رأي

الحرب الوشيكة في الشرق الاوسط، الاثر على السودان

ببساطة
د. عادل عبد العزيز الفكي
adilalfaki@hotmail.com
حشدت الولايات المتحدة الامريكية ما يقدر بثلث قدراتها العسكرية لشن حرب على إيران بالتعاون مع اسرائيل. الحشد الهائل يتضمن ٥٠٠ طائرة مقاتلة من أحدث الانواع، واثنين من حاملات الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية، بينها أكبر حاملة طائرات في العالم (جيرالد فورد) التي تحمل على متنها ٧٥ طائرة مقاتلة قادرة على تنفيذ ١٧٠ طلعة جوية في اليوم.
القواعد العسكرية الامريكية والاسرائيلية في المنطقة في حالة تأهب قصوى استعدادا لتنفيذ الهجمات على ايران في أي لحظة. بالمقابل فإن الجيش الايراني بمساعدة الحرس الثوري في حالة تأهب قصوى. وكلا الطرفين يعلمان ان المحادثات الحالية بين امريكا وإيران بجنيف هي لكسب الوقت فحسب لأنها تتم في اتجاه واحد هو الاستسلام الكامل للشروط الاسرائيلية/ الامريكية التي تتضمن تفكيك المشروع النووي الايراني بصورة نهائية، وتدمير مخزون إيران من الصواريخ البالستية وتغيير القيادة الايرانية.
أمريكا وإسرائيل تأملان في أن تكون الحرب خاطفة يتم فيها تدمير القدرات العسكرية الايرانية، وقتل القيادات الايرانية، وفرض حكومة موالية لأمريكا واسرائيل. بينما تسعى إيران الى ان تكون الحرب طويلة وممتدة وشاملة، وتعول على احداث خسائر بشرية وسط القوات الامريكية المعتدية، تجبرها على ايقاف الحرب بسبب الضغوط الداخلية المتوقعة في حالة حدوث خسائر بشرية أمريكية، ولتنفيذ هذا حدد محمد أكرمي الناطق باسم الجيش الايراني أهداف إيران التي تشمل تنفيذ هجمات مركزة على قاعدة الظفرة الجوية بدولة الامارات وفيها حوالي خمسة الاف عسكري امريكي، وميناء جبل علي أكبر مزود لوجيستي للسفن الحربية الامريكية، فضلا عن قواعد امريكية أخرى، وأهداف عسكرية داخل اسرائيل. وتشمل خطط الحرب الايرانية قفل مضيق هرمز بما يعني توقف امدادات النفط والغاز بما يعادل خمس الانتاج العالمي من النفط والغاز.
بالنسبة للسودان فإن هذه الحرب الهائلة الوشيكة جعلت دولة الامارات العربية تغير من خططها بشأن دعم قوات مليشيا آل دقلو الارهابية سياسيا وعسكريا. فمن الناحية السياسية كلفت مخابرات أبو ظبي يوري موسفيني بأن تصبح يوغندا هي الحاضنة السياسية والعاصمة الادارية لحميدتي والمجموعات السياسية المتحالفة معه، وان يتم تحويل السردية السياسية الى الافريقانية. أما من ناحية الدعم العسكري اللوجيستي فقد كلفت ابو ظبي أبي احمد بأن تصبح قاعدة أصوصا العسكرية في اثيوبيا هي مصدر الامداد اللوجيستي والعسكري للمليشيا المتمردة، وبالفعل قامت سلطات ابو ظبي بتخزين كميات هائلة من الاسلحة والذخائر والمركبات والمسيرات في هذه القاعدة التي تقع باقليم بني شنقول على الحدود مع ولاية النيل الازرق السودانية.
وعلى هذا يبدو ان اتجاه إيران الى ان تكون الحرب عليها شاملة ممتدة وطويلة سوف يخدم السودان وقواته المسلحة بانشغال سلطة ابو ظبي بالخطر الوجودي على كينونتها كدولة لأنها تعتمد على صادر المواد البترولية كمصدر دخل أساسي وهو سيتأثر بصورة كبيرة بإغلاق مضيق هرمز، كما ستتأثر الاستثمارات الاجنبية وحركة السياحة في تلك الدولة بسبب الهجمات الايرانية المتوقعة والاغلاق الاكيد للمجال الجوي فوق الخليج، وسوف يعمد العنصر البشري الاجنبي الذي يمثل تسعين بالمائة من القوة العاملة بالإمارات الى الهروب لبلدانهم الاصلية. رب ضارة نافعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى