الحقيقة مرة ومؤلمة… يا حاكم إقليم دارفور لذلك يبقى السودان أولاً

ابراهيم اسماعيل

الحقيقة مرة ومؤلمة، وعلينا جميعاً أن نتقبلها، وأن نعترف بالأخطاء في الممارسة السياسية.

وتأتي أهمية النقد الفكري الذي ظل يقدمه مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، بكل شجاعة. المخرج الحقيقي الذي يقود أبناء الوطن الواحد إلى الوحدة في (التنوع) ويجعل اختلاف الرؤى والخبرات مصدر قوة لبناء الدولة.

وكثير من النخب عندها إشكالاتها (النفسية) التي تسقطها في القضايا الوطنية والسياسية، فلا تعترف بالأدوار الوطنية لأبناء السودان، وكأن الوطنية (وقف) على نخبة تصفق لبعضها. والأخطر أن بعضهم يتعامل وكأنه يحتكر (الحقيقة) ويوزع صكوك الوطنية، في ظروف بالغة التعقيد تحتاج إلى جمع الصفوف لا الانقسام.

ويتجلى ذلك في فضاءات (فيسبوك) حيث يحتفي بعض الكتاب بكتابات بعضهم، بينما تُهمل عشرات الأقلام المميزة في الكتابة والطرح الفكري والوطني وهذا لا يخدم( القضية) الوطنية، بل يسهم في إنتاج الأزمة.

وإذا كان للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، دور كبير حتى صار بطلاً قومياً، فإن لحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي نصيباً كبيراً من الإنجاز الوطني، كما تجدر الإشارة إلى وزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم، الذي أدار الوزارة في ظروف بالغة التعقيد.

وإذا كانت للدولة مراكز للدراسات الاستراتيجية وأكاديميات لتأهيل القادة، فإن مناوي نموذج قوي لإنسان دارفور يمكن أن يسهم في نهضة دارفور والسودان، مع أهمية التفكير في قيام حزب سياسي بعد الدمج والتسريح.

وقد اطلعت على مجلة «قضايا فكرية»، العدد 12، يوليو 2026م، المخصص لنقد تجربة الفترة الانتقالية، وكان مميزاً في الاعتراف بالأخطاء، لكنه أغفل القيادة النفسية بوصفها سبباً أساسياً في الفشل.

وهنا يأتي دور الإعلام: كشف هذه الحقيقة للرأي العام، وإبراز كل الأدوار الوطنية بعيداً عن الانتقائية واحتكار المنابر.

لا تسقطوا في أسر نفسياتكم، فتعمي بصيرتكم، ويتشتت شملكم، وتذهب ريحكم.

الحقيقة مرة ومؤلمة، ولذلك يبقى السودان أولاً.

Exit mobile version