلى بنية العقوبات ستُبحَث في مراحل لاحقة من التفاوض.

وأوضح صفري أن المقترح الإيراني يتضمن 14 بندا تشمل وقفا شاملا للحرب وإطلاق النار على مختلف الجبهات بما في ذلك الجبهة اللبنانية، إلى جانب قضايا أخرى من بينها أمن مضيق هرمز.

وحول هذا المضيق الحيوي، أشار إلى أن التطورات الأخيرة فيه جاءت نتيجة مباشرة للهجمات الأمريكية، معتبرا أن مستقبل الوضع في المضيق سيعتمد على النهج الأمريكي، في ظل اتهامات بأن واشنطن استخدمت الممر لنقل دعم لوجستي لقواتها.

وأكد أن إيران لم تكن تسعى إلى استخدام مضيق هرمز كورقة تفاوض، لكنها ستأخذ في الحسبان ما وصفه بـ”التجارب المريرة” خلال الحرب، مشيرا إلى تنسيق جارٍ مع سلطنة عمان لوضع ترتيبات تمنع استغلال المضيق لأغراض عسكرية.

وفي هذا السياق، أوضح أن المشاورات مع مسقط لا تزال مستمرة دون التوصل إلى نتائج نهائية رغم زيارات واتصالات رفيعة المستوى.

وعن دور دول الجوار، أشار صفري إلى أن طهران كانت قد اقترحت سابقا ترتيبات أمنية مشتركة لضمان استقرار المنطقة لكنها لم تلقَ تجاوبا كافيا، مرجعا ذلك إلى الوجود العسكري الأمريكي الذي اعتبره عاملا رئيسيا في إفشال تلك المبادرات.

وأضاف أن إيران تسعى في المرحلة المقبلة إلى تعزيز التنسيق مع دول المنطقة، رغم اتهاماته لواشنطن باستخدام قواعد في بعض هذه الدول لشن هجمات ضدها.

وفي ما يتعلق بالمطلب الإيراني بشأن انسحاب القوات الأمريكية، أوضح أن المقصود هو إنهاء مظاهر التهديد العسكري المحيط بإيران، معتبرا أن أي مسار دبلوماسي جاد يتطلب تخفيف هذا الحضور العسكري في محيطها المباشر.

أما بشأن مبدأ “عدم الاعتداء”، فأكد أن طهران ترى أن أي اتفاق يجب أن يشمل جميع الأطراف، مشيرا إلى أن إيران تنظر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل كجبهة واحدة في ضوء ما وصفه بتنسيق الهجمات بينهما.

وبخصوص تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرافضة للمقترح الإيراني، اعتبر صفري أنها تندرج ضمن مواقف متضاربة اعتادت عليها طهران، مشددا على أن الرد الأمريكي الرسمي وصل بالفعل، وأن التعامل معه يجري عبر القنوات الدبلوماسية.

وفي ما يخص الملف النووي، أكد أن الانتقال إليه مشروط بإنهاء الحرب، موضحا أن الهجمات الأخيرة على المنشآت النووية أدخلت الملف في مرحلة جديدة تتطلب معالجة التحديات التقنية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأشار إلى أن مسألة تخصيب اليورانيوم لا تزال قيد الدراسة ضمن المسودة الإيرانية المقبلة، ما يعكس استمرار التعقيد في هذا الملف، وارتباطه الوثيق بمستوى الثقة بين الطرفين ومسار التفاوض العام.

Exit mobile version